بيان حركة المقاطعة (BDS) حول استضافة القيادي الصهيوني أبراهام بورغ على بودكاست "العربية/الحدث"

فلسطين المحتلّة، 27 آب/أغسطس 2025 – تدين اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع ائتلاف في المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات وقيادة حركة المقاطعة (BDS)، الحوار الإعلامي التطبيعي الذي أجراه الكاتب عصمت منصور مع رجل الأعمال والقيادي الإسرائيلي السابق أبراهام بورغ في برنامجه عبر البودكاست التابع لفضائيتي العربية/الحدث، المعاديتين للشعب الفلسطيني والمتواطئتين في ترويج البرباغاندا الصهيونية. يشكّل هذا اللقاء مخالفة واضحة لمعايير مناهضة التطبيع الإعلامي وتلميعاً لرموز سياسية إسرائيلية صهيونية أمام مجتمعها والعالم. وهو كذلك محاولة لتطبيع وجود إسرائيل ككيان طبيعي أمام شعوب المنطقة، في سابقة خطيرة اشتملت على بودكاست يديره فلسطيني أمام ضيف إسرائيلي على منصّة سعودية متصهينة. 

لا يمكن فهم هذا اللقاء بمعزل عن توقيته والمنصة التي يُعرض من خلالها. ففي خضم مقاومتنا لمشروع الاستعمار والهيمنة، دعت حركة المقاطعة (BDS) في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي لمقاطعة كلّ من فضائية "العربية" و"الحدث"، و"سكاي نيوز عربية" و(MTV) اللبنانية لمساهمتها في تبرير المجازر الإبادية ضد شعبنا والشعب اللبناني الشقيق، والدفاع عن المنطق الاستعماري الإسرائيلي، فضلاً عن تبنّي الرواية الصهيونية إلى حدّ المساهمة في التحريض والتضليل والحرب النفسية ضد شعوبنا ومقاومتنا للاضطهاد، ما استدعى دعوة حركة المقاطعة (BDS) لتطبيق معايير المقاطعة لآلة الإعلام الإسرائيلية-الصهيونية على آلة الإعلام السعودية-الصهيونية والإماراتية-الصهيونية، داعية في موقفها إلى:


"أولاً، الامتناع عن الاشتراك في هذه القنوات، وعدم مشاهدتها، وعدم الإعلان فيها، ورفض التعامل معها بأي شكل، بما في ذلك إجراء المقابلات، بالإضافة إلى عدم الانجرار إلى التفاعل مع ما تبثّه على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصّة بها؛ وثانياً، الضغط على الهيئات الشعبية والنقابية والمؤسساتية العربية وشخصياتها لتبنّي موقف نقابة الصحفيين الفلسطينيين ومقاطعة هذه الفضائيات والامتناع عن التعامل معها، والالتزام بمعايير المقاطعة ومناهضة التطبيع؛ وثالثاً، الالتزام بمعايير مناهضة التطبيع الإعلامي التي توافق عليها المجتمع الفلسطيني، ومواصلة الضغط على جميع الفضائيات العربية، ومن بينها فضائية "الجزيرة"، للامتناع عن إتاحة منصة للعدوّ الإسرائيلي ومجرميه والمتحدثين باسمه لمخاطبة المشاهد/ة العربي/ة وشنّ حربه النفسية وتلميع صورته". 

ومن جهتها، دعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين العام الماضي إلى مقاطعة "مجموعة MBC" مطالبةً بعدم التعامل معها أو الظهور على شاشاتها، ومعتبرةً إياها جزءاً من الجهد الإعلامي الاستعماري الإسرائيلي الذي يسعى لتضليل العالم وشيطنة المقاومة الفلسطينية المشروعة. 

