فلسطين المحتلّة، – 29 سبتمبر/أيلول 2026– تجدّد الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)، العضو في اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، دعوتها جميع العاملين في قطاع الثقافة والترفيه والفن والرياضة، في فلسطين والمنطقة العربية عموماً، لمقاطعة أي نشاط ثقافي أو فني أو أدبي أو رياضي أو تجاري يقام تحت الرعاية المباشرة أو غير المباشرة للنظام الإماراتي الاستبدادي، الشريك في الجرائم الإسرائيلية، أو مؤسساته الحكومية والسيادية.
منذ توقيع اتفاقية الخيانة والتطبيع بين النظام الإماراتي والنظام الإسرائيلي الإبادي، تجاوز النظام الإماراتي التطبيع إلى التواطؤ في محاولات تصفية القضية الفلسطينية، مدشّناً شراكة عسكرية-أمنية واقتصادية علنية مع العدوّ الإسرائيلي، على حساب نضال الشعب الفلسطيني وحقوقه في التحرر الوطني وعودة اللاجئين وتقرير المصير.
ومع اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية ضد شعبنا في قطاع غزة، جدّدت اللجنة الوطنية الفلسطينية دعوتها لمقاطعة النظام الإماراتي وكل ما يرعاه، معتبرة أن مقاطعته لا تنفصل عن مقاطعة العدو الإسرائيلي، ومؤكدة أنه بات شريكاً كاملاً لإسرائيل ويعمل على نشر التطبيع معها وتقويض الجهود الرسمية لمحاسبتها، بينما يواصل قمع جميع مظاهر الإسناد الشعبي مع فلسطين، مسكتاً أصوات الشعب الإماراتي الشقيق والمقيمين في الإمارات.
وفي سياق تنامي هذا التحالف العسكري والأمني بين النظامين، والذي تجلّى في صفقات بمليارات الدولارات، بات التحالف يُمثّل اليوم شرياناً مباشراً لتسليح آلة القتل والدمار في المنطقة وتغذية وتصدير العقيدة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية لاضطهاد شعوب العالم، من السودان إلى اليمن، وصولاً لشراكات عسكرية متنامية من آسيا إلى أمريكا اللاتينية. ويضاف إلى ذلك سجل النظام الإماراتي الحافل بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان محلياً، من بينها القمع الممنهج والاستغلال الإجرامي للعمالة المهاجرة، ومعظمها من دول جنوب آسيا، بالإضافة إلى استمرار التمييز البنيوي ضد النساء، والملاحقة العنيفة للمدافعين عن حقوق الإنسان من الشعب الإماراتي الشقيق.
في خضمّ ذلك، يواصل النظام الإماراتي العمل بشكل حثيث ويغدق مبالغ طائلة على توظيف الثقافة والفن في محاولة تلميع صورته والتغطية على تحالفه الأمني والعسكري مع النظام الإسرائيلي الإبادي وجرائمهما، إلى جانب محاولاته مواجهة عزلته المتنامية بين شعوب ودول المنطقة بل وحتى عالمياً. فلا يقتصر استغلال النظام الإماراتي للقطاع الثقافي في تقديم نفسه كحاضنة ثقافية لشعوب المنطقة، بل يشمل المهرجانات الثقافية والأدبية الكبرى التي يرعاها النظام والجهات التابعة له سنويًا. فكثير من هذه الفعاليات تقام برعاية رسمية مباشرة، أو برعاية رئيسية من شركات مملوكة للنظام أو شراكة مؤسسية مباشرة مع هيئات ثقافية حكومية وشركات متواطئة في تنفيذ اتفاقية العار بين النظامين الإماراتي والإسرائيلي، والتي دعت الأحزاب والنقابات والجمعيّات النسائية ومنظّمات حقوق الإنسان الرئيسيّة في المنطقة العربية إلى مقاطعتها.
وكما يوظّف النظام القطاع الثقافي والفني لنقل التطبيع إلى المستوى الشعبي، فقد جعل من الرياضة، بما تحظى به من جماهيرية واسعة وقدرة وصول إلى قطاعات واسعة، إحدى أبرز واجهات التطبيع مع العدو الإسرائيلي في المنطقة. ويهدف هذا التطبيع ليس فقط إلى فرض العدو الإسرائيلي ككيان "طبيعي" في المنطقة يمكن التفاعل والتنافس معه فحسب، بل أيضاً إلى المحاولات اليائسة لإعادة تأهيله وتقويض الجهود الدولية المتنامية التي تقودها حركة المقاطعة BDS لعزله كنظام إبادي مارق. وقد قام النظام القَطَري كذلك بممارسة التطبيع الرياضي مع إسرائيل بحجة الاضطرار لقبول "جميع الدول" لدى تنظيم بطولات دولية.
ففي عام 2018، على سبيل المثال، استضافت أبوظبي بطولة الجودو الدولية واستقبلت بحفاوة مشاركة فريق إسرائيلي تقوده وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية آنذاك ميري ريغف، وهي معروفة بعنصريتها الفجة ودعمها لإبادة الشعب الفلسطيني. وفي عام 2020، بعد بضعة أشهر من توقيع اتفاقية الخيانة مع إسرائيل، أعلن اتحاد الإمارات لكرة القدم عن توقيع اتفاقية تعاون رسمية مع نظيره الإسرائيلي، بحضور رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، تتضمن إقامة مباريات ودية بين المنتخبات والأندية وورش عمل فنية وإدارية مشتركة.
