مع مرور عام على بداية الإبادة الجماعية التي تقترفها الولايات المتحدة وإسرائيل وتُنقَل في بث حي ومباشر ضد 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتلّ والمحاصَر، يقف شعبنا، الذي شرذمته فصول الاستعمار-الاستيطاني المتتالية منذ النكبة، صفًا واحدًا في مقاومة الإبادة الجماعية ونظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الممتدّ منذ أكثر من 76 عاماً.
ندعو حركات التضامن العالمية وأحرار العالم في كلّ مكان إلى تصعيد ضغط مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، وعزل نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، وكذلك عزل المؤسسات التي تتواطأ معه في كافة المجالات وجميع المحافل على نحو لم يحدث من قبل.
كما ندعو شعوب المنطقة إلى تصعيد الضغط وتكثيف الإسناد حتى وقف العدوان على شعبنا في قطاع غزة وكسر الحصار عنه، لا نصرةً لشعبنا فحسب إنما نصرةً لأنفسنا في كل أقطار المنطقة العربية.
لنترجم المشاعر إلى أفعال مادية ملموسة تترك أثراً في معادلة الصراع. إن نظام الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي آخذ في الأفول على كافة المستويات، وعلينا كبح قدرته على مواصلة حربه الإبادية، بما يسهم في إسناد شعبنا ونضاله التحرّري الباسل وتعزيز قدرته على الصمود ومقاومة الاضطهاد.
نقدّم فيما يلي بعض الإرشادات حول ما يجب أن نوليه الأولوية في مساعي دعم القضية الفلسطينية وحقوق شعبها، مع التنويه إلى أنهّا ليست موجّهة حصراً إلى شعوب منطقتنا، ويمكن الاستفادة منها ضمن فعاليات نصرة فلسطين ونضال شعبها في الشتات وبين الجاليات العربية أو الصديقة والنشطاء والناشطات المقيمين في الشتات؛ أي خارج الوطن العربي.
1) وضع الإبادة الجماعية في سياق النكبة المستمرّة منذ 76 سنة
لنتذكّر أن نضع هذه الإبادة الجماعية ضمن سياق النظام الإسرائيلي الذي يرتكز على الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد، والذي ما انفكّ يسعى - منذ النكبة التي حلّت بفلسطين بين سنتي 1947 و1949 - على إبادة الشعب الفلسطيني الأصلاني رويدًا رويدًا من خلال نكبة مستمرة تنطوي على ارتكاب المجازر والتطهير العرقي والحصار والتدمير والاعتقالات الجماعية وسرقة الأرض ونهب التراث والثروات. لذا ينبغي تفكيك هذا النظام برمّته، كونه يشكّل جذر العنف والاضطهاد.
وكما هو الحال في سياقات الاستعمار الاستيطاني، كان الهدف الثابت الذي وضعته إسرائيل والحركة الصهيونية يتمثّل على الدوام في تحقيق «أكبر مساحة من الأرض بأقل عدد ممكن من العرب»، وهو ما يستدعي القضاء على السكان الأصلانيين. بل إنّ ما يسمى زعيم المعارضة الإسرائيلية «المعتدل» قال في سنة 2016: «مبدأي يقول أكبر عدد من اليهود على أكبر مساحة من الأرض مع أقصى قدر من الأمن وأقلّ عددٍ من الفلسطينيين». لذا، ينبغي النظر إلى الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل في قطاع غزة المحتلّ والمحاصَر، والاعتداءات الوحشية التي تشنّها في الضفة الغربية بما فيها القدس، ضمن هذا السياق.
2) تسليط الضوء على إنهاء التواطؤ، باعتباره واجباً أخلاقياً (وقانونياً)
تُمكّن الحكومات والعديد من الشركات والمؤسسات في الغرب الاستعماري، ولا سيّما الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، إذ تؤمّن لها التسليح والتمويل والوقاية من المساءلة الدولية والعقوبات. إن مضاعفة الجهود التي ترمي إلى وضع حدٍ لهذا التواطؤ في الجرائم، وخاصةً في "أم الجرائم"، ليس عملًا خيرياً، إنما هو واجب أخلاقي وقانوني أساسي لا يمكن التغاضي عنه.
