prisoners day 2026

في يوم الأسير الفلسطيني، تصاعد الجرائم ضد أسرانا وأسيراتنا البواسل يستوجب تكثيف الضغط لمحاسبة العدوّ الإسرائيلي والمتواطئين معه

فلسطين المحتلة، 17 أبريل/نيسان 2026 – في يوم الأسير الفلسطيني، تحيّي اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع ائتلاف في المجتمع المدني الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة (BDS) عالمياً، أسرانا وأسيراتنا البواسل في سجون الاحتلال الإسرائيلي وهم يواجهون بعنفوان تصاعد الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية بحقهم، والتي كان آخرها تمرير قانون يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى. وتجدّد اللجنة الوطنية العهد على تصعيد جهودها من أجل حريتهم، من خلال تصعيد ضغط حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) لمحاسبة الشركات العالمية المتعاقدة مع مصلحة السجون الإسرائيلية والمتواطئة في الانتهاكات الجسيمة بحقهم، ومواصلة العمل من أجل فرض عزلة دولية على النظام الاستعماري الإسرائيلي الإبادي.

تصاعد العنف ضد الأسرى والأسيرات: 

منذ بداية حرب الإبادة الجماعية ضد شعبنا في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثّف العدو الإسرائيلي من اعتقالاته لتصل أعداد الأسرى حتى بداية شهر أبريل/نيسان 2026، بما يشمل المعتقلين الإداريين بدون أي تهم أو محاكمة، إلى ما يزيد عن 9,000 أسير، بينهم 53 أسيرة. بذلك، يرتفع إجمالي عدد المعتقلين منذ التاريخ ذاته، بحسب التقرير الأخير الصادر عن المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، إلى ما يزيد عن 18,000 أسير/ة، بالإضافة إلى عدد غير معروف، يُقدّر بالآلاف، من الأسرى المختطفين من قطاع غزة والذين يتعرضون لجريمة الإخفاء القسري.

يواجه الأسرى والأسيرات ظروفاً قهرية تحت سياط سجاني العدوّ الإسرائيلي. فمنذ اللحظة الأولى للاعتقال وحتى لحظة الإفراج، يتعرض معظمهم في سجونه ومعسكراته الاعتقالية لأبشع صنوف التعذيب والإهمال الطبي الممنهج، ضمن خطة ممنهجة يفرضها العدوّ الإسرائيلي بهدف كسر إرادتهم من خلال العنف والتعذيب الجسدي والنفسي.   

وقد صعَّد العدوّ الإسرائيلي خلال العامين الماضيين من حربه الإبادية وعنفه الاستعماري ضد الشعب الفلسطيني، عبر الإعدامات الميدانية والاعدامات أثناء الاعتقال والضرب والتعذيب المفضي إلى الموت بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، كان آخرهم الشاب قاسم شقيرات من مدينة القدس المحتلة الذي أعدم ميدانياً خلال عملية اعتقاله يوم الأربعاء، الموافق 25 مارس/آذار 2026. كما تشهد سجون الاحتلال ومعتقلاته إعدامات خفية، حيث ارتفع عدد الشهداء الأسرى إلى أكثر من مئة أسير، أُعلن رسمياً عن تسعة وثمانين منهم (منذ أكتوبر 2023)، بحسب المعلومات المتوفرة، كان آخرهم الصحفي الأسير مروان فتحي حرز الله، من مدينة نابلس، والذي استشهد بتاريخ 28 مارس/آذار 2026، إلى جانب آلاف المفقودين والمخفيين قسرياً من شهداء قطاع غزّة، والذين أعدم العدو الإسرائيلي المئات منهم بحسب نادي الأسير الفلسطيني. 
 

التعذيب داخل السجون الإسرائيلية كفعل إبادة ممنهج 

لا يمكن فهم كل الممارسات الاستعمارية التي يفرضها العدوّ الإسرائيلي اليوم بحق الأسرى والأسيرات إلّا باعتبارها امتداداً لسياسته الإبادية. فبحسب التقرير الأخير الصادر عن المقررة الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، فإن التعذيب المنهجي الذي يمارسه العدوّ الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، بما يشمل التعذيب داخل وخارج أماكن الاحتجاز، "يرقى إلى مستوى كونه إبادة جماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"، وباعتبار هذا التعذيب "نظاماً بنيوياً وأساساً للإبادة الجماعية المستمرة". وقد توصَّل التقرير إلى كون سياسة التعذيب الممنهج المتبعة من قبل العدو الإسرائيلي إنما هي موجهة ضد الشعب الفلسطيني باعتباره "جماعة وطنية" وذلك في إطار ارتكابه جريمتي الإبادة الجماعية وإقامة نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد). وبتحليل وقائع التعذيب وتطبيق الإطار القانوني الدولي، استخلص التقرير أن العدو الإسرائيلي قد فرض "نظام إرهاب نفسي مستمر، وواسع الانتشار في نطاقه الجغرافي، صُمِّمَ بهدف كسر الأجساد وحرمان شعب من كرامته الإنسانية وتهجيره من أراضيه قسرًا". كما نفى التقرير صفة "العَرَضية" عن العنف المُمارس في إطار سياسة التعذيب المشار إليها، ليقرر بأن العنف الإسرائيلي إنما هو في صميم "بنيان الاستعمار الاستيطاني، ويقوم على أساس من التجريد من الإنسانية، وتعززه سياسة قوامها الوحشية والتعذيب الجماعي".

