فلسطين المحتلة، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025– ردًا على ما تُسمّى بـ"خطة ترامب"، وهي مخطط صاغته أساسًا الحكومة الإسرائيلية الفاشية لإنقاذ نفسها من العزلة العالمية غير المسبوقة، وبالتزامن مع الإبادة الجماعية الإسرائيلية-الأمريكية ضد الملايين من شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، ومع إدراكنا بتباين المواقف السياسية لدى الأحزاب الفلسطينية، يبقى الإجماع الشعبي والمدني الفلسطيني راسخًا حول النقاط الخمس الأساسية التالية:
- حقوقنا متأصلة وغير قابلة للتصرف أو التفاوض: إنّ حقوق الشعب الفلسطيني الأصلاني غير القابلة للتصرّف هي حقوق متأصلة نصّ عليها القانون الدولي، [1] ولا يمكن إلغاؤها أو انتزاعها أو إعادة تعريفها من قبل أي مجرم إبادة مُختل مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، أو أي شخص نصّب نفسه إمبراطورًا على العالم وكان ينبغي أن يُحاكم -في عالم أكثر عدًلا- أمام المحكمة الجنائية الدولية، أو أي طاغية أو نظام استبدادي إقليمي. إنّ تفكيك نظام الاحتلال العسكري غير القانوني، والأبارتهايد، والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي شرط أساسي حتى يتمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه، بما في ذلك حق تقرير المصير وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها وفي التعويض.
إنّ مقاومة شعبنا وصموده الأسطوريين، خاصة في قطاع غزة المحتلّ والمحاصَر، وكذلك في القدس، وجنين، وعكا، وحيفا، وفي مخيمات اللجوء في أنحاء فلسطين التاريخية والمنفى، يمدّاننا بالأمل والإصرار الذي لا يلين على حماية حقوقنا وإفشال كل محاولات تقويضها، كما فعل أجدادنا لقرون في مواجهة كل الغزاة الاستعماريين.
إن شعبنا الفلسطيني مصمّم على محاسبة العدو الإسرائيلي وكل الأفراد والكيانات المتواطئة معه على دورهم في الإبادة الجماعية وسائر الجرائم المرتكبة ضد شعبنا منذ النكبة وعلى مدار النكبة المستمرة.
- الخطة الإسرائيلية-الأمريكية خطة استعمارية وقسرية وباطلة قانونًا: إنّ "الاتفاقيات" الدولية التي تُبرم بالإكراه باطلة (لا يُعتدّ بها قانونًا ولا تترتب عليها أي آثار). [2] وعلاوة على ذلك، تنتهك هذه الخطة ميثاق الأمم المتحدة وحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير المصير والسيادة، [3] ما يجعلها أشبه بأنظمة الحكم الاستعماري القمعية التي فرضتها القوى الأوروبية على الشعوب المستعمَرة حول العالم قبل عقود. وحتى في حال تنفيذها، فإنّ أي إدارة بقيادة أمريكية في غزة ستقوم على أساس قانوني باطل، ويكون كل إجراء يصدر عنها مشوبًا بانعدام الشرعية وقابلًا للطعن بموجب القانون الدولي. وسيظلّ بطلان "خطة ترامب" على الصعيدين القانوني والأخلاقي أساسًا لمواصلة المقاومة والمناصرة ضد أي سلطة مفروضة على شعبنا في غزة.
وقد قضت محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024 بأنّ وجود إسرائيل بأكمله في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويشكّل نظام فصل عنصري (أبارتهايد) يجب إنهاؤه فوراً. وأكّد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 أيلول/سبتمبر 2024 لاحقًا أن ثمة التزام قانوني عاجل على الدول بألا تعترف بهذا النظام غير القانوني أو تدعمه، وأن تنهي تواطؤها معه، وتعمل على تفكيكه، كما حصل في حالة نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.
- إن ضغط حركة المقاطعة (BDS) الدولي يحقق نجاحًا غير مسبوق، وإن عصر العقوبات المشروعة قد بدأ: اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب للعدالة دولياً مؤخرًا بعزلة إسرائيل العالمية غير المسبوقة، لذا يجب أن يُنظر لهذه الخطة الإسرائيلية-الأمريكية كمحاولة يائسة لاستغلال النفوذ الإسرائيلي الهائل في الإدارة الأمريكية لإنقاذ هذا النظام الإبادي من هذه العزلة. إن هذه العزلة والتغيّر في مسار السياسات يعود في معظمه للتضامن الفاعل والمتواصل والمبدئي والاستراتيجي الذي تبديه عشرات الملايين حول العالم من نقابات عمالية وطلبة ومزارعين وفنانين وأكاديميين، إلى جانب حركات العدالة المناخية والاجتماعية والاقتصادية والعرقية والجندرية. إن قوة شعوبنا الجماعية هي أقرب ما تكون من نقطة التحول الحاسمة لإنهاء التواطؤ وإيقاف إفلات إسرائيل من العقاب.
