بيان للجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة

لنصعد المقاطعة ونوقف التطبيع بعد قرارات ترامب الصهيونية ضد القدس والقضية الفلسطينية

تدعو اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة إلى الضغط الشعبي السلمي والمتصاعد على المستوى الرسمي الفلسطيني والعربي وقطع العلاقات الفلسطينية بالكامل مع الإدارة الأمريكية.

 

فلسطين المحتلة، 09 كانون الأول/ ديسمبر 2017-- إمعاناً في التواطؤ الأمريكي مع نظام الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي ضد القدس والحقوق الفلسطينية الثابتة، أتى اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس المحتلة كـ"عاصمة لإسرائيل" وقراره بنقل السفارة الأمريكية إلى العاصمة التاريخية لفلسطين المحتلة في خطوة تحاول إضفاء الشرعية الباطلة على الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس. إن النظام الرسمي العربي يتحمل مسؤولية هذه الخطوة الأمريكية الخطيرة.

إن الإدارة الأمريكية بذلك تخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس، وتدعم مباشرة الجرائم الإسرائيلية في القدس المحتلة، بما في ذلك المحاولات المحمومة لـ"تهويد" المدينة وتعجيل التطهير العرقي الممارس ضد شعبنا في القدس وفي كافة أنحاء فلسطين التاريخية.

لم تأت خطوة ترامب هذه من فراغ، بل توّجت مرحلة انهيار رسمي عربي، بالذات فلسطيني، مع ما شهدته من انفلات تطبيعي واستمراراً فيما يسمى بالتنسيق الأمني الفلسطيني مع الاحتلال وأجهزة مخابراته في مخالفة صريحة لقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا. وقد فتح هذا التطبيع الرسمي الفلسطيني الباب على مصراعيه لتكريس التطبيع الرسمي المصري والأردني والمغربي والقطري مع الاحتلال ولينتقل التناغم السرّي بين بعض الأنظمة الاستبدادية العربية، بالذات في السعودية والإمارات والبحرين، مع إسرائيل إلى تطبيع علنيّ وقح وتنسيق أمني وسياسي غير مسبوق يصاحبه صمت رسمي فلسطيني مدوٍ يثير كل الشبهات في أذهان شعبنا.

إن انصياع كل هذه الأنظمة لإملاءات ترامب المتطرفة منذ قمة الرياض، وعدم فضح المستوى الرسمي الفلسطيني للدور الخياني للنظام السعودي من قبيل الضغط على الفلسطينيين لقبول المشاريع الإسرائيلية مثل استبدال القدس بأبو ديس كعاصمة للـ"الدولة" الفلسطينية، والإحجام بشكل غريب عن دعوة العالم لتبني عقوبات حقيقية ضد إسرائيل لمحاسبتها على جرائمها المقترفة بحق شعبنا، بل والإصرار على الحديث عن الالتزام أحادي الجانب بـ"مسيرة السلام" بينما تعمل الجرافات الإسرائيلية على نهب المزيد من أراضينا كل يوم، كل هذا أعطى ضوءًا أخضر لإسرائيل بالتمادي في انتهاك كل حقوق شعبنا وللإدارة الأمريكية للإقدام على ما لم تستطع الإدارات الأمريكية السابقة القيام به رغم انحيازها كلها لإسرائيل.

لقد بات جليّاً أكثر من أي وقت مضى بأن بناء استراتيجية مقاومة وطنية شاملة مع حركة تضامن فعالة هو السبيل الأنجع للوصول إلى حقوقنا غير القابلة للتصرف، وأهمها العودة وتقرير المصير والتحرر الوطني، وهذا ما تشكله المقاومة الشعبية في فلسطين وحركة مقاطعة إسرائيل (BDS) الفلسطينية بامتدادها العالمي.

وكما أظهر أهل القدس للجميع في تموز/يوليو الماضي نموذجاً صلباً وفريداً يحتذى به، لم نر مثله منذ الانتفاضة الأولى، حيث ذكرونا بقدرة الإرادة الشعبية الجامعة والنضال الشعبي السلمي في الانتصار على أشد السياسات الإسرائيلية عنصرية حين انتصر شعبنا على قرار نصب البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى كتعبير عن السيادة الإسرائيلية على الحرم القدسي الشريف.

