Cover S in BDS AR

فرض العقوبات: تغيير السياسات من أجل إنفاذ المساءلة

المقدمة

تأتي كلمة «العقوبات» الواردة في اسم حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) بعد عبارتيْ مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها، بالنظر إلى أنها تستدعي حشد كتلة حرجة من قوة الشعوب لحمل صنّاع السياسات على الوفاء بالالتزامات التي يمليها القانون الدولي عليهم وفرض تدابير المساءلة من أجل وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة لحقوق الفلسطينيين والقانون الدولي. 

ولتحقيق هذه الغاية، تعمل الحركة على بناء قوتها من مستوى القاعدة الشعبية إلى مستوى القيادات العليا لممارسة الضغط على الدول والمؤسسات الرسمية، كالهيئات المحلية والمنظمات الدولية، لكي تُنهي تواطؤها في الجرائم الفظيعة والممنهجة التي ترتكبها إسرائيل وانتهاكاتها لحقوق الإنسان الواجبة للشعب الفلسطيني وتتخذ إجراءات فعالة لإخضاعها للمساءلة عنها. ولا بد من إنهاء هذا التواطؤ وإنفاذ المساءلة، وهما عاملان يمثلان حجرا الزاوية لإحقاق العدالة، من أجل تفكيك النظام الإسرائيلي القائم على الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد) والاحتلال العسكري والإبادة الجماعية. فهذان العاملان يشكّلان التزامين قانونيين.

ويكمن أحد الأسباب الرئيسية التي تمكّن إسرائيل من انتهاك القانون الدولي وارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين على نحو ممنهج في أن الدول الأخرى والمنظمات الدولية تتخلف عن الوفاء بالالتزامات التي يرتبها القانون الدولي عليها. وينطوي الالتزامان الأساسيان على الامتناع عن الإسهام في جريمة أو وضع غير قانوني وضمان تطبيق القانون الدولي من أجل إعمال المساءلة.  ويشكّل التخلف عن الوفاء بهذين الالتزامين تواطؤًا ويقوض النظام المتعدد الأطراف الذي يستند إلى سيادة القانون الدولي. 

وكلمة «العقوبات» التي ترد في مسمى حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) مستوحاة من إنفاذ التدابير التي اعتمدتها الأمم المتحدة في مواجهة جنوب أفريقيا إبان حقبة الأبارتهايد.  وتمثل هذه التدابير نموذج المساءلة الذي يفوق غيره في طابعه الأخلاقي وصفته القانونية وفعاليته. ونحن نعمل على ممارسة الضغط على الحكومات لكي تفرض العقوبات القانونية والمتناسبة والموجّهة والتي يمكن تسويغها من الناحية الأخلاقية وتتسم بفعاليتها الإستراتيجية من أجل المساعدة في تفكيك النظام الإسرائيلي الذي يفرض الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد على الشعب الفلسطيني الأصلاني. 

وقد وضّحت الهيئات القضائية والتشريعية العليا في إدارة الشؤون العالمية، بما فيها محكمة العدل الدولية والجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، أن فرض العقوبات على النظام الإسرائيلي القائم على الإبادة الجماعية والأبارتهايد يُعَدّ التزامًا بموجب القانون الدولي، وليس اجتهادًا. وهذا يشمل فرض حظر عسكري شامل على إسرائيل، وقطع العلاقات الاقتصادية والمالية ووقف التعاون الأكاديمي وغيره من أشكال التعاون وقطع العلاقات الدبلوماسية معها وطردها من الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية. 

وتستجيب الحكومات للضغط العام بالفعل، بل إن بعضها فرض أشكالًا محدودة من العقوبات على إسرائيل أو تدابير للتأكد من أنها لا تسهم في الجرائم التي يرتكبها النظام الإسرائيلي. ويُعدّ فرض العلاقات الأخلاقية والقانونية والفعالة من طرف واحد أو من أطراف متعددة أهم الالتزامات القانونية والأخلاقية الأساسية في مواجهة الأبارتهايد والإبادة الجماعية اللذين تنفذهما إسرائيل. 

وقد سجلت حركة المقاطعة (BDS) النجاح على مدى السنوات في تعميم التحليل القانوني للنظام الإسرائيلي باعتباره نظامًا يقوم في أساسه على الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد والاحتلال العسكري. وأقامت الحركة شبكة دولية واسعة تتقاطع مع النقابات ومع الحركات العرقية والاجتماعية والاقتصادية والجنسانية وحركات العدالة المناخية التي تمثل الملايين في شتى أرجاء العالم. ولا تزال فلسطين تشكل اليوم اختباراً حاسمًا لحقوق الإنسان ومنظومة القانون الدولي. 