تمتثل الدول أخيرًا من ماليزيا حتى كولومبيا، ومن سلوفينيا حتى إسبانيا، ومن تركيا حتى أنتيغوا وبربودا، وغيرها الكثير، لواجبها القانوني بإنهاء التواطؤ من خلال قطع العلاقات العسكرية والتجارية وفي مجال الطاقة، وغيرها من العلاقات مع النظام الإسرائيلي الإبادي. وقد باتت الشركات والاستثمارات تتجه بشكل متزايد إما نحو التخلي عن الاقتصاد الإسرائيلي، أو تبدأ لدفع ثمنًا باهظًا لاستمرار تواطؤها الإجرامي، كما تُظهر حملات المقاطعة ضد مايكروسوفت وماكدونالدز وكوكاكولا وكارفور، وغيرها. وقد اعترف مسؤول تجاري إسرائيلي رفيع مؤخرًا بأن "حركة المقاطعة BDS … قد غيرت المشهد التجاري العالمي لإسرائيل".
هذا ويخوض العمّال والنقابات العمالية إضرابات عامة في إيطاليا، ووقف مؤقت للعمل في إيرلندا، واحتجاجات جماهيرية ضد نقل شحنات الأسلحة في المغرب، من بين أمثلة أخرى. كما أعلنت مئات المؤسسات الثقافية، وعشرات الجامعات، وعشرات الآلاف من الكتّاب والموسيقيين والفنانين والمخرجين (ومنهم الكثير في هوليوود)، رفضهم للتواطؤ بقطع علاقاتهم مع إسرائيل ومع مؤسساتها المتواطئة في جرائمها.
لكي تُعد إنسانًا شريفًا اليوم، ناهيك عن أن تُعدّ تقدّميًا، عليك أن تدعم التحرّر الفلسطيني وأن تحارب التواطؤ في الهيمنة الإسرائيلية الإبادية.
ما يريده الفلسطينيون من حركة التضامن العالمية: حتى مع التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإنّ الإبادة الجماعية والمجاعة وتبعات تدمير قطاع غزة لن تنتهي. إننا اليوم بأمس الحاجة لتكثيف الإسناد والتضامن أكثر من أي وقت مضى، بإنهاء التواطؤ أولاً، فهو واجب أخلاقي وقانوني.
يدعو الإجماع الفلسطيني حركة التضامن العالمية، وخصوصًا النقابات العمالية والحركات الجماهيرية وأحرار العالم وأصحاب الضمائر الحيّة إلى:1) احترام حقوق الشعب الفلسطيني الشاملة (على الأقل الحقوق الثلاثة الواردة في النداء التاريخي لحركة المقاطعة لعام 2005) والدفاع عنها؛
2) وعزل النظام الاستعماري الإسرائيلي بإنهاء كل أشكال التواطؤ معه على مستوى الدول والشركات والمؤسسات (وفرض العقوبات عليه).- تحرّكات إسنادية وتضامنية عاجلة لزعزعة التواطؤ: نجدد التأكيد على الدعوة التي أطلقتها النقابات العمالية وباقي المجتمع المدني الفلسطيني لزعزعة التواطؤ سلميًا، من خلال الخطوات التالية: [4]
- إغلاق أو تعطيل الطرق السريعة والجسور والموانئ وكذلك المرافق الاستراتيجية التابعة للشركات المتواطئة في الإبادة في مجال الأسلحة أو التكنولوجيا أو الإعلام أو المال أو غيرها؛
- تنظيم الاحتجاجات الجماعية الكبيرة والأعمال السلمية المُعطِّلة أمام/في المكاتب الحكومية (مثل وزارات التجارة، والنقل، والخارجية، والدفاع) أو البرلمانات، لمطالبتها بالوفاء بالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي، بما في ذلك:
- فرض "حظر عسكري شامل على إسرائيل، وإيقاف جميع اتفاقيات الأسلحة، والاستيراد، والتصدير، والحوالات، بما في ذلك المواد مزدوجة الاستخدام"، حسب دعوة عدد كبير من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
- إلغاء أو تعليق "العلاقات الاقتصادية، والاتفاقيات التجارية، والعلاقات الأكاديمية مع إسرائيل التي قد تُسهم في وجود [إسرائيل] غير القانوني ونظام الأبارتهايد في الأراضي الفلسطينية المحتلة"؛
- أن تنضم الدول إلى مجموعة لاهاي، أكثر المبادرات الدولية المبشرة بالنجاح حتى الآن، والتي تهدف إلى الدفع باتجاه فرض عقوبات فعلية وتطبيق آليات مساءلة هادفة وعملية، واعتماد وتنفيذ إعلان بوغوتا؛
- طرد نظام الاستعمار والأبارتهايد الاسرائيلي من الأمم المتحدة عبر سحب اعتمادها لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والضغط من أجل فرض عقوبات قانونية عليها شبيهة بتلك التي فرضت على جنوب إفريقيا إبان نظام الأبارتهايد؛
- تعديل سياسات التأشيرات والهجرة بما يتماشى مع المعايير القانونية الدولية، بما في ذلك إلغاء اتفاقيات الإعفاء من التأشيرة مع إسرائيل، وفرض التدقيق على مجرمي الحرب الإسرائيليين المشتبه بهم.