كما نجحت حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في إعادة ربط النضال الفلسطيني من أجل الحرية وتقرير المصير مع النضالات الأخرى حول العالم من أجل العدالة الاجتماعية والعرقية والاقتصادية والبيئية وغيرها، وبنت تحالفات تقاطعية معها مكنتها من مضاعفة التضامن مع فلسطين وتحقيق مئات الانتصارات على منظومة الاستعمار والشركات المتورطة معه، مثل طرد فيوليا وأورانج وشركة الإنشاءات (CRH) من السوق الإسرائيلية. وتأييد عشرات مجالس الطلبة في أميركا لسحب الاستثمارات، وقيام كبرى الكنائس الأمريكية بسحب الاستثمارات من الشركات المتورطة في الاحتلال والبنوك الإسرائيلية. كما برز نجاح الحركة النابع من عدالة قضيتنا في تحقيق التأييد المشترك مع حركة "حيوات السود مهمة" (Black Lives Matter) ومجموعات تقدمية أخرى تتزايد أهميتها اليوم في مواجهة ومحاصرة إدارة ترامب اليمينية المتطرفة العنصرية داخل الولايات المتحدة.

لا يحترم النظام الدولي الضعفاء، لذا فلا مناص من بناء قوتنا وقدراتنا لنجبر نظام الاستعمار الإسرائيلي وحلفاءه في الولايات المتحدة وأوروبا على الانصياع لحقوق شعبنا والتسليم بحقوق شعبنا، كل شعبنا، في العودة وتقرير المصير والتحرر الوطني. وهذا يتطلب الوحدة الوطنية القائمة على التخلص من أوزار اتفاقية أوسلو ومسيرتها التي تسببت في ضياع ما تبقى من وطننا أو حقوقنا وعلى المقاومة الشعبية الفعالة والمدروسة والمدعومة بتضامن دولي هائل، كالذي تبنيه حركة مقاطعة إسرائيل (BDS). في هذا السياق تدعو اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، وهي أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات وقيادة حركة المقاطعة BDS، إلى الضغط الشعبي السلمي والمتصاعد على المستوى الرسمي الفلسطيني والعربي من أجل:

1- وقف التطبيع الفلسطيني، سواء كان رسميًا أو غير رسمي مع دولة الاحتلال، بما يشمل أولًا وقف التنسيق الأمني الفلسطيني-الإسرائيلي وحل ما تسمى بـ"لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" المنبثقة عن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، التزاما بقرارات المجلس المركزي الفلسطيني الصادرة في آذار/مارس 2015.

2- قطع العلاقة الفلسطينية بالكامل مع الإدارة الأمريكية باعتبارها شريكاً كاملاً في جرائم إسرائيل بحق شعبنا، ودعوة الدول الشقيقة والصديقة لقطع علاقاتها مع الولايات المتحدة أو خفضها إلى أدنى مستوى ممكن.

3- الإعلان عن أن سياسات وقرارات حكومة أقصى اليمين الإسرائيلي بشراكة كاملة مع الإدارة الأمريكية قد قضت نهائياً على اتفاقية أوسلو مما يفتح الباب أمام بناء وحدة وطنية فلسطينية حقيقة تقوم على حماية حقوق شعبنا، كل شعبنا في الوطن والشتات، وتحقيق طموحاته والالتزام بما يقرره بشكل ديمقراطي حر وإصلاح م.ت.ف. لتضم الكل الفلسطيني دون إقصاء ودون تفرد أو ديكتاتورية.

4- مناهضة الشعوب العربية الشقيقة لتطبيع الأنظمة الاستبدادية (بالذات النظام السعودي والنظام الإماراتي، كونهما الأخطر) وذلك بالضغط الفعال من أجل وقف كل العلاقات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية والسياحية والثقافية والرياضية مع دولة الاحتلال ومن يمثلها، كون إسرائيل تهدد لا الشعب الفلسطيني وحده بل كل الشعوب العربية.

5- تصعيد المقاومة الشعبية الفلسطينية الواسعة والمسؤولة والقائمة على استراتيجيات تضمن النجاح، على غرار هبة القدس ضد محاولات إسرائيل لفرض السيادة على الحرم الشريف في الصيف الفائت، ومن ضمنها الاحتجاجات العارمة المناهضة للقرار الأمريكي والاحتلال الإسرائيلي.

6- تكثيف حملات المقاطعة القائمة عربياً والمستمرة ضد إسرائيل وشركاتها، وضد الشركات الدولية المتورطة في الجرائم الإسرائيلية، خاصة في القدس، مثل شركة (G4S) الأمنية، وألستوم (Alstom) للبنى التحية والقطارات، وهيوليت باكارد (HP) للتقنيات، و(Caterpillar) و(Hyundai Heavy Industries) وVolvo المتورطة في هدم المنازل وبناء المستعمرات.

7- مناهضة النشاطات التطبيعية التي تنظمها أو ترعاها المؤسسات الأمريكية (مثل USAID) في مدينة القدس وخارجها.


انشر/ي

ابقوا على اطلاع

للحصول على آخر أخبار المقاطعة والحملات والتحركات!