بيان للحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل

"فوضى" في خدمة النظام: بروباغاندا تبجّل جرائم الحرب الإسرائيلية

الحملة الفلسطينيّة للمقاطعة الأكاديميّة والثقافيّة لإسرائيل تدعو لمقاطعة مسلسل "فوضى" الإسرائيلي، كما تدعو المشاركين بالانسحاب الفوري منه.

فلسطين المحتلّة، 28 آذار/ مارس 2018 -- تدعو الحملة الفلسطينيّة للمقاطعة الأكاديميّة والثقافيّة لإسرائيل لمقاطعة المسلسل الإسرائيليّ "فوضى"، كونه يشكّل مادةً دعائيّة عنصرية لجيش الاحتلال الإسرائيليّ وعدائية لشعبنا ومسيرته التحررية. فالمسلسل يروّج ويشرعن جرائم الحرب التي تقترفها فرق الموت ("المستعربين") في جيش الاحتلال، ومؤلفاه، وهما من خريجي إحدى هذه الفرق حسبما نقلت الصحافة الإسرائيلية، متواطئان في تأليفه دون مواربة مع منظومة الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي.

كما وتطالب الحملة شركة Netflix، التي اشترت حقوق بثه من الشركة الإسرائيلية المنتجة له، بوقف بثه وعدم إنتاج الموسم الثالث من المسلسل وإزالة المواسم السابقة من خدماتها لما في المسلسل من عنصرية ضد العرب ومن تشجيع مباشر على انتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان، مما قد يعرض Netflix للمساءلة القانونية. [1]

كذلك تدعو الحملة، وهي من مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، لمقاطعة جميع الأفلام والمسلسلات الإسرائيلية المشابهة، الغارقة في عنصريتها ضد العرب وفي تبرير جرائم الاحتلال، والتي تشكل جزءاً لا يتجزّأ من حملة "وسم إسرائيل" (Brand Israel) والبروباغاندا المرافقة لها. وتعتبر الحملةُ المشاركةَ في هذه الأعمال، بالذات من قبل الفنانين/ات والفنيين/ات ومزودي الخدمات الفلسطينيين/ات والسوريين/ات (من الجولان المحتل)، من أخطر أشكال التطبيع الثقافي. [2]

كما إن هذه المشاركة تتناقض مع معايير المقاطعة العينيّة، خاصةً لفلسطينيي أراضي العام 1948، إذ أنّ الغطاء الرسميّ الذي وفّرته قيادة دولة الاحتلال وجيشها للمسلسل، إضافةً إلى تسويقه من قبل الشبكة العالمية Netflix ضمن برامج "الإثارة السياسية"، يجعلان من هذه المشاركة تمثيلًا دوليا لإسرائيل وشركاتها الخاضعة للمقاطعة وغطاءً للنشاط الدعائيّ الصهيونيّ حول العالم.

تذكّر الحملة الفلسطينيّة للمقاطعة بأنّ الرئيس الإسرائيليّ روبي ريفلين كان قد استضاف في مقرّه، يوم 7 شباط/فبراير 2018، طاقم "فوضى" في لقاء احتفاليّ جمعهم بقيادة وحدة "المستعربين" في جيش الاحتلال، "ياماس"، والمئات من جنود الاحتلال. هذا وقد عبّر طاقم المسلسل عن امتنانه للمستعربين باعتبارهم "مصدر الإيحاء" للمسلسل و"حماة الحياة". كما عبّر رئيس دولة الاحتلال عن "امتنانه" لمُنتجي الفيلم.

تعمل وحدة "ياماس" السريّة من خلال التخفّي بزيّ مدنيّ، مما يعتبر "غدراً" تحرّمه قوانين الحرب والقانون الدوليّ الإنسانيّ. كما إنّها واحدة من الوحدات العسكريّة المسؤولة عن العديد من عمليّات الاغتيال والإعدام دون محاكمة والقتل والاعتقال الوحشي للمتظاهرين العُزّل، بمن فيهم الأطفال، وانتهاك حرمة الجامعات والمستشفيات الفلسطينية – وهي كلّها تشكّل جرائم حربٍ بموجب القانون الدوليّ الإنسانيّ.

إن احتفال المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية بإطلاق "فوضى" يكشف مدى تقديرها لمساهمة المسلسل الدعائية في التغطية على الجرائم الإسرائيلية، التي تشمل التطهير العرقي، بالذات في القدس والنقب والأغوار، والإعدامات الميدانية، وهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية، وحصار 2 مليون فلسطيني/ة في غزة المحاصرة، وبناء المستعمرات، وتكريس عشرات القوانين العنصرية بحق شعبنا في أراضي 1948، وحرمان لاجئينا من حقهم الطبيعي والمكفول في القانون الدولي بالعودة إلى الديار التي هجروا منها.

