بتاريخ 29 يونيو/تموز، صوتت اللجنة التنفيذية للجمعية الدولية لعلم الاجتماع (ISA) على تعليق عضوية الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع (ISS) وذلك نتيجةً لفشل الأخيرة في إدانة الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة بحق 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر. وقد رحبت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) بهذا القرار معتبرةً إياه خطوةً ضرورية، وإن لم تكن كافية، لإنهاء التواطؤ في الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني الأصلاني. وعلى الرغم من ذلك، فإن من المهم أن يدرك علماء الاجتماع على المستوى الدولي ومعهم الجمعية الدولية لعلم الاجتماع كافة الحقائق حول الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع وتواطؤها الذي يذهب إلى ما هو أبعد من مجرد الفشل في إدانة الجرائم الإسرائيلية الشنيعة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
فعلى الرغم من أن الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع قد أعلنت في 2018 أنها لن تنظّم أي أنشطة في المؤسسات المقامة في المستعمرات الإسرائيلية غير الشرعية، إلا أنها تفتح أبوابها مرحبةً بأعضاء الهيئات التدريسية لتلك المؤسسات. إن المشروع الاستعماري الإسرائيلي يشكل جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي، وبالتالي فإن كل من يقيم أو يعمل في المستعمرات أو من يقدم المساعدة المادية لها يعتبر متواطئاً ويجب أن يخضع للمساءلة نتيجة المشاركة الفاعلة في ارتكاب جريمة حرب. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع تستمر في إدراج دائرة علم الاجتماع في جامعة أريئيل – المقامة على أرضٍ فلسطينية محتلة ضمن مستعمرة أريئيل غير الشرعية – على موقعها الإلكتروني، ما يعكس حقيقة أن إعلان عام 2018 كان مجرد إعلان شكلي تم استغلاله لأغراض العلاقات العامة بهدف إظهار جانبٍ أكثر قبولاً لشركائها في الغرب.
بالإضافة إلى ذلك فقد خدم العديد من أعضاء الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع في جيش الاحتلال الإسرائيلي. وفي هذا الإطار، فإن الجمعية لم تقم أبداً بالدعوة إلى رفض الخدمة العسكرية من منطلق أخلاقي وضميري، حتى خلال الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة. ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك البروفيسور المقدم (احتياط) عوزي بن شالوم، والذي ما زال يخدم بشكلٍ فعال في الاحتياط العسكري للجيش الإسرائيلي. إن بن شالوم هو عميد كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة أريئيل، وهو بالتالي يشارك في ارتكاب جرائم حرب بالضرورة كنتيجةٍ لتجنيده، ورغم ذلك فقد انتخب رئيساً للجنة العسكرية والأمنية في الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع منذ عام 2015 وحتى 2022.
كما تعقد الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع مؤتمراتها السنوية في المؤسسات الأكاديمية والجامعات والمراكز البحثية الإسرائيلية المتواطئة بشكل عميق في جرائم نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي. فلطالما لعبت الجامعات الإسرائيلية دوراً محورياً في تصميم وتنفيذ وتبرير وتلميع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والآن الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد شعبنا الفلسطيني. كما أن العديد من هذه الجامعات مثل جامعة تل أبيب، والجامعة العبرية، وجامعة بن غوريون تحافظ على علاقةٍ وثيقةٍ بالجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية وتشارك في تطوير الترسانة والاستراتيجيات العسكرية الإسرائيلية المبنية على عقائد إجرامية ولا إنسانية، وهذه الجامعات هي ذاتها التي استضافت مؤتمرات الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع.
إن محاولة إدارة الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع خلق التباس متعمد من خلال الادعاء بوجود اختلافٍ في الآراء ما بين أعضائها يهدف إلى إبراز وجودٍ للـ "الحوار الديمقراطي" الصحي الذي لا بد من الترحيب به. إن حقيقة وجود بعض الأعضاء المنفردين داخل الجمعية والذين قد يعارضون أو يختلفون، بشكل نظري، مع سياساتها، والذين قد لا يدعمون الإبادة الجماعية المستمرة أو حتى نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد القائم، لا يغير من موقف وتواطؤ الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع كمؤسسة. إن الحقيقة هي أنه بالإضافة إلى كل ما سبق، فإن الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع لم تتخذ أبداً موقفاً معارضاً للاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، كما تجنّبت حتى تسمية ما يحدث في قطاع غزة باعتباره إبادةً جماعية، وأخيراً فهي لم تقم أبداً بوضع الاضطهاد الإسرائيلي في سياقه الصحيح الممتد لـ 77 عاماً من الاستعمار الاستيطاني.
نظراً إلى تاريخ الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع المتواطئ مع نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد والاحتلال العسكري الإسرائيلي، وأخيراً الإبادة الجماعية، فإن الجمعية الدولية لعلم الاجتماع (ISA) قد اتخذت قراراً صائباً بتعليق عضوية الجمعية الاسرائيلية. ولا بد للجمعية الدولية لعلم الاجتماع أن تحافظ على هذا القرار حتى تلتزم الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع بالمتطلبات الأخلاقية التالية، والتي وضعتها الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) بشكل متوافق مع مؤسسات المجتمع المدني والأكاديمي الفلسطيني:
1- الاعتراف العلني والصريح بحقوق الشعب الفلسطيني الأصلاني غير القابلة للتصرف بموجب القانون الدولي، وعلى رأسها حق تقرير المصير، وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وإنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي غير القانوني ونظام الأبارتهايد.
2-إنهاء كافة أشكال التواطؤ مع الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي ولحقوق الإنسان للفلسطينيين، والاعتراف بتواطؤ كل واحدة من الجامعات الإسرائيلية لعقود في منظومة الاضطهاد الاستعمارية الإسرائيلية.
كما يتوجب على الجمعية الدولية لعلم الاجتماع أن تقوم بالمزيد من أجل الوفاء بالتزاماتها الاخلاقية. حيث يتوجب عليها أن تستجيب لمطالب الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) التي وردت في بيانها الصادر في 25 يونيو/تموز، والتي حظيت بدعم شريحةٍ واسعةٍ من علماء الاجتماع العرب والدوليين، والجمعية الفلسطينية لعلم الاجتماع والانثروبولوجيا، والحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (MACBI)، وآخرين. تشمل هذه المطالب الإقرار بملكية الأرضي التي بُنيت عليها الجامعات في كافة السياقات الاستعمارية-الاستيطانية، ومن ضمنها فلسطين، والاعتراف بتواطؤ الجامعات الإسرائيلية في الجرائم التي ترتكبها دولتهم بحق الشعب الفلسطيني، وفحص خلفيات كافة المشاركين الإسرائيليين للتأكد من عدم تورطهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، خصوصاً جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة الجماعية.
الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)