ما هي العقوبات؟

إن حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي تستهدف الاحتلال والاستعمار والأبارتهايد الذي تمارسه إسرائيل لا يعد واجبًا أخلاقيًا ودستوريًا وحقًا من حقوق الإنسان فحسب، بل يشكّل التزامًا قانونيًا دوليًا كذلك.
كريغ مخيبر، الرئيس السابق لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نيويورك

تشير العقوبات في العلاقات الدولية إلى تدابير تتخذها الدول من أجل الوفاء بالتزامها بموجب القانون الدولي لكي تعمل على وضع حد، بالوسائل المشروعة، لأي إخلال خطير بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي. وتستهدف العقوبات الدولة التي تتحمل المسؤولية عن هذا الإخلال بغية إجبارها على الالتزام بالقانون الدولي من خلال وقف انتهاكاتها وجبر الضرر المترتب عليها.

وتنشئ الانتهاكات الصارخة والممنهجة التي تمس المبادئ الأساسية للقانون الدولي (القواعد القطعية) من جانب دولة من الدول، من قبيل العدوان والاستيلاء على الأراضي من خلال التهديد باستخدام القوة أو استخدامها والاستعمار والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، التزامين قانونيين متميزين على كاهل الدول الأخرى والمنظمات الدولية (المشتركة بين الدول) كافة: التعاون في سبيل وضع حد، بالوسائل المشروعة، للإخلال الخطير والامتناع عن الاعتراف بشرعية وضع ناجم عن إخلال خطير وعدم تقديم أي عون أو مساعدة من أجل الإبقاء على ذلك الوضع. 

ومن الناحية التاريخية، تُعَدّ العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والدول الأعضاء على جنوب أفريقيا إبان حقبة الأبارتهايد أهم العقوبات الدولية التي فُرضت بدعم من الأمم المتحدة وأطولها أمدًا (والتي كانت بعض الدول الغربية، وأبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، قد عارضتها على مدى عقود). وعلى النقيض من ذلك، كانت العقوبات التي تزعمت الولايات المتحدة فرضها على كوبا وإيران والعراق وأفغانستان وغيرها من الدول، والتي سعت من خلالها إلى «تغيير الأنظمة» فيها، تفتقر في معظمها إلى الدعم المطلوب من الأمم المتحدة أو الشرعية الدولية، باستثناء بعض الحالات. ففي هذه الحالات، لم يَحُل الواقع الذي شهد على أن الأمم المتحدة أيدت نظام العقوبات دون أن يسفر هذا النظام عن تبعات مروعة - بل ارتقت إلى مرتبة الإبادة الجماعية، مثلما كان عليه الحال في العراق. وينبغي أن يحذرنا هذا الواقع من أن اعتبار دعم الأمم المتحدة لأي عقوبات شرطًا كافيًا لفرضها لا يجعل تلك العقوبات مبررة من الناحية الأخلاقية.

ويُشترط على جميع الدول، في سياق مسؤولية الدول الثالثة الواقعة عليها، أن تتعاون مع بعضها بعضًا وأن تتبنى التدابير التي تكفل وضع حد لانتهاكات إسرائيل للقواعد القطعية وضمان إخضاعها للمساءلة عنها. ففي وسع الدول أن تتخذ الإجراءات، بما فيها فرض العقوبات، سواء كانت انفرادية أو متعددة الأطراف، وضمن إطار الأمم المتحدة.

ولكي تفي الدول بالالتزام بعدم الاعتراف بشرعية وضع ناجم عن هذا الإخلال الخطير والإحجام عن تقديم العون أو المساعدة في سبيل الإبقاء عليه، يجب على هذه الدول أن تتخذ تدابير تضمن أنها هي نفسها تلتزم بالقواعد القطعية الملزِمة عالميًا وألا تتسبب في إيقاع الضرر. وبينما لا تشكل هذه التدابير عقوبات من الناحية الفنية، فهي تُعدّ التزامًا، وليست اجتهادًا. 

وتعتمد حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) تعريفًا هجينًا للعقوبات يجمع الالتزامين معًا. ويوفق هذا النهج بين أهم عناصر التعريفات التي تحظى بقبول عام للعقوبات والتعريفات القانونية، على حين يُبقي على المبادئ الأخلاقية والقانونية الفعالية الإستراتيجية ويحتفظ بها. 

ويجب أن تمتثل العقوبات أو نظام العقوبات، لكي تكون مشروعة، لميثاق الأمم المتحدة، وأن تحترم حقوق الإنسان الأساسية والالتزامات الإنسانية والقواعد القطعية كما يجب أن تكون متناسبة، وينبغي ألا يجري تبنّيها كما لو كانت وسيلة لتعزيز المصالح الجيو-إسراتيجية. ويجب أن تكون العقوبات أو نظام العقوبات موجهًا نحو هياكل الاضطهاد وألا تتسبب في إيقاع ضرر لا داعي له بالمدنيين، سواء كان هذا الضرر مقصودًا أم لا. 