وبحسب معايير مناهضة التطبيع الإعلامي، المتوافق عليها منذ العام 2019، فإنّ: 

"المشاركة العربية (بما فيها الفلسطينية) في أي لقاء أو مواجهة أو مناظرة إعلامية مع أي طرف إسرائيلي تعدّ تطبيعاً، إلا إذا كان الطرف الإسرائيلي مؤيداً علناً للحقوق الثلاثة الأساسية للشعب الفلسطيني، وكان محتوى اللقاء يخص القضية الفلسطينية".

وقد حظيت وثائق ومعايير اللجنة الوطنية حول التطبيع -- والتي تم تطويرها خلال ورشات مجتمعية على مدى سنين -- بما يقارب الإجماع من القوى السياسية والأطر النقابية والأهلية والاتحادات الشعبية وشبكات حقوق اللاجئين وغيرها، مع التأكيد على أن حركة المقاطعة وقيادتها تسترشد بمعايير وطنية وأخلاقية وحقوقية، وتبتعد تماماً عن وترفض الهجوم الشخصي ووسم الأفراد أو تخوينهم/ن.

مع ذلك، وبينما يواصل العدو الإسرائيلي إبادة شعبنا في قطاع غزة، مع استشهاد عشرات الآلاف، واستهداف الصحفيين الفلسطينيين وعائلاتهم على مرأى العالم كله دون محاسبة، يستضيف الكاتب عصمت منصور  أبراهام بورغ بوصفه صوتاً إسرائيلياً "نقدياً". أيعقل أن يجري استغلال هذه اللحظة من تاريخ شعبنا في إتاحة منصّة تعرض أمام الملايين من شعوب المنطقة لتظهير صوت يرى في هذه الإبادة "تحولاً حاداً وغير متوقع عن الديمقراطية الإسرائيلية"، لا المرحلة الأكثر وحشية من النكبة المستمرّة، والتي تضرب بجذورها في الاستعمار الاستيطاني في فلسطين منذ نكبة عام 1948؟

ضمن هذا السياق، فإن أبراهام بورغ ليس صوتاً نقدياً، بل هو سياسي صهيوني لا يعترف بأهم حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، حق عودة وتعويض اللاجئين. كما سبق أن شغل مناصب حساسة في بنية المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية وحكوماتها. فعلى سبيل المثال، شغل منصب رئيس الكنيست (1999–2003)، في سنوات اجتياح الضفة الغربية والمجازر التي رافقتها، كمجزرة جنين عام 2002. كما شغل منصب مستشار رئيس الحكومة، شمعون بيريس، لشؤون يهود الشتات، عاملاً في صميم ماكينة الاستقطاب والدعاية الصهيونية، ثم ترأس الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية، وكلتاهما مؤسستان رئيسيتان في المنظومة الاستعمارية الصهيونية ومسؤولتان تاريخياً وإلى يومنا هذا عن المساهمة في تهجير شعبنا الفلسطيني الأصلاني وترسيخ المشروع الاستعماري-الاستيطاني على أرضنا. 

بهذا، فإنّ محاولات تقديم بورغ وغيره من الشخصيات الصهيونية كشخصيات "منفتحة" أو "منشقة"، كونها تطرح موقفاً نقدياً لحكومة أقصى اليمين الفاشية، ليست سوى غطاء يهدف إلى اختراق الرأي العام العربي وإعادة تأهيل رموز سياسية إسرائيلية صهيونية وتلميع سيرتها، في الوقت الذي يواصل فيه العدو الإسرائيلي ارتكاب حربه الإبادية بحق شعبنا في غزة، وتوسيع جرائمه واستيطانه في الضفة الغربية وعدوانه الغاشم على شعوب المنطقة من لبنان واليمن إلى سوريا والعراق وإيران. 

