ACBI STATEMENT- Tunisian Festival

لا مكان للأذرع الثقافية الألمانية الاستعمارية في بلادنا العربية

فلسطين المُحتلّة، 13/11/2024 – تُحيّي الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)، مُنظّمي مهرجان "أيام السينما المتوسطية بشنني" على اقصائهم لكل من المؤسسات الألمانية، "روزا لوكسمبرغ" و"فريدريش إيبرت" و"هينريش بول"، من قائمة رعاية المهرجان في دورته الـ 19، والذي عُقد في مدينة شنني التونسية لمدة 5 أيامِ ابتداءً من 23 أكتوبر/ تشرين أول 2024. وجاء ذلك تلبية لنداءات المقاطعة الثقافية التونسية الرافضة لاستخدام خطاب "الفن من أجل الفن" واستغلال الفن في تلميع جرائم نظام الاستعمار الاستيطاني والاحتلال العسكري والأبارتهايد الإسرائيلي.

منذ بداية الحرب الإسرائيلية-الغربية الإبادية الحالية على شعبنا في الوطن والشتات، وكذلك المجازر المستمرة ضد الشعب اللبناني الشقيق، سقط القناع مجدداً عن وجوه الأنظمة الغربية الاستعمارية، وخصوصاً ألمانيا. فقد بات واضحاً مدى انحيازها المطلق للمشروع الاستعماري الإسرائيلي ومدى سقوطها في العنصرية ذات الميول الفاشية ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين. فلم تكتفِ ألمانيا بكّل ما قدّمته حتى الآن من تسليحٍ عسكري ودعمٍ سياسيٍ ودبلوماسيٍ وتبريرِ إعلاميّ لآلة الإبادة الإسرائيلية، بل أيّدت مساعي تصفية قضية اللاجئين كذلك من خلال وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مع علمها بأن اللاجئين هم غالبية الشعب الفلسطيني.

لقد سقطت أقنعة "الديمقراطية" و"الحريات" و"الليبرالية" التي غطّت بها هذه المؤسسات الثقافية الاستعمارية أجندتها العنصرية التي تكرّس نظريات التفوّق العرقي الأبيض، فباتت معاييرها المزدوجة مفضوحة أكثر إبان تبريرها ودعمها للإبادة الإسرائيلية المستمرة ضد 2.3 مليون من شعبنا في قطاع غزة المحتل والمحاصر. ففي بداية العدوان الإبادي، دعا نائب رئيس مؤسسة "روزا لوكسمبرغ"، وهي تدعّي اليسارية، إلى تسهيل التطهير العرقي والتهجير الجماعي للفلسطينيين من قطاع غزّة، وقامت المؤسسة أيضاً بـ"إسكات الأصوات الفلسطينية في المؤسسة". فيما وصفت مؤسسة "هينريش بول" المقاومة الفلسطينية بـ"الوحشيّة والكارثية"، دون التفات لحق الشعوب الخاضعة للاستعمار والاحتلال بمقوامتهما بموجب القانون الدولي. هذا يجعل برامج "حقوق الإنسان" و"تمكين الشباب" التي تنفّذها مؤسسة "فريدريش إيبرت" تفقد مصداقيّتها، إذا أصبحت برامجها غطاء لأجندتها العنصرية والإبادية. إن الفاشية تطل برأسها البشع في ألمانيا من جديد!

تساهم هذه المؤسسات الثقافية الاستعمارية المتواطئة، بوصفها أدوات لـ"الهيمنة الناعمة"، في محاولات اختراق الوعي الجمعي العربي من خلال تبنّي سرديّة العدوّ الإسرائيلي والدفاع عنها، وأيضاً من خلال توظيف الفن والثقافة في تلميع وتبييض دور ألمانيا والغرب الاستعماري عموماً في تمكين الإبادة الجماعية التي يرتكبها نظام الإبادة الإسرائيلي، وجرائمه المستمرة ضد شعوبنا الشقيقة في لبنان وسوريا واليمن والعراق.

تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) المؤسسات الثقافية والفنية العربية للنأي بنفسها عن توفير "ورقة توت" تحتمي بها هذه المؤسسات الاستعمارية الغربية المتواطئة، كما وتُؤيّد، نداءات المقاطعة الثقافية الفلسطينية والمصريّة والتونسيّة الواسعة ضد المؤسسات الألمانية والغربية المتواطئة في حرب الإبادة الإسرائيلية حتى تتراجع عن موقفها وتنهي تواطؤها بشكل مقنع.

ختاماً، تُجدد الحملة تحيّتها لمنظمي مهرجان "أيام السينما المتوسطية بشنني" على موقفهم المُشرّف والمبدئيّ، الذي يعكس التزاماً فعلياً بالقضايا العادلة وتجسيداً لإمكانية فكّ الارتباط مع مراكز الهيمنة الثقافية عند توفّر الإرادة الحقيقية لذلك.
الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI).