الهيئات المحلية تلعب دوراً مهماً
يعتبر تنظيم الحملات التي تحث الهيئات المحلية بالعمل على دعم حقوق الشعب الفلسطيني طريقة مهمة لبناء تضامن ذي تأثير حقيقي يعكس القيم الاجتماعية. أقدمت عدة شركات دولية مثل فيوليا على إنهاء تورطها في الجرائم الإسرائيلية بعد خسارتها عدة عقود وتعرضها للضغط من الهيئات المحلية في عدة دول.
يقيم العديد من هيئات الحكم المحلي علاقات في مجالات الاستثمار والشراء مع الشركات التي تساعد إسرائيل في انتهاك حقوق الفلسطينيين أو علاقات التوأمة (التي تُسمّى أحيانًا اتفاقيات المدن الشقيقة) مع هيئات الحكم المحلي الإسرائيلية التي تشارك في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان. وتتحمل هيئات الحكم المحلي مسؤولية أخلاقية والتزامًا قانونيًا يمليان عليها أن تقطع العلاقات مع الشركات والمؤسسات الضالعة في الاعتراف بالانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وتقديم العون أو المساعدة فيها، حسبما قضت به محكمة العدل الدولية وأكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتتخلف الدول عن إخضاع إسرائيل للمساءلة، وتشارك مشاركة فاعلة في بعض الحالات، كما هو حال الولايات المتحدة، في الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل بحق الفلسطينيين. وهذا يعني أن هيئات الحكم المحلي، التي شكّلت على مدى تاريخها جانبًا مهمًا في احترام حقوق الإنسان وتوسيع نطاق التضامن، لها دور محوري ينبغي لها أن تؤديه.
في سنة 2015، باعت شركة «فيوليا» الفرنسية مشاريع أعمالها في إسرائيل، بما فيها دورها في قطار القدس الخفيف، وهو مشروع لإنشاء خط ترام يساعد إسرائيل في ربط مستوطناتها غير القانونية وتوسيعها.
وقد اتخذت شركة «فيوليا» هذا القرار بعدما أصدرت هيئات الحكم المحلي في بلدان في مختلف أرجاء العالم قرارًا بالامتناع عن ترسية العقود عليها بسبب دورها في الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي. وخسرت الشركة عقودًا لا تقل قيمتها عن 20 مليار دولار.
وشكل انسحاب شركة «فيوليا» من إسرائيل لحظة حاسمة بيّنت مدى قدرة حركتنا على مساءلة الشركات التي تقدم العون والمساعدة في الانتهاكات التي توقعها إسرائيل على حقوق الإنسان.
وبالمثل، أنهت شركة «جي فور إس» أعمالها في إسرائيل بعدما قاطعها عدد من هيئات الحكم المحلي. وتؤدي المجالس المحلية دورًا مهمًا للغاية في زيادة الضغط الذي تمارسه حركة مقاطعة إسرائيل (BDS).
إذا كنتم ترغبون في حمل مجلسكم البلدي على سحب الاستثمارات من الشركات التي تتربح من العنف الإسرائيلي أو إنهاء التعاقدات معها، وكنتم على معرفة بوجود العديد من الشركات على قائمتكم، فقد تتمثل الخطوة الأولى في حشد الدعم لإعداد سياسة من شأنها الحيلولة دون ترسية عقود الاستثمار والشراء على الشركات المتواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان. ومن الأهمية بمكان إعداد حملة تستهدف قطاعات متعددة وتتقاطع معها في هذا الجانب والدفع في اتجاه إنهاء الاستثمارات / العقود التي تنطوي على انتهاكات حقوق الإنسان بصفة عامة، وليس في فلسطين وحدها. وقد تكون مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان مفيدة لكم في هذا المقام. فهذه المبادئ التوجيهية تبيّن على وجه التفصيل أن «التزامات الدول في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان تقتضي منها احترام وحماية وإعمال الحقوق الإنسانية للأفراد داخل إقليمها و/أو ولايتها القضائية. ويشمل ذلك واجب الحماية من انتهاك حقوق الإنسان من جانب أطراف ثالثة، بما فيها المؤسسات التجارية.»
وكمثال عام، نرجو الاطلاع على الصياغة التي تعتمدها لجنة أمريكا لخدمات الأصدقاء (AFSC) في إعداد سياسات الاستثمار المراعية لحقوق الإنسان، والتي تشمل شركات الأسلحة والمتعاقدين العسكريين وشركات الوقود الأحفوري وغيرها من الصناعات التي يتجنبها المستثمرون الرئيسيون الذين يتحلون بالمسؤولية الاجتماعية. والأهم من ذلك كله أن اللجنة تعتمد برنامجًا مبتكرًا للتدقيق في مجال حقوق الإنسان – وهو عبارة عن برنامج تدقيق يستند إلى السلوك ويفحص مشاركة الشركات في العنف الذي تمارسه الدول والانتهاكات التي توقعها على حقوق الإنسان.
أمثلة أخرى