وقد قضت محكمة العدل الدولية، في 26 كانون الثاني/يناير من هذا العام، بمعقولية اقتراف إسرائيل لجريمة الإبادة الجماعية في غزة، وحكمت في 19 تموز/يوليو بأنّ احتلالها لا يحمل أي صفة شرعية وبأنّها تمارس الأبارتهايد ضدّ الفلسطينيين.
وقد وضّحت المحكمة، عمليّاً، بأنّ حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) «لا تقتصر على كونها واجبًا أخلاقيًا وحقًا من الحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، بل تشكل كذلك التزامًا قانونيًا دوليًا،» حسبما صرّح به مسؤول حقوق الإنسان السابق في الأمم المتحدة "كريغ مخيبر".
3) إدراك القوة المتصاعدة للشعوب وتطبيق الراديكالية الاستراتيجية
إنّ مواصلة محور الإبادة الأمريكي-الإسرائيلي حربه الإبادية ضدّ شعبنا على مدار سنة بكاملها، على الرغم من الإدانة والضغط الدوليين، يجب ألا ينسينا ما حقّقناه جماعياً من نضال استثنائي وموجة متواصلة، غير مسبوقة من حشد التضامن الاستراتيجي:
(أ) يعمل التغيير الهائل الذي أفرزه بناء قوة الشعوب وتفعيل راديكاليتنا الإستراتيجية على عزل النظام الإسرائيلي الذي يقترف الإبادة الجماعية، ومعه الشركات والمؤسسات الدولية التي تتواطأ معه، على نحوٍ غير مسبوق. فقد غدا المحللون الإسرائيليون البارزون يتوقعون بأنّ نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي «قد لا يحتفل بالذكرى السنوية المئة لتأسيسه»!
(ب) تساعد قوة الشعوب في الحيلولة بين إسرائيل وبين اقتراف مجازر وأعمال تدمير تفوق ما سبقتها في فظاعتها، بما يشمل إحباط عملها الفعلي على تنفيذ خطتها الرامية إلى اقتراف التطهير العرقي الجماعي بحق الفلسطينيين.
(ج) لقد أدّت القوة الشعبية، وكذلك التدابير والإجراءات السياساتية الملموسة، بما ذلك العقوبات التي تمّ اتخاذها- إلى دفع الحكومات (ولا سيّما في بلدان الجنوب العالمي) والمجالس المحلية وعددٍ متزايد من الصناديق السيادية إلى إنهاء تواطؤها مع إسرائيل، بل وفرض العقوبات عليها، على نحو لم يسبق له مثيل.
هذا هو الفصل الأسوأ والأكثر دمويةً في تاريخ النضال التحرّري الذي يخوضه الشعب الفلسطيني للانعتاق. ومع ذلك، لم يمنح الضغط الذي لم تَزل حركة التضامن في جميع أنحاء العالم تمارسه على مدى شهور متتالية الفلسطينيين الأملَ فحسب، بل أجبر كذلك الشركات والمؤسسات على الشروع في الحدّ من تواطؤها أو إخفائه أو إنكاره في بعض الحالات. وهذا مؤشر مهم على اقترابنا من الطفرة، أي نقطة التحوّل. ولن يكون في وسعنا بلوغ تلك النقطة إلا بحشد المزيد من الإسناد والتضامن.
4) بثّ الأمل في مواجهة اليأس و«التعب من الإبادة الجماعية»
على الرغم من عامنا الطويل والمستمر والجهود المتكاتفة لتصعيد التضامن وإنهاء الإبادة الجماعية وتحدّي أسبابها الجذرية، بما في ذلك من خلال التعطيل السلمي للأعمال، لم ننجح في وقف الإبادة الجماعية الأمريكية الإسرائيلية. فأين هو بصيص الأمل لدينا؟
يتذمر البعض حول العالم من «التعب أو الإرهاق من الإبادة الجماعية»، ولكن لنتذكّر بأنّ شعبنا الفلسطيني، وخاصةً في قطاع غزة، لا يملك رفاهية «الإرهاق من الإبادة الجماعية»، في الوقت الذي يواصل العدو الإسرائيلي اقتراف المجزرة تلو الأخرى بحق أبناء شعبنا وتجويعهم وتهجيرهم من ديارهم وأراضيهم، وإبادتهم.