وثمة خمسة مجالات على الأقل يمكن فرض العقوبات، على شكل التزام سلبي، فيها:  

  1. العلاقات العسكرية والأمنية، بما فيها المبادلات التجارية ونقل العتاد العسكري والمواد المزدوجة الاستخدام وعبورها وإقامة الشراكات والتدريب المشترك والأبحاث الأكاديمية وغيرها من أشكال التعاون العسكري.
  2. العلاقات في مجال الطاقة، بما تشمله من توريد النفط والغاز والفحم. 
  3. العلاقات الاقتصادية والمالية، بما فيها التجارة واتفاقيات التعاون ومنتدياته والعلاقات المصرفية. 
  4. العلاقات الثقافية، بما فيها التعاون الأكاديمي والرياضة (وبما ينطوي عليه ذلك الاستبعاد من الألعاب الأولمبية والفيفا وغيرها).
  5. العلاقات الدبلوماسية، بما فيها العلاقات على المستوى الرسمي والمشاركة في المؤسسات والشبكات والاجتماعات الدولية.

وكانت العقوبات الضربة القاصمة التي وُجِّهت إلى نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. وبالنظر إلى اعتماد إسرائيل على الأسواق العالمية، فمن شأن العقوبات الموجهة والمشروعة على مستوى الدول وعلى المستويين الإقليمي والدولي أن تشكل تدبيرًا يتّسم بفعالية كبيرة في ممارسة الضغط الحقيقي على نظام الأبارتهايد الإسرائيلي.

لقد قررت الهيئات القضائية والتشريعية العليا في إدارة الشؤون العالمية، بما فيها محكمة العدل الدولية والجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، أن إسرائيل دأبت وبصورة ممنهجة على انتهاك القواعد القطعية للقانون الدولي، بما يشمله ذلك من ارتكاب إبادة جماعية «محتملة» وفرض نظام الأبارتهايد على الفلسطينيين. وترتب هذه القرارات التزامات سلبية وإيجابية على عاتق الدول الثالثة. 

ففي سنة 2004، قررت محكمة العدل الدولية في فتوى أصدرتها بناءً على طلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الجدار الذي تشيده إسرائيل ومشروعها الاستيطاني في الأرض الفلسطينية المحتلة لا وجه قانوني لهما، وحددت للمرة الأولى الالتزامات الملزِمة التي تقع على عاتق الدول الثالثة والأمم المتحدة من أجل وضع حد لانتهاكات إسرائيل للقانون الدولي. ومنذ ذلك الحين، خلصت الهيئات والمنظمات المرجعية في شتى أرجاء العالم، بما فيها آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية الرئيسية المعنية بحقوق الإنسان، فضلًا عن الخبراء والباحثين القانونيين والأكاديميين إلى أن إسرائيل مذنبة بارتكاب جريمة الأبارتهايد وغيرها من الانتهاكات الصارخة والممنهجة بحق الفلسطينيين. 

وفي شهر يناير/كانون الثاني 2024، قررت محكمة العدل الدولية في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل وجود أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأن إسرائيل تنتهك اتفاقية الإبادة الجماعية بحق 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر. وقد أنشأ قرار المحكمة التزامات بموجب الاتفاقية التي تشترط على الدول أن تتعهد «بمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.» ولذلك، يقع على عاتق الدول التزام سلبي بالإحجام عن ارتكاب الإبادة الجماعية أو التواطؤ فيها، والتزام إيجابي بمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وفي سبتمبر/أيلول، نشرت اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة تقريرًا توصلت فيه إلى استنتاج مفاده أن إسرائيل مذنبة بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية. 

وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، خلصت منظمة العفو الدولية، وهي أكبر منظمة دولية تُعنى بحقوق الإنسان، إلى أن إسرائيل ترتكب جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة، وذلك بناءً على سياساتها وما قامت به من أعمال وما امتنعت عن القيام به منذ يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وبذلك، ضمّت هذه المنظمة صوتها الرسمي الذي يُعتَدّ به إلى الدول وخبراء الأمم المتحدة وآلاف الباحثين القانونيين ومؤرخي الإبادة الجماعية الذين كانوا قد توصلوا إلى هذه النتيجة نفسها من قبل.

وفي أبريل/نيسان 2024، رفعت نيكاراغوا دعوى ضد ألمانيا أمام محكمة العدل الدولية على خلفية تواطئها في الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل في غزة، بما يشمله ذلك من إمدادها بالأسلحة وتقديم أشكال أخرى من الدعم العسكري لها. وبينما لم تمنح المحكمة نيكاراغوا التدابير المؤقتة التي طلبتها، فقد ألغت طلب ألمانيا برفض القضية، وعمدت إلى مباشرة الدعوى عوضًا عن ذلك. وفي الشهر نفسه، أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا  دعا فيه «إلى وقف بيع الأسلحة والذخائر وغيرها من المعدات العسكرية لإسرائيل ونقلها وتحويلها إليها.» 