- خوض الإضرابات، حيثما أمكن، والاستنكاف الضميري عن التواطؤ في الإبادة الجماعية في المؤسسات وأماكن العمل، بما في ذلك الجامعات والمجالس البلدية، وغيرها؛
- تصعيد حملات المقاطعة ضد الأهداف الرئيسية لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، بما في ذلك التعطيل السلمي في المتاجر ومكاتب الشركات، بالإضافة إلى حملات على مواقع التواصل الاجتماعي؛
- إطلاق حملات تقاطعية واسعة النطاق لإجبار المؤسسات، بما في ذلك البلديات والجامعات والنقابات العمالية والمستشفيات وغيرها، على اعتماد سياسات أخلاقية للمشتريات والاستثمار، حيثما أمكن تطبيق ذلك، بحيث تستبعد الشركات المتواطئة بشكل متعمد ومستمر في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في أي مكان، تحديدًا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
معًا، بإمكاننا، بل يتوجب علينا، زعزعة كل أشكال التواطؤ في "الحل النهائي" الإسرائيلي ضد شعب فلسطين الأصلاني. ومعًا، بإمكاننا تفكيك نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي برمّته كما تم تفكيك نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.
فكلّ ما هو دون ذلك، يعدّ إخفاقاً للبشرية.
الموقعون:
- الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين (غزة)
- مجلس القوى الوطنية والإسلامية في فلسطين
- اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها (BNC)
- الائتلاف العالمي لحق العودة الفلسطيني
- الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين
- اتحاد النقابات العمالية الفلسطينية الجديدة
- الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين
- اتحاد نقابة أساتذة وموظفي الجامعات الفلسطينية
- الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية
- الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين
- نقابة المهندسين الزراعيين - مركز القدس
- الاتحاد العام لنقابات عمال البريد والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
- الهيئة الوطنية للمؤسسات الأهلية الفلسطينية
- الاتحاد العام للنقابات العمالية المستقلة
- نقابة الأطباء البيطريين في القدس
- مبادرة الدفاع عن فلسطين وهضبة الجولان السورية المحتلتين
- اتحاد جمعيات المزارعين الفلسطينيين
- الحملة الشعبية الفلسطينية لمقاومة الجدار والاستيطان (STW)
- الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)
- لجنة تنسيق النضال الشعبي (PSCC)
- الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس
- الائتلاف من أجل القدس
- الاتحاد العام الفلسطيني للجمعيات الخيرية
- الحملة النسائية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية
- لجان المقاومة الشعبية في فلسطين
- نقابة العاملين في شركة كهرباء الجنوب
- نقابة العاملين في مؤسسات وشركات القطاع المالي في فلسطين
- النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية
- النقابة العامة للعاملين في رياض الأطفال والمدارس الخاصة
- نقابة موظفي شركة جوال
- اتحاد نقابات العاملين في الهيئات المحلية - الخليل
- نقابة الكهربائيين الفلسطينيين - الخليل
[1] المادة 1(2)، 2(4)، 55، ميثاق الأمم المتحدة، «الآثار القانونية للاحتلال» ، (الرأي الاستشاري) لمحكمة العدل الدولية، المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة، إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة حول منح الاستقلال، القرار 1514(XV)؛ حقوق تقرير المصير والتحرر من الاستعمار كقاعدة عرفية في القانون الدولي في جزر تشاغوس، (الرأي الاستشاري) لمحكمة العدل الدولية.
[2] تُعدّ الاتفاقيات الدولية التي تُبرم تحت التهديد أو استخدام القوة بما يخالف مبادئ القانون الدولي باطلة طبقًا للعُرف الدولي.
ميثاق باريس، اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، إعلان مؤتمر فيينا حول حظر الإكراه العسكري والسياسي والاقتصادي في إبرام المعاهدات؛ حكم قضية مصايد الأسماك، (حكم) محكمة العدل الدولية.
[3] انظر/ي الحاشية 1
[4] لتقليل المخاطر القانونية، ندعو دائمًا إلى استشارة محامي أولًا.