لم يتخلَّ الفلسطينيون عن الأمل قطّ في خضمّ المقاومة التي ما زلنا نخوض غمارها منذ عقود خلت في وجه نظام الاضطهاد الوحشي الإسرائيلي. إنّ هذا الأمل متأصّل وتضرب جذوره في إصرار شعبنا على صموده على أرض وطنه، وفي المقاومة التي يظهرها مرةً بعد المرة في وجه الاضطهاد الاستعماري، وفي تنامي حركة التضامن العالمية وآثارها التي يستلهم منها ما يحفّزه ويشجّعه على المضيّ قدماً.
أيضاً، وحسبما جاء على لسان الكاتب "نديم أسلَم": «لا بدّ من استحقاق اليأس. فأنا شخصياً لم أفعل كلّ ما في وسعي لأغيّر ما يجري. ولم أكتسب الحق في اليأس بعد». بهذا، ندعوكم إلى عدم التخلّي عن الأمل أبداً، وعدم التوقّف أبداً عن زيادة الضغط الذي تمارسه حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في سبيل وضع حدٍّ لتواطؤ حكوماتكم أو بلدياتكم أو مؤسساتكم أو شركاتكم أو حتى نقاباتكم في الفظائع الإسرائيلية التي يعجز عنها الوصف. ونطلب منكم الاستمرار، ما لم تستنفدوا جميع الوسائل الممكنة لوقف هذا التواطؤ.
5) ربط الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل بحقبة «شريعة الغاب»: آن الأوان لنقول «لا لأي إبادة أُخرى»
لم يسبق أن شهد العالم إبادة جماعية تُنقل عبر البثّ الحي والمباشر، وهي إبادة تيسّرها الولايات المتحدة وغيرها من قوى الغرب الاستعماري وتسلّحها وتبرّرها وتسوّغها بلا خجل. فنحن لا نواجه اليوم الإبادة على يد المحور الأمريكي-الإسرائيلي فحسب، بل إن هذا المحور لن يتوانى – ما لم نوقفه ونصدّه – عن تدمير أركان القانون الدولي بلا هوادة أيضًا، بحيث يدفع الإنسانية إلى حقبة تلبس فيها القوة لباس الحق، حقبة لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وستُلقي بمؤسسات الأمم المتحدة إلى مزبلة التاريخ.
في شهر تشرين الأول/أكتوبر، وبعد أيامٍ من بداية الإبادة الجماعية الإسرائيلية، حذّر الرئيس "غوستافو بيترو" من «صعود الفاشية على نحو غير مسبوق، وبالتالي موت الديموقراطية والحرية... إنّ غزة هي مجرّد التجربة الأولى في النظر إلينا باعتبارنا يمكن التخلص منا».
وبعبارة أخرى، آن الأوان لنقول «لن يحدث هذا أبدًا بعد الآن،» مثلما يقول شركاؤنا اليهود المعادين للصهيونية. وهذا يعني أن الأولوية القصوى لدى الإنسانية تتمثّل الآن في وقف الإبادة الجماعية في غزة، في الوقت الذي يجري فيه الاعتراف بأنّ العدالة الواجبة للفلسطينيين تتقاطع وتتداخل مع حركات النضال في سبيل العدالة العرقية والمناخية والاقتصادية والجندرية والاجتماعية.
6) تذكروا: قوتنا تُؤْذِن ببزوغ الفجر
«هل يبزغ الفجر من جديد بعد كلّ هذا الظلام؟» هذا سؤال ما انفكّ الفلسطينيون يطرحونه على أنفسهم وهم يواجهون الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل. ولكن، عوضاً عن انتظار الإجابة، نمارس قوّتنا ونقرّر مصيرنا بأيدينا بما نلقاه من دعمٍ وإسناد من عشرات الملايين على امتداد العالم، ممّن يقفون وقفةً مبدئية في التضامن مع النضال التحرّري الذي نخوضه.
شكّلت حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) وشبكتها العالمية الواسعة، على مدى عقدين تقريبًا، قوة محفِّزة أساسية تبشر باقتراب طلوع الفجر أكثر من أي وقت مضى، وذلك باعتبار هذه الحركة جزءًا أصيلًا لا يتجزأ من حركة التحرير الفلسطينية وبوصفها أنجح أشكال التضامن الدولي مع النضال الذي نخوضه في سبيل التحرر والعدالة والمساواة والكرامة، وفي سبيل عودة اللاجئين من أبناء شعبنا إلى ديارهم وأراضيهم.