وفي يوليو/تموز 2024، قررت محكمة العدل الدولية، وبناءً على حكمها الصارد في سنة 2004، أن إسرائيل مذنبة بارتكاب جريمة الأبارتهايد وأن الاحتلال العسكري الذي تفرضه لا صفة قانونية له. وخلصت المحكمة إلى أنه يجب على إسرائيل أن تنهي احتلالها العسكري لقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بالكامل وأكدت بما لا يدع مجالًا للشك الالتزام القانوني الذي يقع على عاتق الدول كافة بإنهاء التواطؤ في الاحتلال العسكري غير القانوني الذي تفرضه إسرائيل وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان، وبالعمل على ضمان احترام القانون الدولي.  وفي وقت لاحق من شهر سبتمبر/أيلول 2024، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بأغلبية ساحقة، اعتمدت فيه الفتوى التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، ودعت فيه للمرة الأولى منذ 42 سنة إلى فرض العقوبات على إسرائيل وإلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في غضون 12 شهرًا. 

وفي يوم نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتيْ اعتقالبحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير «الدفاع» في حينه يوآف غالانت، وهو ما عزز الشروط التي تملي على الدول أن تعمل على الوفاء بالتزاماتها.

وتوضح هذه القرارات التي لا تقبل الشك والصادرة عن أعلى الهيئات المرجعية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الطابع الإجرامي الذي يكتسيه النظام الإسرائيلي الاستعماري الاستيطاني والالتزام الذي يملي على الدول أن تساعد في تفكيكه وضمان إخضاعه للمساءلة. وهذا يُستهَل بالوفاء بالالتزام بعدم الاعتراف بالنظام الإجرامي الذي تقيمه إسرائيل أو مدّ يد العون أو المساعدة له والعمل على الصعيدين الفردي والجماعي من أجل منع الجرائم والمجرمين وقمعهم ومعاقبتهم. 

وتعمل حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) على ممارسة الضغط على الدول لحملها على اتخاذ الخطوات اللازمة للوفاء بالتزاماتها القانونية بالامتناع عن التواطؤ في ارتكاب الجرائم الإسرائيلية وعدم الاعتراف أو تقديم العون أو المساعدة التي تيسر لإسرائيل أن تُبقي على نظامها القائم على الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد والإبادة الجماعية. وهذا يشمل، مثلًا، التزام الدول بأن تعمل على الفور على وقف جميع المبادلات التجارية التي تديم الاحتلال والأبارتهايد اللذين تنفذهما إسرائيل دون وجه قانوني أو تلك التي تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل. ويجب أن يتضمن ذلك تعليق اتفاقيات التجارة الحرة وغيرها من الاتفاقيات الثنائية مع إسرائيل، فضلًا عن فرض حظر عسكري وأمني شامل وحظر على إمدادات الطاقة عليها.

بسبب الانتهاكات الخطيرة والممنهجة التي توقعها إسرائيل على القواعد القطعية، يُشترط على الدول الأخرى، وفي سياق ما يقع على عاتقها من التزامات الدول الثالثة، أن تتجنب أو تُنهي الاعتراف وتقديم العون أو المساعدة التي تيسر جريمة الإبادة الجماعية و/أو تساعد في الإبقاء على نظام الأبارتهايد والاحتلال العسكري الإسرائيلي غير القانوني. وهذا يشمل، على سبيل المثال، عدم الاعتراف بوجود إسرائيل (الاحتلال العسكري والمستعمرات) بصفته وجودًا مشروعًا في أي مكان في الأرض الفلسطينية المحتلة والواجب الذي يقضي بقطع العلاقات، بما فيها العلاقات التجارية والدبلوماسية مثلًا، والتي تسهم في تأمين الاعتراف بهذا الوضع الذي تنتفي الصفة القانونية عنه وتوفر سُبل التمكين له.  وقد تبدّى هذا الالتزام بجلاء في الفتويين اللتين أصدرتها محكمة العدل الدولية في سنتي 2004 و2024، إذ خلصت فيهما إلى أن جميع الدول تقع تحت التزام يملي عليها ألا تعترف بشرعية الوضع الناشئ عن وجود إسرائيل غير المشروع في الأرض الفلسطينية المحتلة وألا تقدم العون أو المساعدة في سبيل الإبقاء على هذا الوضع. 

وفي إطار الالتزام بالامتناع عن الاعتراف وعن تقديم العون أو المساعدة للانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل، يجب على الدول أن توقف تعاونها العسكري والاقتصادي والمالي والأكاديمي والثقافي مع جميع المؤسسات الرسمية الإسرائيلية لأن هذا التعاون يؤمّن الاعتراف والدعم المادي الذي ييسر الإبقاء على اضطهاد الفلسطينيين على يد نظام الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي.

تعتمد إسرائيل اعتمادًا خاصًا على التجارة الدولية وتعقد اتفاقيات التجارة الحرة وغيرها من الاتفاقيات الثنائية مع بلدان وتكتلات إقليمية في جميع أنحاء العالم. وتيسر هذه التجارة جرائم الإبادة الجماعية والأبارتهايد وغيرهما من الجرائم ضد الإنسانية، إن لم تكن تسهم فيها إسهامًا مباشرًا. 