لذلك، فضمن أهم ما أعلنه التقرير الأممي من الناحية القانونية هو اعتباره "التعذيب، حين يمارس بشكل ممنهج ضد السكان المدنيين التابعين لجماعة وطنية بصفتها هذه، إنما هو وسيلة للهيمنة وكذلك دليل بثبوت نية ارتكاب الإبادة الجماعية طبقًا للفقرة (ب) من المادة الثانية لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"، وذلك كله فضلًا عن كونه جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. 

وفي تفصيلٍ يكشف الطابع الإبادي لهذه الانتهاكات، يوضح التقرير ذاته أن "تصاعد العنف في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية هو خطة ممنهجة" بترويج من وزير "الأمن القومي الإسرائيلي"، إيتمار بن غفير، لما سمّاه بـ"ثورة السجون"، في إشارة إلى التصعيد الوحشي والعنيف ضد الأسرى والأسيرات في السجون منذ اندلاع الحرب الإبادية ضد شعبنا في قطاع غزة. وقد أضفت هذه السياسة طابعاً مؤسسياً على سياسة الإذلال، المتمثلة في الأوامر التي أصدرها في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 لتصعيد العنف الجسدي والنفسي بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين/ات في أماكن احتجازهم، والتي كان أبرزها دعوته إلى "فرض عقوبة الإعدام على المعتقلين الفلسطينيين، كحل ساخر لمشكلة الاكتظاظ الناتج عن الاعتقالات الجماعية التي نفذتها إسرائيل". 

وبحسب التقرير الصادر عن المقررة الأممية، وبالإضافة إلى مشاركة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المختلفة في هذه الجرائم، فقد "تواطأ القطاع الطبي الإسرائيلي في هذا التعذيب. إذ قام أطباء السجون والعاملون في الطب الشرعي بإجراء عمليات بتر دون تخدير، وامتنعوا مراراً عن أداء واجبهم القانوني - بحكم مهنتهم الطبية - لتوثيق أو الإبلاغ عن علامات واضحة على التعذيب، وغالباً ما قدموا علاجاً محدوداً فقط للمعتقلين المصابين، كما زوّروا السجلات، وشاركوا في التغذية القسرية للمضربين عن الطعام، وفي بعض الحالات شاركوا فعلياً في ضرب المعتقلين الفلسطينيين عند سعيهم للحصول على رعاية طبية". هذا إضافة إلى تواطؤ كل من وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية والثقافة الشعبية الإسرائيلية وترويجها خطاب ينزع الإنسانية عن الأسرى الفلسطينيين عبر منصات رئيسية، حيث أظهرت مقاطع فيديو وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أو حرّاس السجون وهم يحتفلون بممارسة التعذيب، كما تُبث مناقشات حول "شرعية" اغتصاب الأسرى على الشاشات.  

ومن هنا، وكما استخلص تقرير المقررة الأممية ألبانيزي، يترتب على الدول التزام قانوني بعدم المشاركة في الجرائم الإسرائيلية، والعمل على منعها وتحقيق العدالة والإنصاف في شأنها، لا سيما كما وردت في ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الإبادة الجماعية، وأن تلتزم أيضاً بضمان التحقيق في أفعال الإبادة الجماعية والتعذيب، وملاحقة مرتكبيها قضائياً، كما يترتب أيضاً مسؤولية قانونية وأخلاقية يأن توقف الشركات ومسؤولوها التنفيذيون جميع أشكال المشاركة أو المساهمة أو التورط في  في هذه الجرائم. 


حان الوقت لإنهاء التواطؤ في جرائم العدو الإسرائيلي

تجدّد اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BDS) دعوتها: 

1) شعبنا للمشاركة في الفعاليات الداعمة للأسرى وذويهم؛ وتدعو أحرار العالم لمواصلة تصعيد الضغط ضد مراكز القرار حتى قطع علاقات التواطؤ والانحياز إلى الجانب الصحيح من التاريخ؛ وشعوب منطقتنا لتصعيد الضغط حتى إغلاق سفارات العدو وإنهاء جميع الاتفاقيات التطبيعية والتحالفات العسكرية-الأمنية التي أبرمتها بعض الأنظمة العربية الاستبدادية مع إسرائيل - وعلى رأسها التجارة العسكرية معه. 

2) لتصعيد المقاطعة ضد المؤسسات والجمعيات الطبية والأكاديمية والإعلامية الإسرائيلية المتواطئة في جرائم العدوّ الإسرائيلي ضد أسرانا وأسيراتنا في السجون وعزلها.

3) لتصعيد ضغط المقاطعة وسحب الاستثمارات ضد شركات إتش بي (HP) وسيسكو (Cisco) ومايكروسوفت (Microsoft) بسبب تواطؤها في دعم النظام الاستعماري الإسرائيلي الإبادي، لا سيما تواطؤها في جرائم إدارة السجون الإسرائيلية وانتهاكاتها المتواصلة بحق الأسرى الفلسطينيين. لا تخفي هذه الشركات تواطؤها في انتهاكات العدوّ الإسرائيلي الجسيمة، بل تواصل العمل عبر شراكاتها مع إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية. 

الحرية لأسرى الحرية
لنتحرك دعماً لهم .. بشتى الوسائل الشعبية والجماهيرية السلمية الممكنة.