لنوجِّه ما يُلِمّ بنا من حزنٍ وغضب نحو بناء المزيد من القوة الشعبية في جميع أنحاء العالم، والتي في وسعها أن تضع حدًا لتواطؤ الدول والشركات والمؤسسات مع النظام الإسرائيلي القائم على الاضطهاد وأن تعجِّل بانبلاج الفجر.
7) رفع مستوى التضامن والتصدي للتواطؤ إلى المستوى التالي للتأثير
من المؤكد بأنّ هذه الإبادة الجماعية من فعل الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكنها تقوم في أساسها على عقودٍ من التواطؤ الدولي، المباشر وغير المباشر، الذي يَسّر لها ما أسماه حتى الأمين العام للأمم المتحدة، المعروف بـ"وداعته" في نقد الغرب وإسرائيل، «الإفلات التام من العقاب،» ومنحها التصريح بإطلاق أول إبادة جماعية يشاهدها العالم في بثٍّ حي ومباشر على مدى التاريخ. فكل دولة تمدّ الفظائع التي تقترفها إسرائيل بالسلاح أو تموّلها أو تبررها وتسوّغها، وكلّ شركة أو مؤسسة أو وسيلة إعلامية أو صندوق استثماري يواصل عمله كالمعتاد مع إسرائيل أو مع المؤسسات التي تتواطأ معها هو في عداد المتواطئين، جميعها تتحمّل المسؤولية عن الإبادة الجماعية ويجب إخضاعها للمساءلة والمحاسبة على أفعالها.
وكلٌ حسب سياقه، نقترح تنظيم الأنشطة والاحتجاجات والأعمال السلمية التي ترمي إلى تعطيل سير الأعمال على النحو الاعتيادي من أجل إحياء الذكرى السنوية الأولى للإبادة الجماعية ابتداءً من يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر، وبناء الزخم اللازم لزيادة الضغط مع بلوغ الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل في غزة سنتها الأولى من الرعب الذي لا يفتُر.
ولكي نستفيد من قوة حركتنا، فيما يلي بعض الإجراءات التي تفوق غيرها في فعاليتها وثباتها وتوجُّهها الإستراتيجي لتوجيه غضبنا وحزننا اللذين لا يحدّهما حدّ، وتحويلهما إلى أفعالٍ من شأنها تأمين دعمٍ مؤثّر للنضال الفلسطيني في سبيل التحرّر:
- أغلقوها! اعتمِدوا نهجًا سلميًا في عرقلة أعمال الجهات التي تمكّن إسرائيل من ارتكاب الإبادة الجماعية. لنصعّد التحرّكات الاحتجاجية والفعاليات التي تنادي بوقف العدوان وفتح كل المعابر وإدخال المساعدات الطارئة لقطاع غزة كله بشكل فوري بما يشمل الوقود والكهرباء، ورفع الحصار عن شعبنا في قطاع غزة دون قيدٍ أو شرط.
أيضاً، وكلُّ حسب سياقه، حيثما وكيفما أمكن، تنظيم الوقفات والاحتجاجات أمام السفارات الأمريكية (أو الإسرائيلية إن وجدت)، أو أمام مقرّات الشركات أو المؤسسات المتواطئة في دعم إبادة الشعب الفلسطيني.يمكن أيضاً نصب المخيمات الطلابية لتصعيد الضغط على الجامعات سواءً لسحب استثماراتها أو إنهاء تواطؤها الأكاديمي -إن وجد-، وصولًا إلى احتلال المباني الحكومية، وتعطيل عمل المؤسسات المتواطئة، مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) ووسائل الإعلام التي تيسّر اقتراف الإبادة الجماعية («وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» وغيرها)، والنقابات ونشطاء المجتمع المحلي الذين يعترضون طريق شركات الأسلحة، والخروج من المدارس، وغير ذلك. - أجبروا الشركات على وقف التواطؤ! صعّدوا الضغط عن طريق حملات المقاطعة الشعبية، والضغط من أجل سحب الاستثمارات، وبناء الائتلافات الواسعة التي تضمّ قطاعاتٍ متعددة، بما فيها النقابات الكبرى، وإقامة الدعاوى القضائية الاستراتيجية، وتفعيل التحرّكات في أوساط المساهمين وغيرها من الإجراءات. في وسع النشطاء والحلفاء إجبار الشركات العملاقة، مثل "إنتل" و"شيفرون" و"أمازون" و"غوغل" و"إتش بي" و"كاتربيلر"، و"إتش دي هيونداي" و"كارفور" و"ماكدونالدز و"فانوك" و"سيمنز" و"بوما" و"أكسا" وغيرها، على وقف تواطؤها أو إنهائه كليًا. وقد فعلنا ذلك ... مرارًا وتكرارًا!