وتدعو حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) إلى قطع جميع العلاقات الاقتصادية مع النظام الإسرائيلي القائم على الإبادة الجماعية والأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني. وهذا يشمل الاتفاقيات التي تمنح إسرائيل الفرص التفضيلية للوصول إلى الأسواق والتعاون الاقتصادي.

وتعدّ الحكومات، في سياق الواجب الذي يملي عليها ألا تعترف بنظام الأبارتهايد الإسرائيلي غير القانوني والإجرامي، ملزَمة بحكم القانون بحظر جميع المبادلات التجارية التي تمكّن نظام الأبارتهايد الإسرائيلي و/أو تساعد إسرائيل في الإبقاء على وجودها الذي لا صفة قانونية له، بما يشمله من الاحتلال العسكري والأنشطة الاستعمارية التي تنفذها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. 

تستمد الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل ما يلزمها من الطاقة من النفط والفحم، اللذين يغذيان شبكتها الكهربائية وصناعاتها العسكرية وبنيتها التحتية في مجال الذكاء الاصطناعي ومركباتها العسكرية. ويضخ بيع الغاز المليارات في اقتصاد إسرائيل، مما يتيح لها مواصلة حملات الإبادة الجماعية التي ترتكبها. وفي أواخر شهر فبراير/شباط 2024، أصدرت المنظمات الفلسطينية دعوة طالبت فيها بوقف جميع عمليات نقل الطاقة إلى إسرائيل، وشراء الغاز الإسرائيلي وتواطؤ الشركات في استخراج مصادر الطاقة وبيعها، ولا سيما تلك الموجودة في الأرض الفلسطينية، أو المياه أو المنطقة الاقتصادية الخالصة. 

 

لم يكن لإسرائيل أن تنفذ الإبادة الجماعية وتبقي على نظامها الذي يرتكز على الأبارتهايد لولا تواطؤ الدول والشركات في شتى أرجاء العالم في تزويدها بالأسلحة و/أو التعاون مع شركاتها العسكرية وشركاتها العاملة في مجال صناعة الأسلحة ومؤسساتها البحثية.

فالشركات العسكرية الإسرائيلية توظف الاعتداءات العسكرية على الفلسطينيين في اختبار الأسلحة الجديدة وتسويقها باعتبارها أسلحة «مجربة في الميدان.» وثمة حملة عالمية متنامية تستهدف حمل المزيد من الحكومات على فرض حظر عسكري على إسرائيل. 

الأثر

  • فرض

    عقوبات

    في نوفمبر 2024، صوتت الهيئة العامة للأمم المتحدة بفرض عقوبات على نظام اسرائيل الاستعماري بالأغلبية، وللمرة الاولى منذ 42 عاماً.

  • حظر

    عسكري

    في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، دعت 52 دولة إلى فرض حظر عسكري على إسرائيل، وهي مبادرة اعتمدتها لاحقًا القمة المشتركة لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.

  • بوليفيا

    أوقفت

    العلاقات الدبلوماسية مع نظام اسرائيل الاستعماري وكذلك تشيلي وكولومبيا وتشاد وهوندوراس وتركيا والأردن والعديد من دول العالم

الحملات

تقود حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) الإجماع العام بين الفلسطينيين بشأن المطالبة بتشكيل لجنة الأمم المتحدة الخاصة لمناهضة التمييز العنصري، وهي مطالبة وردت في الدعوة الفلسطينية الموحدة لتفكيك الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد. وفيما يتصل بفرض العقوبات على إسرائيل وفي أعقاب الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في سنة 2024، أكدت هذه الدعوة الموحدة التي أطلقها المجتمع المدني الفلسطيني من جديد مطالبة:

  • الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار تعليماتها إلى أجهزة الأمم المتحدة، بما فيها الأمين العام، لإعداد آليات فعالة للمساءلة ضمن منظومة الأمم المتحدة، بحيث لا يقتصر عملها على النظر في وجود إسرائيل غير المشروع في الأرض الفلسطينية المحتلة، بل أيضًا في سياساتها القائمة على الفصل والأبارتهايد، وانتهاكها للقرار (194) الصادر عن الجمعية العامة بشأن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وجبر الضرر الذي حلّ بهم، وما تقوم به من ضم الأراضي الفلسطينية وإنكارها لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. فهذه الحقوق التي تنكرها إسرائيل تؤثر في الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيه.
  • الجمعية العامة بإعادة تشكيل لجنة الأمم المتحدة الخاصة لمناهضة التمييز العنصري ومركز الأمم المتحدة لمناهضة الفصل العنصري من أجل وضع حد للفصل والأبارتهايد اللذين تفرضهما إسرائيل على الشعب الفلسطيني بأكمله (واللاجئين منهم) والتأكد من أن إسرائيل «تلغي جميع التشريعات والتدابير التي تنشئ هذا الوضع غير المشروع أو تبقي عليه، بما يشمل تلك التي تميز ضد الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة. »

وفي بلدان الجنوب على وجه الخصوص، صادق الرؤساء ورؤساء الوزراء السابقون وفقهاء القانون والدبلوماسيون من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية على المطالبة بتفعيل لجنة الأمم المتحدة الخاصة لمناهضة الفصل العنصري من أجل التعامل مع نظام الأبارتهايد الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني برمته.