وحسب تقرير في القناة العاشرة الإسرائيلية، فإن بطل مسلسل "فوضى" الفلسطيني، هشام سليمان، انخرط مؤخراً في برنامج "تثقيفي" ينظمه ما يسمى بـ"صندوق إبراهيم" في شراكة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي ومع "مجلس السنة التحضيرية الصهيونية-الإسرائيلية ما قبل العسكرية" في الجيش تحديداً. قدّم هشام سليمان من خلال هذا البرنامج محاضرات عن "المجتمع العربي" للشباب الإسرائيليين في عامهم التحضيري الذي يعدّهم "للخدمة الكاملة في جيش الدفاع الإسرائيلي". وعندما سُئِل عن سبب عدم انضمامه لفرقة المسرح التابعة للجيش، قال هشام سليمان: "لم أفكّر في ذلك. خسارة".

من كل ما سبق، تدعو الحملة كل المشاركين/ات العرب، بمن فيهم الفلسطينيين، في "فوضى" للانسحاب الفوري منه (عدم المشاركة فيه بأي شكل). إن المشاركة في "فوضى" وما شابهه من أعمال إسرائيلية -- وهي لا تُعدّ اضطرارية أو قسرية بل اختيارية وطوعية -- تتجاوز التطبيع، فهي تخدم أهداف نظام الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي، بغض النظر عن النوايا، وتتناقض جوهرياً مع دور الثقافة في خدمة مشروعنا الوطني التحرري.

تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل إلى الضغط الشعبي السلميّ والحضاريّ لإقناع كل المتورطين/ات في جميع المشاريع التطبيعية للتراجع عنها. وفي هذا السياق، لا بد من تكرار رفض الحملة المبدئي والمطلق للجوء إلى العنف أو التهديد به أو توجيه الاتهامات الشخصية أو التخوين في حل الخلافات والتناقضات في مجتمعنا. [3]

لنناهض التطبيع ونعزّز نضالنا الجماعي من أجل حقوقنا غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها التحرر الوطني والعودة وتقرير المصير، ولنقاطع الـ"فوضى" التي تخدم نظام الاستعمار!

 

ملاحظات:

 

[1]  لن تكون هذه سابقة لشركات البث الحي والفيديو حسب الطلب (streaming) مثل HBO وNetflix. فقد أوقفت Netflix عملها مع الممثل الأمريكي كيفين سبيسي (Kevin Spacey) بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي، وأنتجت الموسم الأخير من المسلسل الشهير House of Cards دون مشاركته أو مشاركة الشخصية التي مثلها في السابق. كما وأعلنت الشركة بأنها لن تصدر فيلم Gore لأن سبيسي أنتجه ومثل فيه.
هذا وكانت HBO وNetflix وغيرها من الشركات قد أنهت علاقاتها مع الكوميدي لويس سي كي بعد اتهامه بالتحرش الجنسي، وأزالت شركة HBO كل أعماله من خدمات البث الخاصة بها.

إن شرعنة مسلسل "فوضى" لجرائم حرب لا بد أن تكون أكثر خطورة من كون أحد أبطال مسلسل House of Cards متهم بجرائم جنسية، على فظاعتها، وبالتالي أكثر تبريراً لتخلي Netflix عن مسلسل "فوضى".

[2]  تلتزم حركة المقاطعة (BDS) بـ"الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبـ"ميثاق الحقوق المدنية والسياسية" للأمم المتحدة، والوثيقتان ترسخان احترام التعددية الفكرية وحرية التعبير في سياق "الواجبات والمسؤوليات" تجاه عدم التعدّي على حريات الآخرين وحقوقهم وتجاه حماية المصلحة الوطنية، والذي يترجم في وضعنا الفلسطيني إلى حماية نضالنا الوطني.

من هذا المنطلق، تحترم الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل حرية الإبداع والاختلاف وترفض الإكراه والقمع بأدواته، في الوقت الذي تقف فيه مع الغالبية الساحقة من مجتمعنا في رفض "حرية التطبيع". فشعبنا يعي تماماً من مقاومته الشعبية الممتدة لعقود خطورة التطبيع كسلاح يستخدمه المستعمِرون لاستعمار عقول المستعمَرين بهدف تذويت الهزيمة والقبول بالاستعمار كقدر محتوم.

[3]  إن كان ما يقارب الإجماع في شعبنا، في الوطن والشتات، يحتفل بإنجازات حركة المقاطعة (BDS) حول العالم وبتصاعد تأثيرها في عزل النظام الإسرائيلي أكاديمياً وثقافياً وإلى حد ما اقتصاديًا، حتى بات النظام الإسرائيلي يعتبرها "تهديدًا استراتيجياً" من الطراز الأول، فلا بد من إدراك خطورة التطبيع على نضالنا ككل وعلى حركة المقاطعة (BDS) على وجه الخصوص. فدولة الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي توظّف التطبيع -- تحت شعار، "لا تكونوا فلسطينيين/عربًا أكثر من الفلسطينيين/العرب أنفسهم" -- في حربها المفتوحة على حركة المقاطعة (BDS) وسعيها لتقويض حركة التضامن العالمية الضخمة المنضوية في هذه الحركة.


انشر/ي

ابقوا على اطلاع

للحصول على آخر أخبار المقاطعة والحملات والتحركات!