نحن، صانعي/ات الأفلام الفلسطينيين/ات، نُعرب عن تقديرنا وشكرنا للأكاديمية الوطنية لفنون وعلوم التلفزيون (NATAS) على وقفتها في مواجهة الضغط والإصرار على حرية التعبير عن الرأي من خلال دعم ترشيح بيسان عودة لنيل جائزة «إيمي» للأخبار والأفلام الوثائقية لسنة 2024 عن فيلمها الوثائقي «أنا بيسان من غزة... وما زلت على قيد الحياة».
تروي بيسان عودة (25 عامًا) - الصحفية الفلسطينية المُلهِمة التي حازت على جائزة أخرى عن نفس الفيلم - أحداث الفيلم، وكانت قد خاطرت بحياتها لتُطْلِع العالم على تقارير وقصص تتناول صمود الأسر الفلسطينية العادية ومقاومتها وبقائها على قيد الحياة في وجه الإبادة الجماعية التي لا تزال إسرائيل تقترفها في قطاع غزة المحتل ويشاهدها العالم في بث حي ومباشر.
يشكّل السعي إلى حجب فيلم بيسان واحدة من محاولات القمع التي تُبذل في سبيل حرماننا من الحق في استعادة السيطرة على سرديّتنا ومشاركة تاريخنا، وتوجيه الانتباه في هذه الحالة، إلى الفظائع التي يكابدها أبناء شعبنا على أمل أن نتمكّن من أن نضع حدًا لها. إننا نفهم جيداً قوة الصورة والسينما، وقد ساورنا الغضب الشديد منذ أمد طال أكثر مما ينبغي من اللاإنسانية والعنصرية التي يُبديها البعض داخل صناعة الترفيه في الغرب نحو شعبنا، حتى في هذه الأوقات التي تفوق غيرها في صعوبتها.
إننا نحاول، من خلال أفلامنا، أن نعرض سرديات وصورًا بديلة من أجل تغيير الصورة النمطية التي تنزع السمة الإنسانية عنا كـ "كائنات لا قيمة لها ويمكن التخلص منها"، والتي تيسّر تلميع الجرائم التي ما زالت تُقترف منذ عقود بحق الفلسطينيين أو تبريرها أو كلا الأمرين معًا. ولكن لماذا يجب علينا دائمًا أن ننهض للدفاع عن فننا "بقفازات الملاكمة" في مواجهة الرقابة القاسية التي تستهدفنا على أساس هويتنا، وليس إبداعنا؟
لقد رحّبنا ترحيبًا حارًا بترشيح فيلم بيسان عودة لجائزة «إيمي» باعتباره مؤشرًا على أن العمل الدؤوب على نزع السمة الإنسانية عن الفلسطينيين وتجريدهم منها على الشاشات الصغيرة والكبيرة في الولايات المتحدة، وفي هوليوود على وجه الخصوص، بات يتنحّى جانبًا ويفسح المجال أمام تبنّي موقف يتسم بقدر أكبر من القيم الأخلاقية، وذلك بعد عقود من نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيليّ المتحكّم بالشعب الفلسطيني. لكنّ محاولة فرض الرقابة على هذا الفيلم أفاقتنا. فلا يزال يتعين علينا أن نجابه الدعاية العنصرية ضدّ الفلسطينيين والعرب التي ما زالت تهيمن على الإعلام الترفيهي الغربي، وعلينا أنّ نتصدى لها بشراسة.
وعلى الرغم من قلقنا العميق إزاء خطر محاولات نزع السمة الإنسانية على وجودنا كفلسطينيين، إلا أننا ندرك أيضاً خطر مواجهة مجتمعات أخرى تعاني من ذات النزعة العنصرية في شتى أرجاء العالم، بما فيه الغرب، لذات الخطر عندما تسود عقيدة «القوة تصنع الحق».
إننا ندعو زملاءنا الدوليين في مجال صناعة الأفلام، ذوي الرؤيا للعالم الذي نتمنى أن نعيش فيه، إلى المجاهرة برفض هذه الإبادة الجماعية والمحو والعنصرية والرقابة التي تمكّنها، وبذل كل جهد ممكن في سبيل إنهاء التواطؤ مع الفظائع التي يعجز عنها الوصف، ورفض العمل مع شركات الإنتاج المتورطة بعمق في نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين أو تلميع الجرائم التي تقترفها إسرائيل بحقنا وتبريرها وتسويغها.
لا بد لهذا أن يتوقف. الآن.
تم توقيع هذه الرسالة من قبل:
- ميشيل خليفي
- مي مصري
- هاني أبو أسعد
- نجوى نجار
- إيليا سليمان
- رشيد مشهراوي
- فرح نابلسي
- محمد بكري
- مها حاج
- مهدي فليفل
- رائد أنضوني
- كمال الجعفري
- صالح بكري
- مهند يعقوبي
- طرزان ناصر
- عرب ناصر
- أسامة بواردي
- ركان مياسي
- خديجة حباشنة
- ليلى صنصور
- خالد جرار
- رولا ناصر
- مي عودة
- آدم بكري
- إياد الأسطل
- عامر الشوملي
- كارول منصور
- منى خالدي
- محمد جبالي
- سليم أبو جبل
- سهى عراف
- فراس خوري
- راندا ناصر
- ياسمين المصري
- وسام الجعفري
- اسماعيل الهبّاش
- مؤيد عليان
- سوسن عسفري
- كامل الباشا
- روزين بشارات
- نادية عليوات
- ورد كيّال
- مريز جرجور
- عامر حليحل
- زياد بكري
- أوس البنّا
- أحمد الدنف
- باسل المقوسي
- مصطفى النبيه
- آلاء أيوب
- بشار البلبيسي
- علاء دامو
- هناء عوض
- أحمد حسونة
- مصطفى كلّاب
- كريم ستوم
- مهدي كريرة
- رباب خميس
- خميس مشهراوي
- وسام موسى
- تامر نجم
- نداء أبو حسنة
- نضال دامو
- ريما محمود
- اعتماد وشاح
- اسلام الزريعي
- محمد الشريف