يقيم العديد من هيئات الحكم المحلي علاقات استثمارية وعلاقات في مجال المشتريات مع الشركات المتواطئة في الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة لحقوق الفلسطينيين. وتقيم هيئات أخرى علاقات التوأمة (التي تُسمّى اتفاقيات المدن الشقيقة في بعض الأحيان) مع مجالس الهيئات المحلية الإسرائيلية التي تشارك فيما ترتكبه إسرائيل من جرائم دولية. وتتحمل هيئات الحكم المحلي مسؤولية أخلاقية ويقع على عاتقها التزام قانوني بسحب الاستثمارات من الشركات والمؤسسات الضالعة في الاعتراف بالاحتلال العسكري الذي تفرضه إسرائيل دون وجه قانوني أو نظامها القائم على الأبارتهايد أو انتهاكاتها لاتفاقية الإبادة الجماعية، حسبما قررته محكمة العدل الدولية، واستبعادها من العقود التي تبرمها. 

وتتخلف الحكومات عن إخضاع إسرائيل للمساءلة، ولا تتوانى في بعض الحالات، كما هو حال الولايات المتحدة، عن تمويل وتسليح وحتى تيسير الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل بحق الفلسطينيين ونظامها الذي يستند إلى الأبارتهايد والاحتلال العسكري غير القانوني. وهذا يعني أن هيئات الحكم المحلي تضطلع بدور محوري في احترام حقوق الإنسان وتوسيع نطاق التضامن، مثلما كان عليه الحال في مواجهة نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. وفي الولاية الرئاسية الثانية التي يتقلدها ترامب في الولايات المتحدة والانزياح نحو تيار اليمين على مستوى العالم، بات من الأكثر إلحاحًا أن تعمل البلديات على التمسك بقيم الديموقراطية وحقوق الإنسان والبقاء في حالة من الانسجام مع القانون الدولي.

فمنذ بداية الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة في سنة 2023، سحبت بلديات في شتى أرجاء العالم استثماراتها من إسرائيل، وألغت العقود مع الشركات المتواطئة، وأنهت اتفاقيات التوأمة، بل ومنعت السفن التي تحمل الإمدادات العسكرية إلى إسرائيل من الرسو في موانئها. ومارست البلديات، التي عكست المشاعر الشعبية الجارفة، الضغوط التي أفضت في بعض الحالات إلى فرض حظر عسكري على إسرائيل. 

يتعين على هيئات الحكم المحلي، بما فيها البلديات والمجالس المحلية والإقليمية، أن تتبنى سياسات الاستثمار والشراء التي تراعي حقوق الإنسان وتنص على أن الهيئات المحلية لن تستثمر في الشركات المتواطئة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولن تتعاقد معها. وينبغي لهيئات الحكم المحلي أن تعتمد السياسات التي تحول دون الاستثمار في الشركات المتواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان وإبرام عقود الشراء معها. 

 

تعدّ كل بلدية إسرائيلية بعينها ضالعة إلى حد بعيد في الجرائم التي ترتكبها دولة إسرائيل والانتهاكات الجسيمة التي توقعها على حقوق الإنسان الواجبة للفلسطينيين الأصلانيين، بما تشمله من فرض نظام الأبارتهايد عليهم.

وتهدف مشاريع المدن الشقيقة، من الناحية المثالية، إلى تعزيز العلاقات بين أفراد المجتمع في كلتا المدينتين أو التعرف على حياة بعضهم بعضًا والعمل معًا على مشاريع تساند فيها المدينة الأخرى. وعندما تكون لمدينة علاقات مع مدينة شقيقة إسرائيلية، فهي تعمل على تأمين الاعتراف الرسمي بوضع غير قانوني، على نحو يتعارض مع القانون الدولي. ويعمل هذا الاعتراف على تبييض صفحة إسرائيل وتلميع صورتها بوصفها دولة «طبيعية» يجب علينا أن نقيم أواصر التعاون معها. 

وثمة الكثير من السوابق التي شهدت قطع العلاقات بين المدن الشقيقة مع البلديات الإسرائيلية المتواطئة: فقد قطعت برشلونة في إسبانيا،، وإيكسل في بلجيكا، وأنطاليا في تركيا، من جملة بلديات أخرى علاقاتها مع المدن الشقيقة الإسرائيلية. وأعلنت بعض البلديات، كبلدية  بيلم في البرازيل، عن نفسها مناطق خالية من الأبارتهايد، على حين قطعت بلديات أخرى، مثل بلدية لياج في بلجيكا، جميع علاقاتها مع إسرائيل القائمة على الأبارتهايد.

