ينطلق بعد عشرة أيام، أسبوع التحرّك الدولي للدعوة من أجل وقف التواطؤ وفرض العقوبات على إسرائيل، ويمتدّ حتى 29 نوفمبر/تشرين الثاني، أي الأسبوع الذي ينتهي باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي أعلنته الأمم المتحدة ويصادف أيضاً قرار التقسيم عام 1947. يهدف الأسبوع إلى تصعيد الضغط على الحكومات ومراكز القرار لوقف التواطؤ وفرض العقوبات، وعلى الأمم المتحدة نفسها، لاتّخاذ خطوات ملموسة لمحاسبة إسرائيل.
فلسطين المحتلّة، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر/أيلول الفائت، قرارًا تاريخيًا يدعو الدول والأمم المتحدة إلى فرض العقوبات على إسرائيل. وأكد هذا القرار أن الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في شهر يوليو/تموز 2024 ينشئ الالتزام القانوني الذي يفرض على الدول كافة أن تضع حدًا للتواطؤ مع نظام الاحتلال غير الشرعي والأبارتهايد الذي تمارسه إسرائيل. وبما إن 124 دولة قد التزمت في هذا القرار باتخاذ الخطوات الأولى لفرض العقوبات، فقد آن الأوان لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءاتٍ ملموسة وفعّالة!
ما زلنا منذ ما يزيد عن عامٍ كامل نتبادل الصور والقصص والإحصائيات المروْعة التي ترصد العدد المتزايد من الفلسطينيين الذين يتعرضون للقتل والحرق والتجويع والتهجير في خضمّ الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل بحق 2.3 مليون فلسطيني في غزة. ولا يزال المطلب هو تصعيد الضغط على الدول والمؤسسات الدولية لكي تفي بالحد الأدنى من الالتزام القانوني الذي يملي عليها إنهاء التواطؤ من خلال فرض العقوبات القانونية والموجهة على إسرائيل.
إن تواطؤ «المجتمع الدولي» مع نظام الاستعمار الاستيطاني والتطهير العرقي والأبارتهايد الإسرائيلي القائم منذ 76 سنة هو ما منح هذا النظام ما يسميه سكرتير عام الأمم المتحدة «الإفلات التام من العقاب». وهو ما شجع العدوّ الإسرائيلي على اقتراف أول إبادة جماعية في التاريخ تُنقل في بث حي على الهواء مباشرة.
ومع ازدياد الفظائع والجرائم ضد الإنسانية التي تقترفها إسرائيل وحشيةً، بدأ عددٌ متنامٍ من الدول يستجيب للدعوة التي أطلقها الفلسطينيون لوضع حد لإفلات إسرائيل من العقاب، بعدما رضخت تلك الدول للضغط الذي تمارسه الحركات الجماهيرية على امتداد العالم.
فقد قطع بعض الدول أو خفض مستوى علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل. واضطُرّ عدد كبير من الدول إلى الإعلان – على الأقل – أنه أوقف الصادرات العسكرية ونقلها إلى إسرائيل، على الرغم من أن البيانات السياساتية لا تطبَّق على أرض الواقع في أحوال كثيرة. وقضت بعض المحاكم بمنع إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، بينما ألغت شركات خطط التوسع أو انسحبت من الاقتصاد الإسرائيلي. ويرفض عدد متزايد من الدول إصدار الإذن للسفن التي تنقل الأسلحة المتوجهة إلى إسرائيل بالرسوّ في موانئه. كما ودأبت نقابات العمال والطلبة ومنظمات المجتمع المدني والمجموعات الثقافية والأكاديمية، إلى جانب عشرات الآلاف من أصحاب الضمير في شتى أرجاء العالم، على تنظيم أنفسهم والدعوة إلى فرض العقوبات والحظر العسكري على إسرائيل والشركات المتواطئة معها ومقاطعتها وسحب الاستثمارات منها.
ومع ذلك، يواصل نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي اقتراف الإبادة الجماعية في غزة ويصعّد عدوانه في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ناهيك عن العدوان المتصاعد والمجازر التي يقترفها في لبنان ودول أخرى في المنطقة. كلّ هذا، ولا تزال إسرائيل دولة عضوًا في الأمم المتحدة، وذلك على الرغم من هجومها المتكرر على هذه المنظمة، بما يشمل من إقدامها على قتل 228 موظفًا من موظفي الأمم المتحدة، وتدمير مدارسها واستهداف قوات حفظ السلام التابعة لها في لبنان بقنابل الفسفور الأبيض، وعملها المستمر لتجريم وحظر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في المناطق التي تخضع لسيطرتها.
وبما أن تعدّي إسرائيل على القانون الدولي "الصادم" يهدد بدفع العالم بأسره نحو نظام استعماري يقوم على مبدأ شريعة الغاب، فلا يكفي أن نوجه أصابع الاتهام إلى شركاء إسرائيل في الإبادة الجماعية من الغرب.
