فلسطين المحتلة، 30 مارس/آذار 2026 –بدعمٍ من مجرم الحرب المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بنيامين نتنياهو، صادق الكنيست الإسرائيلي، اليوم الإثنين 30 مارس/ آذار، بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون إعدام الأسرى.
بينما يصعّد النظام الإسرائيلي حربه الإبادية ضد شعبنا في قطاع غزة، ويوسّع المعسكر الأمريكي-الإسرائيلي عدوانه الوحشي ضد شعوب المنطقة، يعمل النظام الإسرائيلي على استغلال إفلاته المستمرّ من العقاب بتمريره لقانون إعدام ضد الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.
يحدّد مشروع القانون المشار إليه نطاق تطبيق عقوبة الإعدام بجرائم يُستثنى منها الإسرائيليون-اليهود، فحسب تصريحات النائبة ليمور هار ميلخ: "لا يوجد شيء اسمه إرهابي يهودي". لذا، تتّسم هذه الخطوة التشريعية بطابع عنصري فج يشكل مخالفة جسيمة لقوانين حقوق الإنسان الدولية. وهي كذلك دليل آخر على استشراس نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، الذي يعتبر جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالذات.
ويمثّل سن هذا التشريع، والذي كان قد رُفِض سابقاً عدة مرات، انعطافاً خطيراً في مسار تقنين الممارسات الاستعمارية الإجرامية القائمة بحكم الواقع ضد الأسرى والأسيرات والمعتقلين/ات، الذين يتعرضون منذ عقود للإعدام البطيء، وأحياناً المباشر، بفعل سياسات التعذيب والإهمال الطبي الممنهج في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب التقرير الأخير الصادر عن المقررة الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، فإن التعذيب المنهجي الذي يمارسه العدوّ الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، بما يشمل أماكن الاحتجاز، "يرقى إلى مستوى كونه إبادة جماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"، وباعتبار هذا التعذيب "نظاماً بنيوياً وأساساً للإبادة الجماعية المستمرة".
"لقد مُنحت إسرائيل فعلياً رخصة لتعذيب الفلسطينيين، لأن معظم حكوماتكم ووزرائكم قد سمحوا بذلك"، بحسب تقرير ألبانيزي، فإن الصمت والتواطؤ الدولي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية هو ما منح الاحتلال تفويضاً مفتوحاً لممارسة التعذيب، ليس فقط ضد أسرانا وأسيراتنا، بل ضد شعبنا الفلسطيني في عموم فلسطين، وهو ما حوّل "السلسلة التي لا تنتهي من التنكيل الجسدي والنفسي" إلى سياسة رسمية. حيث لم يكن لجرائم العدوّ الإسرائيلي ضد أسرانا وأسيراتنا أن تستمر لولا تواطؤ الدول والحكومات ولولا الغطاء الذي توفره حكومات ووزراء في دول فاعلة في المجتمع الدولي.
وفي تفصيلٍ يكشف الطابع الإبادي لهذه الانتهاكات، يوضح التقرير ذاته أن "تصاعد العنف في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية هو خطة ممنهجة" بترويج من وزير "الأمن القومي الإسرائيلي"، إيتمار بن غفير، لما سمّاه بـ"ثورة السجون" [في إشارة إلى التصعيد الوحشي والعنيف ضد الأسرى والأسيرات في السجون منذ اندلاع الحرب الإبادية ضد شعبنا في قطاع غزة]. وقد أضفت هذه السياسية طابعاً مؤسسياً على سياسة الإذلال، المتمثلة في الأوامر التي أصدرها في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 لتصعيد العنف الإجرامي الجسدي والنفسي بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين/ات في أماكن احتجازهم، والتي كان أبرزها دعوته إلى "فرض عقوبة الإعدام على المعتقلين الفلسطينيين، كحل ساخر لمشكلة الاكتظاظ الناتج عن الاعتقالات الجماعية التي نفذتها إسرائيل".
وقد صعَّد العدوّ الإسرائيلي خلال العامين الماضيين من حربه الإبادية وعنفه الاستعماري ضد الشعب الفلسطيني، عبر تنفيذ الإعدامات الميدانية والاعدامات أثناء الاعتقال والضرب والتعذيب المفضي إلى الموت بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، كان آخرهم الشاب قاسم شقيرات من مدينة القدس المحتلة الذي أعدم ميدانياً خلال عملية اعتقاله يوم الأربعاء، الموافق 25 مارس/آذار 2026. وخلال حربه الإبادية، اعتقل العدوّ الإسرائيلي الآلاف من الفلسطينيين/ات، تعرض بعضهم لجريمة الإخفاء/الاختفاء القسري كما تعرض معظمهم في سجونه ومعسكراته الاعتقالية لأبشع صنوف التعذيب والإهمال الطبي الممنهج، في إطار سياسة تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإخضاع مناضليه.
كما تشهد سجون الاحتلال ومعتقلاته إعدامات خفية، حيث ارتفع عدد الشهداء الأسرى إلى أكثر من 89 أسيراً فلسطينياً (منذ أكتوبر 2023)، بحسب المعلومات المتوفرة، كان آخرهم الصحفي الأسير مروان فتحي حرز الله، من مدينة نابلس، والذي استشهد بتاريخ 28 مارس/آذار 2026 إلى جانب آلاف المفقودين والمختفين قسرياً من شهداء وأسرى قطاع غزّة، والذين أعدم العدو الإسرائيلي المئات منهم بحسب نادي الأسير الفلسطيني.
تجدّد اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع المدني الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة (BDS) عالمياً، دعوتها:
1) شعبنا للمشاركة في الفعاليات الإسنادية الداعمة للأسرى وذويهم؛ وتدعو أحرار العالم لمواصلة تصعيد الضغط ضد مراكز القرار حتى قطع علاقات التواطؤ والانحياز إلى الجانب الصحيح من التاريخ؛ وشعوب منطقتنا لتصعيد الضغط حتى إغلاق سفارات العدو وإنهاء جميع الاتفاقيات التطبيعية والتحالفات العسكرية-الأمنية التي أبرمتها بعض الأنظمة العربية الاستبدادية مع إسرائيل - وعلى رأسها التجارة العسكرية معه.
2) لتصعيد ضغط المقاطعة وسحب الاستثمارات ضد شركات إتش بي (HP) و سيسكو (Cisco) ومايكروسوفت (Microsoft) بسبب تواطؤها في دعم النظام الاستعماري الإسرائيلي الإبادي، لا سيما تواطؤها في نظام إدارة السجون الإسرائيلي وانتهاكاته المتواصلة بحق الأسرى الفلسطينيين. لا تخفي هذه الشركات "تواطؤها في انتهاكات العدوّ الإسرائيلي الجسيمة، بل تواصل العمل عبر شراكاتها مع إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية.
الحرية لأسرى الحرية
لنتحرك دعماً لهم .. بشتى الوسائل الشعبية والجماهيرية السلمية الممكنة.