بات التحالف الإماراتي- الإسرائيلي شراكة كاملة تمتدّ إلى مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والاستثمارية والسياسية، ومن أبرز مظاهرها:
- التعاون العسكري والدفاعي: تشهد الشراكة العسكرية-الأمنية بين البلدين توسعًا، ومن أحدث تجلياتها صفقة طائرات هيرمس 900 المسيّرة التي تتضمن نقل تقنيات وتصنيعًا محليًا عبر شركة تابعة لمجموعة "إيدج" الإماراتية، إلى جانب مناورات أمنية مشتركة ومنصات عسكرية أمريكية-إسرائيلية-إماراتية. وقد صرح سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مايو/أيار 2026 بأن إسرائيل أرسلت بطاريات لنظام القبة الحديدية في الإمارات. هذا يعني أن التنسيق الأمني بين النظامين تجاوز مرحلة الاتفاقيات إلى تشغيل عملياتي مشترك لأنظمة عسكرية. ولا يقتصر هذا التعاون على تزويد الإمارات بالمعدات، بل تجاوزها ليشمل إرسال "خبراء من العسكريين الإسرائيليين"، خبراء الإبادة والاحتلال، لتشغيل هذه الأنظمة، ما يؤكد بأن التطبيع تجاوز حدود الشراكة السياسية والتجارية ليصبح شكلاً من أشكال الحضور العسكري الإسرائيلي المباشر داخل دولة عربية.
- التبادل التجاري: بلغت التجارة الثنائية بين الإمارات وإسرائيل 3.2 مليار دولار في عام 2024، أي في خضمّ الإبادة، بزيادة 11% عن 2023، ما يجعل الإمارات أكبر شريك تجاري عربي لإسرائيل بلا منازع، ضمن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) التي تستهدف الوصول بالتجارة غير النفطية إلى 10 مليارات دولار بحلول العام 2030.
- الاستثمار في اقتصاد المستعمرات الإسرائيلية: كشف تحقيق استقصائي لموقع (Middle East Eye) في آذار/مارس 2025 عن ضخّ استثمارات إماراتية وسعودية وقطرية ضخمة في شركة "أفينيتي بارتنرز" التي يديرها جاريد كوشنر، والتي تستثمر بدورها في شركات إسرائيلية متواطئة في الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وحتى مرتبطة بأنشطة استيطانية غير قانونية على أراض فلسطينية مسلوبة.
- الغطاء السياسي والدبلوماسي: أكد النظام الإماراتي مرارًا على تمسّكه بالتحالف مع إسرائيل رغم الإبادة في غزة، وعمل على تفريغ الاجتماعات العربية الرسمية من قرارات فعالة للضغط على إسرائيل.
- الانخراط في "خطة غزة" بعد الحرب: في يونيو/حزيران 2026، أعلن النظام الإماراتي دعمه لما يسمى "خطة غزة" للسلام وانخرط في دعمها. وقد بات هذا الشكل الجديد من أشكال الشراكة السياسية مع العدو الإسرائيلي تحت غطاء "الوساطة الإنسانية" مكشوفاً أمام شعوب المنطقة.
لا يمكن التعامل مع الفعاليات الثقافية والفنية والرياضية التي يرعاها أو يدعمها النظام الإماراتي الاستبدادي ومؤسساته خارج سياق تحالفه العلني والمفتوح مع النظام الإسرائيلي الإبادي، بل تشكّل رافداً لقوته الناعمة وتساهم في تلميع صورته والتغطية على جرائمه المتواصلة ضد شعوب المنطقة.
وإذ تحيّي الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية الشعب الإماراتي الحرّ الشقيق، وكذلك المواطنين/ات العرب المقيمين/ات في الإمارات، المتمسكين برفض التطبيع رغم القمع والترهيب الاستبدادي، فإنّها تدعو الفنانين والفنانات والمؤسسات الثقافية وجماهير المنطقة العربية إلى:
- الامتناع عن المشاركة في أي فعالية تقام في الإمارات برعاية جهات حكومية أو شبه حكومية إماراتية، ومن ضمنها المؤتمرات والحفلات والمهرجانات السينمائية والمعارض الفنية/الثقافية والفعاليات الرياضية، مع التذكير بأن الكثير من الفنانين/ات قد اعتمدوا مبدأ المقاطعة الصامتة.
- رفض رعاية أو تمويل أي شركة أو صندوق سيادي إماراتي متورط في ترسيخ التحالف الإماراتي- الإسرائيلي، سواء بشكل مباشر عبر عقود عسكرية-أمنية أو تجارية، أو غير مباشر عبر استثمارات في شركات مرتبطة به، وفق دليل أهداف المقاطعة الذي يحدد أولويات الحملات.
- عدم توقيع عقود فنية/ثقافية أو إعلامية مع منصات أو جهات إنتاج إماراتية متورطة في ترسيخ التحالف الإماراتي- الإسرائيلي، والانضمام إلى تعهد الفنانين والفنانات الرافض للتطبيع بين النظام الإماراتي والعدو الإسرائيلي، أو، لمن يتعذّر عليهم/ن اتخاذ موقف علني، ممارسة المقاطعة الصامتة، عبر الامتناع عن المشاركة أو التعاون أو التعاقد مع الجهات المتورطة.
- المساهمة في تعريف الجمهور بنداء مقاطعة الأنشطة التي يرعاها النظام الإماراتي ومؤسساته المتورطة، والمساهمة في تفعيل النداء شعبياً ومؤسساتياً.
- الوقوف إلى جانب نضالات شعوب المنطقة، بالذات في اليمن والسودان، بما فيها نصرة الصوت الإماراتي الحرّ المقموع، واحترام نداءات مقاطعة النظام الإماراتي بسبب جرائمه في المنطقة.
وفاءً لتضحيات شعوبنا في فلسطين ولبنان والسودان واليمن، لن نتوقف عن الضغط حتى إفشال مساعي العدو الإسرائيلي وحليفه الإماراتي في ضرب مصالح أمتنا والتآمر عليها.