JEWISH GROUPS FROM 15 COUNTRIES.jpg

البلديات والهيئات المحلية

تلعب الهيئات المحلية كالبلديات والمجالس الإقليمية دوراً مهماً في النظام السياسي المحلي في دول العالم. أصدرت العشرات من الهيئات المحلية في إيرلندا والنرويج وإسبانيا والسويد وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وبلجيكا وأستراليا قرارات تدعم حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) أو تتعهد بعدم التعامل مع شركات محددة تستهدفها حركة المقاطعة.

AFZ logo

مناطق خالية الأبارتهايد

تسعى حملة المناطق الخالية من الفصل العنصري (الأبارتهايد)، التي تشكّل جزءًا من حملات حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، إلى تشجيع الفضاءات التقدمية التي تضم قطاعات متعددة في شتى أرجاء العالم، وتخلو من الإبادة الجماعية والأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني وتجمع العديد من حركات الكفاح في سبيل نيل العدالة وتحقيق المساواة.

MILITARY THUMB 260

الحظر العسكري

وفقًا للمعاهدات الدولية، كمعاهدة تجارة الأسلحة وغيرها من الصكوك القانونية، ثمة ثلاثة عناصر تشكّل الحظر العسكري الفعال. فالدول تقع تحت التزام يملي عليها ألا تبيع الأسلحة والسلع ذات الاستخدام المزدوج لإسرائيل، وألا تشتري الأسلحة الإسرائيلية (وتمول بالتالي آلة الحرب الإسرائيلية) وألا تنقل الأسلحة إلى إسرائيل عبر أراضيها. كما يعد التعاون الأكاديمي في بحوث الأسلحة التي تمكن الاحتلال الإسرائيلي بطرق مباشرة وغير مباشرة محظورًا.

تستطيع هيئات الحكم المحلي أن تصدر القرارات التي تدعو دولها إلى اتخاذ الإجراءات التي ترمي إلى إعمال المساءلة. فعلى سبيل المثال، قد يدعو قرار تصدره إحدى البلديات إلى فرض حظر على الأسلحة (إنهاء التمويل العسكري لإسرائيل وقطع العلاقات التجارية العسكرية والأمنية معها، فضلًا عن نقل الإمدادات العسكرية إليها) وتطبيق القانون الساري في هذا الخصوص وإنفاذه. مثال على القرار الذي أصدره مجلس بلدية نورثهامبتون، ماساتشوستس (الولايات المتحدة) في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. 

تقيم الهيئات الدولية والإقليمية علاقات تتأسس على التواطؤ مع النظام الإسرائيلي الذي يستند إلى الأبارتهايد والإبادة الجماعية. وتمكّن هذه العلاقات إسرائيل من ارتكاب الجرائم الفظيعة بحق الفلسطينيين، وقد تسهم إسهامًا مباشرًا فيها كذلك. 

فعضوية إسرائيل أو مشاركتها في مختلف المحافل الدبلوماسية والاقتصادية الدولية أو الإقليمية، من قبيل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والألعاب الأولمبية والفيفا ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، تؤمّن واجهة زائفة ليس لها ما يبررها من الاحترام والدعم المادي لنظامها الاستعماري والجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين.

وخلال السنوات القليلة الماضية، برزت معارضة متزايدة لعضوية إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي الهيئات الرياضية والثقافية، كمسابقة «يوروفيجن» للأغاني والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والألعاب الأولمبية.

إن إسرائيل دولة قائمة على الأبارتهايد ويجب معاملتها على هذا الأساس. ففي سنة 1973، علقت عضوية جنوب أفريقيا التي كانت تفرض نظام الأبارتهايد في الجمعية العامة، وينبغي أن تلقى إسرائيل هذه المعاملة نفسها، بالنظر إلى أنها تخلّ بشروط عضويتها في الأمم المتحدة بامتناعها عن تنفيذ القرار (194)، ناهيك عن أنها تخالف وبصورة منهجية واجباتها تجاه الأمم المتحدة، وتنتهك تدابير الحماية المكفولة لهيئات الأمم المتحدة، مثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). وقد تصاعدت هذه الانتهاكات الصارخة على مدى السنة الماضية، إذ تجسدت في العدد المرتفع للغاية من الضحايا في أوساط موظفي الأمم المتحدة والهجمات المتكررة التي طالت منشآتها. ويشكّل التشريع الذي سنّته إسرائيل مؤخرًا بشأن حظر الأونروا انتهاكًا مباشرًا للمادة (105) من ميثاق الأمم المتحدة. وعلاوةً على ذلك، ترفض إسرائيل رفضًا قاطعًا المشاركة في آليات الأمم المتحدة بعدم سماحها بزيارات المقررين الخاصين ولجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، من جملة هيئات أخرى. كما أعلنت إسرائيل أن الأمين العام للأمم المتحدة شخصًا غير مرغوب فيه، وهو ما يعكس استهتارها المطلق بهذه المؤسسة. وعلى مر العقود، أبدت إسرائيل احتقارها للفتوى التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في سنة 2004 واستهترت بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا. وثمة سلسلة طويلة من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي خالفتها إسرائيل، وهو ما يعد في حد ذاته انتهاكًا للمادة (25) من ميثاق الأمم المتحدة. وبمقتضى المادة (6) من هذا الميثاق، يجب على الدول الأعضاء أن تدعو إلى فصل إسرائيل من هيئة الأمم المتحدة بسبب تماديها في انتهاك مبادئ الميثاق، مما يفضي إلى تقويض النظام القانوني الدولي. 