فعلى جميع الدول الأخذ بزمام المبادرة وقطع علاقاتها العسكرية والتجارية والدبلوماسية والأكاديمية والرياضية والثقافية مع نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي، مثلما فعلت في عزلها لنظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.
ينطلق أسبوع العمل العالمي ما بين 20 و29 نوفمبر/تشرين الثاني. ساهموا في تصعيد الضغط على حكوماتكم لكي تستجيب للدعوة الموحدة التي أطلقها الفلسطينيون لفرض العقوبات على إسرائيل، وذلك عن طريق:
الدعوة إلى تعليق عضوية إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة وإقصائها من المحافل الدولية.
فرض حظر عسكري إلزامي وشامل في الاتجاهين على إسرائيل، بما يشمل جميع المعدّات العسكرية والمعدّات ذات الاستخدام المزدوج والأبحاث المشتركة في المجالات العسكرية-الأمنية والشراكات الصناعية العسكرية.
فرض العقوبات القانونية والموجّهة، وتشمل قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وفرض العقوبات البنكية والمالية عليها، فضلًا عن تعليق الاتفاقيات التجارية وغيرها من اتفاقيات التعاون معها.
الامتناع عن تقديم العون أو المساعدة أو الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن الانتهاكات التي أوقعتها إسرائيل على القانون الدولي، بطرق منها فرض حظر شامل على صفقات الأعمال التي تنطوي على وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة.
فرض العقوبات الموجهة على الأفراد والشخصيات الاعتبارية المتواطئة، وعلى الشركات والمؤسسات الإسرائيلية والدولية التي تتواطأ في الانتهاكات الإسرائيلية التي تمس القانون الدولي والجرائم الدولية التي ترتكبها.
من أجل تصعيد الضغط على الحكومات ومراكز القرار لوقف التواطؤ وفرض العقوبات، فيما يلي بعض الإجراءات المقترحة لهذا الأسبوع:
تعطيل سلميّ مدروس لعمل الجهات التي تيسّر اقتراف الإبادة الجماعية وصنّاع القرار في البلدان التي تقيم علاقات قائمة على التواطؤ مع العدو الإسرائيلي.
حيثما وكيفما أمكن، لنواصل تنظيم الوقفات والتحرّكات الاحتجاجية والفعاليات التي تنادي بوقف العدوان وفتح كل المعابر وإدخال المساعدات الطارئة لقطاع غزة كله بشكل فوري بما يشمل الوقود والكهرباء، ورفع الحصار عن شعبنا في قطاع غزة دون قيدٍ أو شرط. أيضاً، وكلُّ حسب سياقه، تنظيم الوقفات والاحتجاجات أمام السفارات الأمريكية (أو الإسرائيلية إن وجدت)، أو أمام مقرّات الشركات أو المؤسسات المتواطئة في دعم إبادة الشعب الفلسطيني.تنظيم رسائل وعرائض إلكترونية، أو غيرها من أشكال حشد الدعم الجماهيري، لممارسة وتصعيد الضغط على الحكومة أو الوزارات ذات العلاقة في بلدك، أو البرلمان، أو جميع هذه المستويات، للاستجابة للمطالب، مع مراعاة السياق المحلي ومحدّداته.
تنظيم ائتلافات من قطاعات متعدّدة لتشكيل مجموعات للضغط أو التأثير في السياسات لممارسة الضغط على أعضاء البرلمانات والدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين من أجل احترام القانون الدولي ووقف جميع العلاقات مع إسرائيل، سواءَ كانت تجارية أم عسكرية أم علمية أم مالية أم ثقافية أم غيرها، والتي قد تشكل تواطؤًا في جرائم الحرب (بما فيها المستعمرات)، والجرائم ضدّ الإنسانية (بما فيها جريمة الأبارتهايد) والإبادة الجماعية.
ويشمل هذا إغلاق سفارات العدو، وإنهاء جميع الاتفاقيات التطبيعية والتحالفات العسكرية-الأمنية التي أبرمتها بعض الأنظمة العربية الاستبدادية مع إسرائيل- وعلى رأسها التجارة العسكرية معه. كما يشمل التصدّي للتشريعات والسياسات المناهضة للمقاطعة.
لنوجِّه حزننا وغضبنا نحو تصعيد الضغط والتحرّكات الجماعية الموجّهة للضغط على الحكومات لإنهاء التواطؤ مع إسرائيل ومحاسبتها عن الجرائم التي تقترفها بحق الفلسطينيين وضد الإنسانية جمعاء.
حان الوقت لنقول: لا لإبادة أخرى، ولا لاستمرار النكبة
يمكنكم متابعة المزيد من التوجيهات والمطالب السياساتية التي يقدّمها المجتمع المدني الفلسطيني من خلال هذا هذا الرابط.