EFL

لنقاطع مهرجان طيران الإمارات للآداب 2026

تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)، العضو في اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، جميع المؤلفين والكتّاب العرب والدوليين إلى الانسحاب من مهرجان طيران الإمارات للآداب 2026، المزمع عقده في 21 كانون الثاني/يناير 2026. 

إن مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي يرعاه النظام الاستبدادي الإماراتي وتنظمه مؤسسة الإمارات للآداب، المنشأة والممولة من هيئة دبي للثقافة والفنون وطيران الإمارات، ليس سوى محاولة فجّة لتلميع جرائم النظام الإماراتي وانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك استغلال واضطهاد العمال المهاجرين الآسيويين، وتطبيع تورطه في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في فلسطين والسودان واليمن.

وفي هذا الإطار، تُحيّي الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية الكاتبة العالمية ريبيكا ف. كوانغ (R.F. Kuang)، التي انسحبت من المهرجان تلبية لنداء المقاطعة، وأكدت بعد انسحابها على أنها "لطالما احترمت الدعوات المنظمة التي تدعو للمقاطعة الثقافية ضد الإبادة الجماعية والمنطلقة من المجتمعات المتضررة… وأنا ألتزم منذ الآن بنداء اللجنة الوطنية لحركة المقاطعة الفلسطينية (BDS) في ظل الفظائع الجماعية المرتكبة  في السودان".

من خلال هذا المهرجان وغيره، يسعى النظام الإماراتي إلى استعمال الثقافة والآداب كأداة لتلميع تورطه في جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان والتغطية عليها، وهو أسلوب استعماري تعلّمه من شريكه في الجريمة، نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي.

لقد تعزّز التحالف العسكري‑الأمني بين النظام الإماراتي والنظام الاستعماري الإسرائيلي منذ توقيع ما يُسمّى بـ"اتفاقيات أبراهام" الخيانية، عبر صفقات عسكرية وأمنية تقدر بمليارات الدولارات، وكُشف مؤخّراً عن صفقة أسلحة اشتراها النظام الإماراتي من شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية بقيمة 2.3 مليار دولار. وفي الوقت الذي يواصل فيه العدو الإسرائيلي ارتكاب الإبادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني في غزة، شاركت عشرات الشركات الإسرائيلية للأسلحة في معرض IDEX 2025 في أبوظبي، في مشهد يفضح تحوّّل هذا التحالف إلى شريان حياة مباشر لتسليح القمع في المنطقة، وإلى مركزٍ لتصدير العقيدة العسكرية الإسرائيلية التي طُوِِّرت عبر عقود من الاضطهاد العنيف لشعبنا الفلسطيني، والتي باتت تستخدم لاحقاً في محاولات إخضاع الشعوب في إفريقيا وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية.

ومنذ اللحظة الأولى للإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة المحتل والمحاصر، لم يتردد النظام الإماراتي الاستبدادي في تقديم  دعمه الكامل وغير المشروط لآلة الحرب الإسرائيلية، وصولاً إلى مد شريان حياة لها وتبرير جرائمها المستمرة ضد شعبنا الفلسطيني وشعوب المنطقة. كما مارس النظام الإماراتي قمعاً ممنهجاً ضد كافة أشكال نصرة الشعب الفلسطيني داخل الإمارات، جنباً إلى جنب مع سعيه إلى تقويض الجهود الدولية والعربية الرامية إلى إنهاء الإبادة الجماعية.

وفي موازاة الدعم اللامشروط للنظام الإبادي الإسرائيلي، استمر النظام الإماراتي بدفع مشاريع تطبيعية خطرة تهدف إلى تسهيل اختراق  النظام الاستعماري الإسرائيلي في المنطقة العربية. ولعل أبرز هذه المشاريع هي اتفاقية الجسر البري بين حيفا ودبي، والذي يمتدّ عبر السعودية والأردن ويشكّل جسرًا فعلياً للتطبيع، ويمثل في الوقت ذاته تهديدًا مباشرًا لقناة السويس، القلب الاقتصادي والاستراتيجي لمصر والمنطقة، وبالتالي للأمن القومي المصري والعربي أجمع.

لا يقتصر تورط النظام الإماراتي في دعم وتمويل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية على فلسطين، بل يساهم بشكل مباشر في تأجيج الصراع المسلح في السودان. فقد كشفت عدة تقارير استقصائية — بما في ذلك تقارير صادرة عن صحيفة وول ستريت جورنال، وميدل إيست آي، والجزيرة، ولجنة خبراء الأمم المتحدة — أن الإمارات زوّدت قوات الدعم السريع (RSF) المتورطة في الإبادة الجماعية بالأسلحة والطائرات المسيّرة، مما مكّنها من ارتكاب جرائم فظيعة، من بينها التهجير القسري في دارفور. وفي هذا السياق، جدّدت اللجنة الوطنية لحركة المقاطعة الفلسطينية (BDS) دعوتها لتكثيف الضغط على النظام الإماراتي السلطوي عبر تصعيد مقاطعته ومقاطعة كل مصالحه.

كما يمتدّ سجل انتهاكات النظام الإماراتي الطويل ليشمل تورطه في انتهاكات حقوق الإنسان والفظائع التي ارتكبها هو وحلفاؤه في ليبيا واليمن. فيما يعاني العمال المهاجرون داخل الإمارات نفسها، لا سيما القادمين من جنوب آسيا، من استغلال واضطهاد منهجي، ويتعرض العديد من المدافعين الإماراتيين عن حقوق الإنسان للقمع العنيف.

تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) جميع الكُتّاب والفنانين والمثقفين والمنظمات الثقافية والمؤسسات الأكاديمية إلى مقاطعة النظام الإماراتي وكل الكيانات المتورطة في تحالفه العسكري‑الأمني مع النظام الاستعماري الإسرائيلي، بما في ذلك فعاليات ثقافية مثل مهرجان طيران الإمارات للآداب.

إن مقاطعة الفعاليات التي يرعاها النظام الإماراتي المستبد ليست مجرد موقف سياسي، بل هي واجب أخلاقي يعبّر عن التضامن مع الشعوب المضطهدة في فلسطين والسودان واليمن والعالم أجمع.