يؤمّن نظام الأمم المتحدة الحماية لإسرائيل من المساءلة، بطرق منها الامتناع عن التعامل مع نظام الأبارتهايد الذي تنفذه إسرائيل والإبادة الجماعية التي ترتكبها مثلًا. ويعد مكتب الأمين العام للأمم المتحدة متواطئًا بتخلفه عن اتخاذ الإجراء المناسب فيما يتعلق بولايته التي تقتضي منع الإبادة الجماعية والتعامل مع الأبارتهايد بعدما أصدرته محكمة العدل الدولية من أحكام وفتاوى. وفضلًا عن ذلك، يجب على الأمم المتحدة أن تنظر فيما إذا كانت سياسات الشراء التي تعتمدها تتماشى مع القانون الدولي وحقوق الإنسان وأنها لا تتعاقد مع الشركات المتواطئة في جرائم إسرائيل وانتهاكاتها لحقوق الإنسان الواجبة للفلسطينيين. 

بادر/ي للعمل

علينا اتخاذ الإجراءات معًا لكي نحمل الحكومات والهيئات الدولية على إنهاء دعمها للاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي وإخضاع إسرائيل للمساءلة عما ترتكبه من انتهاكات للقانون الدولي.

<nolink>

الموارد

Ethical Journalism

7 نقاط بشأن المبادئ الصحفية الأخلاقية والمهنية في تغطية ما تقترفه إسرائيل من إبادة جماعية وأبارتهايد بحق الشعب الفلسطيني

«إن تكرار سرد الدعاية (البروباغاندا) الإسرائيلية الكاذبة التي تنزع الصفة الإنسانية [عن الفلسطينيين] من جانب وسائل الإعلام الغربية بشكل غير نقدي لا يعدّ صحافة قذرة – إنها دعاية للحرب وتحريض على الإبادة الجماعية ينبغي إخضاعها للمساءلة عنها أسوة بنظيراتها من&hellip;

Target vs no targeted boycott

دليل الأهداف التي تحتل رأس سلم الأولويات في مقاطعة الشركات وممارسة الضغط عليها لدى حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)

إنهاء تواطؤ الدول والشركات والمؤسسات في الإبادة الجماعية التي ما انفكت إسرائيل تقترفها بحق 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة وتُنقل على الهواء في بث حي ومباشر، يمثل أنجع أشكال التضامن مع مسيرة الكفاح التي يخوضها الفلسطينيون في سبيل وضع حد للإبادة الجماعية&hellip;

CONSUMER TARGETS

معايير تواطؤ الشركات

تُعدّ الشركات الضالعة في اقتراف الجرائم الدولية المرتبطة بالنظام الإسرائيلي القائم الاحتلال غير القانوني لإسرائيل والعزل العنصري والأبارتهايد – داخل الأرض الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967 أو خارجها – متواطئة ويجب إخضاعها للمساءلة على تواطئها. ويشمل التواطؤ&hellip;

سياسات الاستثمار الأخلاقية

سياسة الاستثمارات الأخلاقية

تُعنى سياسة الاستثمارات الأخلاقية التي يعتمدها أحد المجالس أو الشركات أو الصناديق الاستثمارية أو الجامعات أو غيرها من المؤسسات (فيما يلي، الكيان)، والتي يجب أن تتواءم مع قيم الكيان ومبادئه، إلى التأكد من أن استثماراته تُدار بطريقة مثمرة وعلى نحو مسؤول&hellip;

543

تحليل- الحكومة اليمينية المتطرفة الجديدة في إسرائيل: تحديات وفرص غير مسبوقة

قال بتسلئيل سموتريتش، الوزير البارز في الحكومة الإسرائيلية والذي أعلن عن نفسه أنه «فاشي» وأيّد المجزرة التي اقترفتها مؤخرًا الميليشيات اليهودية الإسرائيلية الفاشية بحق الفلسطينيين في بلدة حوارة القريبة من نابلس في الأرض الفلسطينية المحتلة وحرّض علنًا على&hellip;