Annalendh

رفض التطبيع وتلميع الإبادة الجماعية: دعوة لمقاطعة منتدى "آنا ليند" لعام 2025

تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)، عضو اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، كافة المؤسسات الثقافية والأكاديمية والأفراد إلى مقاطعة منتدى مؤسسة "آنا ليند" (Anna Lind) لعام 2025 والذي سيستمر لثلاثة أيام ابتداءً من 18 يونيو\حزيران 2025 في ألبانيا كونه منصة تطبيعية تهدف إلى التغطية على الإبادة الجماعية الإسرائيلية، المدعومة من الغرب الاستعماري، بحق 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر، وتهميش قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي تحت غطاء "الحوار والأمن". 

يُعلن المنتدى التطبيعي عن أهدافه بتعزيز "الحوار" و"السلام" في المنطقة الأورومتوسطية من خلال التبادل والحوار الثقافي بين مؤسسات ثقافية من 43 دولة من الاتحاد الأوروبي ودول حوض البحر المتوسط، بمشاركة إسرائيل، وكأنها دولة طبيعية لا نظام إبادي يجب عزله، في تجاهل لأحكام القانون الدولي وقرارات المحاكم الدولية الداعية لإنهاء الإبادة الإسرائيلية-الغربية لشعبنا في قطاع غزة وإنهاء نظام الاحتلال العسكري والفصل العنصري والاستعمار-الاستيطاني الإسرائيلي، القائم منذ عقود بدعم غربي وتواطؤ من الشركات والمؤسسات الغربية بالأساس.

توفّر المشاركة الفلسطينية والعربية في هذا المنتدى وأمثاله من مشاريع التطبيع الممولة من الغرب الاستعماري وأدوات هيمنته "الناعمة" ورقة توت يستخدمها العدوّ الإسرائيلي وأذرعه في التغطية على جريمة الإبادة الجماعية وعلى نظامه الاستعماري القائم منذ نكبة 1948. يتمثل هذا أولاً في صمت مؤسسة "آنا ليند" عن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة، ما يشكل تواطؤاً متعمداً يهدف إلى التغطية على الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وثانياً في تكريس جهود المؤسسة لسنوات لهدف "دمج" إسرائيل في المنطقة العربية ككيان طبيعي، من خلال الترويج لمؤسسات إسرائيلية متواطئة مع نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، وبالذات المؤسسات المتخصصة في التطبيع ومنحها مساحة واسعة لتسويق سرديات الاستعمار والأبارتهايد تحت غطاء الحوار والتبادل الثقافي بهدف طمس حقوق الشعب الفلسطيني وتبييض صورة الاستعمار الإسرائيلي. وتشمل هذه المؤسسات المتواطئة مؤسسات مثل مركز بيرس للسلام، معهد وادي عربة للدراسات البيئية، Parents Circle Families Forum، Hashomer Hatzair، ORANIM COLLEGE OF EDUCATION.

فحتى كتابة هذه السطور، أسفرت حرب الإبادة الجماعية عن عشرات آلاف الشهداء، من بينهم ما لا يقل عن 18,000 طفل. كما عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى تدمير البنية التحتية في القطاع بما يشمل قتل المجتمع (sociocide) وقتل المعرفة (scholasticide) وتدمير التراث الفني والثقافي الفلسطيني بشكل ممنهج ما حوّل مليوني فلسطيني/ة من سكان غزة إلى نازحين. وشملت هذه الجرائم الاستهداف الممنهج للصحفيين والأطباء وعمال الإغاثة في انتهاكٍ صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب 1949، وأخيراً فرض التجويع الجماعي على سكان قطاع غزة والذي يشكل جريمة حرب وفقاً للمادة 45 من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977. 

في ذات الوقت، شهدت الضفة الغربية تصعيداً ممنهجاً للعدوان الإسرائيلي الوحشي تعرضت خلاله المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية لاقتحامات متكررة، واعتقالات تعسفية، وتهجير قسري، وهدم واسع للمنازل والمنشآت، وتدمير متعمد للبنية التحتية التعليمية والصحية. وعلى الرغم من كل ذلك، ومن تواطؤ الغرب الاستعماري بعمق في تمكين وتسليح وتمويل وتبرير هذه الوحشية الإسرائيلية – التي تهدد لا الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين واليمنيين وحسب، بل وتهدد البشرية جمعاء من خلال تقويض أسس القانون الدولي وشرعنة قانون الغاب – تعود مؤسسات الغرب بخطابها الاستعلائي والاستعماري البالي الذي ينظّر للـ"حوار" فقط لتبرئة القتلة.

بناء على ما تقدّم، تؤكد الحملة على دعوتها كافة المؤسسات الثقافية والأكاديمية الفلسطينية والعربية وجميع الأفراد في المنطقة العربية إلى مقاطعة هذا المنتدى التطبيعي المتورط في تلميع جرائم نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي.

وختاماً، لا تقتصر أهمية المقاطعة على رفض المشاركة في المنتدى فقط، بل لا بد أيضاً من إعادة المؤسسات الأهلية الفلسطينية النظر جذرياً وتقييم علاقتها مع مؤسسات الغرب الاستعماري الضالعة في التطبيع وتكريس الاستعمار والأبارتهايد، ومنها مؤسسة "آنا ليند"، انطلاقاً من التزاماتها الأخلاقية والحقوقية. ألم يأت الوقت لتحرير عقولنا من استعمارهم الثقافي والتمويلي كذلك؟