- مناهضة التطبيع بكل أشكاله وإنهاء التواطؤ الثقافي! اجمعوا التعهدات ونظموا حملات المقاطعة والتحرّكات الجماعية مع الفنانين والموسيقيين وصانعي الأفلام والكُتّاب، ومن المؤسسات الفنية والنقابات، من أجل عزل القطاع الثقافي الذي يتواطأ مع النظام الاستعماري والإبادي الإسرائيلي. حان الوقت لتجاوز الشعارات إلى بناء قوة ثقافية حقيقية تتصدّى للرقابة والمحو الاستعماري العنصري، وشيطنة الفلسطيني، والخطاب التطبيعي الاستسلامي أو التفريطي، وغيره مما يمكّن إسرائيل من ارتكاب الإبادة الجماعية الحية، حسبما قال صانعو الأفلام الفلسطينيون مؤخرًا.
- تصعيد الضغط على الحكومات ومراكز القرار لوقف التواطؤ وفرض العقوبات: نظِّموا ائتلافات واسعة من قطاعات متعدّدة وشكِّلوا مجموعة للضغط / التأثير في السياسات لممارسة الضغط على أعضاء البرلمانات والدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين من أجل احترام القانون الدولي ووقف جميع العلاقات مع إسرائيل، سواءَ كانت تجارية أم عسكرية أم علمية أم مالية أم ثقافية أم غيرها، والتي قد تشكل تواطؤًا في جرائم الحرب (بما فيها المستعمرات)، والجرائم ضدّ الإنسانية (بما فيها جريمة الأبارتهايد) والإبادة الجماعية. ويشمل هذا إغلاق سفارات العدو، وإنهاء جميع الاتفاقيات التطبيعية والتحالفات العسكرية-الأمنية التي أبرمتها بعض الأنظمة العربية الديكتاتورية مع إسرائيل- وعلى رأسها التجارة العسكرية معه. كما يشمل التصدّي للتشريعات والسياسات المناهضة للمقاطعة، ورفع العرائض التي ترمي إلى إنهاء العلاقات غير القانونية والقائمة على التواطؤ، فضلاً عن دراسة رفع الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المسؤولين الحكوميين.
يمكنكم متابعة المزيد من التوجيهات والمطالب السياساتية التي يقدّمها المجتمع المدني الفلسطيني من خلال هذا الرابط.
ولكن، علينا أن نتذكّر بأنّ أعظم مساعينا الأخلاقية في سبيل التأثير في السياسات لا يمكن أن تؤدي إلى تغيير سياسي فعلي دون قوة شعبية يمكن الاعتماد عليها، ،يمكنها أن تستمرّ وتتوسّع وتتنامى! - اعترِضوا السفن! سواءً كنتم مجموعةً من النشطاء أو أعضاء في النقابات أو ساسة يحرّكهم ضميرهم الحي، اتخِذوا الإجراءات لإيقاف السفن والشحنات العسكرية المتوجهة لدولة الاحتلال عن طريق الاحتجاجات أو الاعتصامات أو ممارسة الضغط على الحكومات أو إتخاذ الإجراءات القانونية أو التدابير «البيروقراطية» أو تكثيف الحملات الإعلامية. فقد منعت ماليزيا جميع البواخر الإسرائيلية أو تلك المتوجهة إلى إسرائيل من الرسوّ في موانئها، كما منعت كولومبيا صادرات الفحم إلى إسرائيل، وسحبت الدولة الإسبانية وناميبيا حقوق الرسوّ التي كانت ممنوحة للبواخر المتواطئة، بينما نظّم عمال الموانئ في الهند وبلجيكا وإيطاليا وكتالونيا وفي أماكن أخرى احتجاجات مؤثرة لمنع السفن المتواطئة، ورفعت الفرق القانونية الدعاوى أمام المحاكم. كما دعا النشطاء في قبرص واليونان وإيطاليا والمغرب إلى منع السفن من نقل الأسلحة إلى إسرائيل.
