فلسطين المحتلّة، 12 حزيران/ يونيو 2025 -- تؤكد اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات وقيادة حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) عالمياً، على موقفها الصادر بتاريخ 3 حزيران/ يونيو 2025، والذي دعا لمقاطعة مؤتمر ما يسمّى بنداء باريس، الذي ينظّمه منتدى باريس للسلام، كونه مخالفاً لمعايير التطبيع المقرّة من قبل الغالبية الساحقة في المجتمع الفلسطيني منذ 2007.
تطالب اللجنة كافة المشاركين/ات في المؤتمر والمدعوين/ات بمقاطعة مؤتمر العار هذا احتراماً للإجماع الوطني الشعبي والأهلي المناهض للتطبيع في كل وقت، وبالذات في زمن الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الملايين من شعبنا في غزة الأبية. إن المشاركة في هذا المؤتمر هي تغطية على الإبادة الجماعية وعلى نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد والاحتلال العسكري الإسرائيلي ضد كل شعبنا في الوطن والشتات.
حسب برنامج المؤتمر المعلن، يشارك فيه عدد من القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين الإسرائيليين المتورطين المتهمين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. من بين هؤلاء رئيس وزراء حكومة الاحتلال الأسبق إيهود أولمرت، الذي قاد مجزرة 2008-2009 ضد شعبنا المحاصر في قطاع غزة والتي راح ضحيتها أكثر من 1,200 شهيد/ة، والمتّهم باقتراف جرائم حرب أخرى. بالإضافة إلى عامي أيالون، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية "الشاباك"، وإفرايم سنيه، الذي شغل حقائب وزارية في حكومات متتالية لدى الاحتلال.
ومع مجرمي الحرب هؤلاء، يشارك في المؤتمر، حسب البرنامج المنشور، ناصر القدوة، صاحب مبادرة القدوة-أولمرت التطبيعية والتفريطية، وأشرف العجرمي، المنخرط بشكل كبير في أنشطة تطبيعية من خلال ما تعرف بلجنة التواصل مع المجتمع المدني الإسرائيلي، إلى جانب ندى مجدلاني، مديرة منظمة (EcoPeace) ايكوبيس التطبيعية والمروّجة لاتفاقيات أبراهام الخيانية، وتهاني أبو دقة، المتورطة في التطبيع النسوي منذ سنوات والمشاركة في قيادة مؤسسة الدامور التطبيعية، وغيرهم.
كما وردت في البرنامج الأولي لمؤتمر العار التطبيعي في باريس أسماء كل من دلال عريقات وسماح سلايمة ونفين صندوقة ومجموعة أسماء أخرى لم تتأكد مشاركتها، ومع انتشار البرنامج وردة الفعل الشعبية الغاضبة، نفى عدد من المدرجة أسماؤهم مشاركتهم في المنتدى، مع محاولة البعض تبرير عقد المؤتمر بحجة محاولة "إنهاء الحرب" في غزة.
بعد 20 شهراً من الإبادة الجماعية الإسرائيلية، التي يسلّحها ويموّلها ويبرّرها الغرب الاستعماري، يُشكل هذا المؤتمر محاولة يائسة أخرى للتغطية على الإبادة وتحويلها إلى نزاع وقضية "إنسانية" بحتة. كما يحاول ترميم صورة نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد والاحتلال العسكري الإسرائيلي وإعادة تأهيل هذا النظام بعد تفاقم عزلته الدولية على صعيد الشعوب. ويأتي هذا المؤتمر دون مواربة لـ"دمج" هذا النظام الإبادي في المنطقة.
يحاول المؤتمر بشكل واضح محو: الحقوق غير القابلة للتصرّف للشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي، وعلى رأسها تقرير المصير وعودة اللاجئين -الذين يمثّلون الغالبية العظمى من شعبنا- إلى الديار، وتفكيك نظام الأبارتهايد القائم من أجل أن ينعم شعبنا بالحرية والعدالة والكرامة.
إن التورط في التطبيع والمشاركة في مثل هذه المؤتمرات يوفر غطاء لاستمرار جرائم النظام الاستعماري الإسرائيلي بحرب الإبادة ضد شعبنا في القطاع، والتطهير العرقي الممنهج للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.
لا زالت الفرصة سانحة لإعلان المشاركين/ات في المؤتمر والمدعوين إليه انسحابهم. وندعو لتصعيد الضغط الشعبي السلمي ضد كل من يشارك في مؤتمر العار هذا وفي كل الأنشطة التطبيعية المماثلة. فإن لم نجابه تطبيعهم الآن، في زمن الإبادة، فمتى؟