فلسطين المحتلة، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025– صادق البرلمان الإسرائيلي، مساء الاثنين السابق، بالقراءة الأولى على مشروع قانون يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. وكانت لجنة الأمن القوميّ قد أجازت مشروع القرار أولياً مطلع الشهر الحالي وأحالته للهيئة العامة للبرلمان للتصويت، إذ يتعيّن أن يمرّ بثلاث قراءات قبل أن يصبح قانوناً نافذاً.
وقد حظي مشروع القرار، بحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المهندس الرئيسي للإبادة الإسرائيلية المستمرة في غزة، والذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه العام الماضي. وقد قدّم المشروع حزب "القوة اليهودية" الفاشي بقيادة مجرم الحرب "إيتمار بن غفير" والنائبة المجرمة "ليمور ميلاخ".
تمثّل محاولات سن هذا التشريع، والذي كان قد رُفِض سابقاً، انعطافاً خطيراً في مسار تقنين الممارسات الاستعمارية الإجرامية القائمة بالفعل ضد الأسرى والأسيرات والمعتقلين/ات، الذين يتعرضون للإعدام البطيء، وأحياناً المباشر، منذ عقود بفعل سياسات التعذيب والإهمال الطبي الممنهج في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي. وقد صعَّد العدوّ الإسرائيلي خلال العامين الماضيين من حربه الإبادية وعنفه الاستعماري ضد الشعب الفلسطيني، عبر تنفيذ الإعدامات الميدانية والاعدامات أثناء الاعتقال والضرب والتعذيب المفضي إلى الموت بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. وبحسب المحامي خالد محاجنة، أعدم الاحتلال الأسير عبد الرحمن مرعي في سجن مجدو العسكري بتاريخ 14-11-2023 تحت التعذيب.
وخلال حربه الإبادية، اعتقل العدوّ الإسرائيلي الآلاف من الفلسطينيين/ات، تعرضوا في سجونه ومعسكراته الاعتقالية لأبشع صنوف التعذيب والإهمال الطبي الممنهج، في إطار سياسة تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإخضاع مناضليه.
وتشهد سجون الاحتلال ومعتقلاته إعدامات خفية، حيث ارتفع عدد الشهداء الأسرى إلى أكثر من 80 أسيراً فلسطينياً بحسب المعلومات المتوفرة، كان آخرهم الأسير محمد حسين غوادرة من جنين. هذا إلى جانب آلاف المفقودين والمختفين قسرياً من شهداء وأسرى قطاع غزّة، والذين أعدم العدو الإسرائيلي المئات منهم بحسب نادي الأسير الفلسطيني.
يحدد مشروع القانون المشار إليه نطاق تطبيق عقوبة الإعدام بجرائم يُستثنى منها الإسرائيليون-اليهود، فحسب تصريحات النائبة "ليمور ميلاخ": "لا يوجد شيء اسمه إرهابي يهودي". لذا، تتّسم هذه الخطوة التشريعية بطابع عنصري فج يشكل مخالفة جسيمة لقوانين حقوق الإنسان الدولية. وهي كذلك دليل آخر على استشراس نظام الأبارتهايد الإسرائيلي، الذي يعتبر جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالذات.
لم يكن لجرائم العدوّ الإسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني، ومن ضمنه الأسرى، أن تستمر دون تواطؤ الدول والمؤسسات والشركات في هذه الجرائم.
تجدّد حركة المقاطعة دعوتها شعبنا للمشاركة في الفعاليات الإسنادية الداعمة للأسرى وذويهم. كما تدعو شعبنا والشعوب العربية جمعاء لمحاربة التطبيع بكافة أشكاله ومواصلة تصعيد حملات المقاطعة لمنع العدو الإسرائيلي، عدو شعوب المنطقة من المحيط إلى الخليج، من إعادة ترميم صورته واستغلال الأصوات الفلسطينية والعربية في التغطية على فظائعه وجرائمه ضد شعبنا الفلسطيني وشعوب المنطقة.
وتدعو الحركة، على وجه التحديد، إلى تصعيد ضغط المقاطعة وسحب الاستثمارات ضد شركات إتش بي (HP) و سيسكو (Cisco) ومايكروسوفت (Microsoft) بسبب تواطؤها في دعم نظام الاستعمار والأبارتهايد والإبادة الإسرائيلي، لا سيما تواطؤها في نظام إدارة السجون الإسرائيلي وانتهاكاته المتواصلة بحق الأسرى الفلسطينيين. إذ لا تخفي هذه الشركات "تواطؤها في انتهاكات العدوّ الإسرائيلي الجسيمة، بل تواصل العمل عبر شراكاتها مع إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية.
- قدمت شركة (HP) معدات لمزرعة الخوادم المركزية التابعة لإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، وقد زودت الشرطة الإسرائيلية بالمعدات والدعم التكنولوجي المستخدم لفرض الإجراءات القمعية في القدس الشرقية المحتلة. كما باعت (HP) أدوات مراقبة لإدارة السجون الإسرائيلية على الرغم من تاريخ مصلحة السجون الإسرائيلية في التعذيب والاعتقالات والانتهاكات الجسيمة.
- تقدم شركة سيسكو خدمات التنصت على الهواتف باستخدام البيانات الصوتية للسجناء الفلسطينيين، والذين يتم احتجاز العديد منهم كرهائن دون تهم أو محاكمة في ظروف غير إنسانية وصفتها منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان بأنها "حظائر دجاج بشرية".
- قدمت شركة مايكروسوفت خدمات مايكروسوفت السحابية (MCS) إلى إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية لتبسيط نظام الاحتجاز غير القانوني في السجون الإسرائيلية دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة وظروف السجن اللاإنسانية التي تصل في كثير من الحالات إلى حد التعذيب.
وفاءً لنضال أسرانا وأسيراتنا، لنكثّف الضغط على الشركات الجشعة التي تتربّح من اضطهاد شعبنا وأبطاله ولنصعّد حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، خاصة ضد الشركات المتورطة في تقديم خدماتها للشرطة الإسرائيلية وإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية التي تعتقل وتنكل بأسرانا وأسيراتنا وأبناء وبنات شعبنا، لنُعلمها أنّ للتربّح من جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب الإسرائيلية ثمنًا باهظًا.