- لا تكنولوجيا لنظام الإبادة الجماعية أو الأبارتهايد! إلى العاملين في قطاع التكنولوجيا: شكِّلوا تنظيمًا من داخل قطاع التكنولوجيا لبناء القوة اللازمة لإنهاء تواطؤ الشركات، مثل "أمازون" و"غوغل" و"مايكروسوفت"، التي تضطلع بدور مباشر في تيسير الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل وأتمتة نظامها القائم على الأبارتهايد فيأساسه. كما ينظّم النشطاء حملات لمقاطعة شركة «إتش بي» على المستوى الشعبي، من خلال ممارسة الضغط على أماكن عملهم وجامعاتهم لإلغاء العقود التي تبرمها مع الشركات التي تستهدفها حركة مقاطعة إسرائيل(BDS). وينظّم النشطاء في مجالس البلديات والنقابات والمؤسسات الحملات التي ترمي إلى سحب الاستثمارات من شركات التكنولوجيا، بما فيها "إنتل" و"بالانتير" و"سيسكو"، ويدعو النشطاء في أوساط المساهمين إلى إجراء تحقيق في المخاطر الأمنية والمالية المترتبة على الاستثمار في منطقة تشهد «نزاعًا مسلحًا».
- مناطق خالية من الاستعمار والأبارتهايد والتطبيع! أعلِنوا عن مساحات عملكم، وشركات الأعمال والمراكز المجتمعية والثقافية والنقابات والنوادي الرياضية وغيرها باعتبارها مناطق خالية من الاستعمار والأبارتهايد والتطبيع. يمكنكم الاستفادة من دليل التنظيم والأدوات اللذين صدرا مؤخرًا بشأن هذه الحملة، واللذين تم العمل عليهما استلهاماً من المئات من المناطق والمجتمعات المحلية الخالية من الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي في شتى أرجاء العالم، من إيطاليا إلى جنوب أفريقيا، ومن المكسيك إلى الولايات المتحدة واليابان. ومن جملة الأمثلة عليها كان إعلان مدينة بليم (البرازيل) عن نفسها بوصفها خالية من الأبارتهايد الإسرائيلي، كما علّقت مدينتا لياج (بلجيكا) وبرشلونة (كتالونيا، إسبانيا) جميع العلاقات المؤسساتية مع النظام الإسرائيلي بسبب انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطينية.
- ادفعوا بلدياتكم أو مؤسساتكم أو نقاباتكم إلى رفع مستوى التزامها الأخلاقي! نظِّموا الحملات الاستراتيجية والحملات التي تجمع قطاعات متعددة لممارسة الضغط على الصناديق الاستثمارية/التقاعدية والمؤسسات (مجالس البلديات، والجامعات، والكنائس والمستشفيات والمؤسسات الثقافية والنقابات وغيرها) من أجل تبنّي سياسات أخلاقية في المشتريات، وسياسات استثمارية أخلاقية عند الاقتضاء، بحيث تستبعد الشركات المتواطئة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في أي مكان. بعدها، يمكن تطبيق هذه المبادئ التوجيهية من أجل استبعاد الشركات الضالعة في الاستعمار الاستيطاني والإبادة الجماعية والأبارتهايد والاحتلال العسكري الإسرائيلي تحديداً.
ومن بين العديد من الأمثلة الملهِمة في هذا المقام، يمكن ذكر كلّ من المجلس البلدي في هايوارد وريتشموند في كاليفورنيا (الولايات المتحدة)، وبلدية ديري ومجلس مقاطعة سترابين (إيرلندا الشمالية)، ومجلس بلدية بولونيا ومجلس إميليا-رومانيا الإقليمي (إيطاليا)، فضلًا عن بلدية سيدني (أستراليا). كما أعلنت بلديتا أوسلو (النرويج) وغنت (بلجيكا) عن إنهاء التجارة في السلع والخدمات التي تُنتَج في المستعمرات الإسرائيلية.