وهنا، من المهم التذكير بوثيقة حركة المقاطعة المعنونة "مناهضة التطبيع مسؤولية جماعية بمرجعية ومعايير وطنية واضحة"، التي نشدّد فيها على النقاط التالية: 
أولاً، لا بدّ من التفريق بين اليسار المناهض للصهيونية، الذي يؤيد كافة حقوق شعبنا ويدعم بمعظمه حركة المقاطعة وكان شريكاً في النضال ضد الاستعمار البريطاني ومن بعده الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لفلسطين، وبين ما يسمّى بـ"اليسار الصهيوني"، الذي هو جزء من معسكر الأعداء، ولطالما لعب دوراً خطيراً، ولا يزال بمعظمه، في الاستعمار والتطهير العرقي والإبادة، ولكنه أذكى ويقدّم نفسه للعالم في ذات الوقت كحريص على "السلام" و"إنهاء الحروب" و"التعايش بين الشعبين"، دون ذِكر لأهمّ حقوق شعبنا بموجب القانون الدولي، أي حق العودة الذي يمس أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني بين لاجئ ونازح ومُهجّر داخل وطنه. لذلك، فإن العلاقة مع "اليسار" الصهيوني هي بالضرورة تطبيع.

ثانياً، إن [الأطراف الإسرائيلية الراعية للتطبيع] هي الأكثر خبرة في توريط أطراف فلسطينية في سردية "مسؤولية الطرفين" و"ضرورة بناء الجسور بين الشعبين" و"التغلّب على خطاب الكراهية والتطرّف"، إلخ. فتاريخ التطبيع الإسرائيلي-الفلسطيني، بالذات منذ اتفاقية أوسلو الكارثية، حافل بتوريط شخصيات وأطر وطنية فلسطينية ذات تاريخ نضالي طويل في توفير أوراق توت للتغطية على نظام الاستعمار وجرائمه، أو بعض منها. وإن كان هناك مكسب محدود هنا أو هناك لقضيتنا من وراء أي علاقة تطبيعية، حسب بعض الادعاءات، فالخسارة لقضيتنا أكبر دائماً، ولذلك لا يمكن قبول مسوّغات التطبيع، حتى لو تغاضينا لوهلة عن المبدأ.

وثالثاً، إن معظم المتورطين في التطبيع، بسبب مكاسب أنانية أو أجندات مشبوهة، وهم ثلة قليلة جداً في مجتمعنا، بشكل عام يرفضون مرجعية اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، التي تحظى بما يقارب الإجماع، كون معاييرها تمنعهم من تبرير تطبيعهم، فيلجأون للهجوم والتشكيك في هذه المرجعية لحرف النقاش عن تطبيعهم ولضرب كل مفهوم المرجعيات الوطنية. أما الجهات الوطنية المنسجمة مع الغالبية الساحقة التي تعترف بمرجعية اللجنة الوطنية والتي تقع في التطبيع عن طريق الخطأ، لا كنهج، فيجب أن تنأى بنفسها عن هذا العُذر الذي لا يليق بتاريخها النضالي. فلا يمكن أن تكون هي الحَكَم حول ما إذا كان نشاطها يخرق معايير التطبيع أم لا، لسبب بديهي وهو تضارب المصالح.

بناء على ما تقدّم تدعو اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل: 

  • جميع الإعلاميين/ات والكتاب العرب والفلسطينين إلى الالتزام بمعايير مناهضة التطبيع الإعلامي.
  • الجمهور العربي إلى مقاطعة الفضائيات والمنصات الصهيونية الناطقة بالعربية التي سبق وأن دعت الحركة لمقاطعتها لدورها غير المسبوق في شيطنة شعبنا وتمرير جرائم عدو شعوب المنطقة الأول، وفي مقدمتها فضائيتي  العربية والحدث.
  • المستوى الشعبي والنقابي للضغط على كافة وسائل الإعلام العربية، بما فيها الجزيرة، لوقف توفير منصّاتها لأبواق صهيونية.
  • كافة  الاتحادات والنقابات الفلسطينية لاعتماد مدونة سلوك تفرض الالتزام بمعايير المقاطعة ومناهضة التطبيع لمنتسبيها وتحاسب من يخالفها وفق أنظمتها الداخلية، بما يشمل تجميد العضوية والفصل. 

الرحمة لشهدائنا، الشفاء لجرحانا، والنصر القريب لشعبنا.