فلسطين المحتلة، 18 آذار/مارس 2025 – في تصعيد خطير للإبادة الجماعية ضدّ 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتلّ والمحاصَر، وبدعم وتسليح أمريكي كامل، خرقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الهدنة الهشّة واستأنفت القصف الشامل بالأحزمة النارية والغارات الجوية المكثفة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 412 فلسطيني/ة خلال ساعات–معظمهم قتلوا أثناء النوم.
لقد أباد العدوان الإسرائيلي الأخير عائلات بأكملها، بينما تعمل المستشفيات فوق طاقتها في ظل وضع إنساني كارثي ونقص حاد في الإمدادات بسبب الحصار الإسرائيلي المستمرّ. كمل أدّى المنع الإسرائيلي لوصول المساعدات إلى نقص حاد في الغذاء والوقود والأدوية، بالإضافة لعدم توفر الكهرباء.
ولقد بدأ جيش الاحتلال توزيع المزيد من أوامر الإخلاء في جميع أنحاء قطاع غزة، ما ينذر بوقوع المزيد من المجازر. وفي ذات الوقت، يصعّد المحور الأمريكي-الإسرائيلي الإبادي من مجازره في الضفة الغربية، وكذلك في لبنان وسوريا واليمن، ما يؤكد - من جديد - على أن نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي القائم منذ العام 1948 هو خطر وجودي على المنطقة العربية ككل، وأنّ التصدّي الجماعي له ومقاومته هما بالتالي ضرورة وجودية.
لم يكن لأي من هذه الجرائم أن تُقترف دون تواطؤ الدول والشركات والمؤسسات، وخاصةً في الغرب الاستعماري. وفي مقابل الخذلان العربي الرسمي، ما كان لهذا العدو أن يتمادى في عدوانه الوحشي على شعبنا لولا خيانة وتطبيع وتواطؤ بعض الأنظمة العربية الاستبدادية والنخب التابعة لها، والتي تجاوز بعضها التطبيع إلى حد التحالف العسكري-الأمني مع أعداء الأمة ومصالح شعوبها، ممّا فاقم من هول الكارثة التي تحلّ بشعبنا الفلسطيني خاصة وشعوب المنطقة العربية عامة.
تدرك إسرائيل أنّ لحظة محاسبتها وتقويض أسس نظامها الاستعماري باتت تقترب، بينما أصبح ملحّاً أكثر من أيّ وقت مضى توحيد جهودنا وكفاحنا من أجل الحرية والعدالة والكرامة والتحرر ضدّ منظومة الاضطهاد الصهيونية، التي هي شريك رئيسي للأنظمة الاستبدادية.
آن الأوان لأن تكون مركزية فلسطين حاضرة في نضالاتنا وتنظيمنا وحشدنا، لا فقط في شعاراتنا ورسائلنا. ويقتضي واجبنا التاريخي اليوم بمضاعفة العمل والحشد ومراكمة قوتنا الشعبية لوقف الإبادة ثم تفكيك نظام الاستعمار والأبارتهايد برمّته.
إنّها إبادة جماعية مستمرة، تسلّحها وتدعمها وتؤيدها الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومعها قوى استعمارية أخرى، وعلى أحرار العالم وأصحاب الضمائر الحية في الوطن العربي وفي جميع أنحاء العالم التحرّك الآن لوقفها! تدعو اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع ائتلاف في المجتمع المدني الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة (BDS)، إلى تصعيد العمل والتنظيم وتحريك جميع أوراق الضغط من أجل إسناد النضال الفلسطيني حتى وقف العدوان الإسرائيلي على غزة وكسر الحصار عنها ومحاسبة داعمي العدو الإسرائيلي وممكّني الإبادة ضدّ شعبنا من حكومات وشركات ومؤسسات.
تجدد اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة دعوتها إلى:
- تكثيف الفعاليات الإسنادية لنضال شعبنا وأهلنا في غزة بكل الطرق السلمية المتاحة عبر تصعيد الفعاليات الاحتجاجية والوقفات التضامنية والمسيرات التي تنادي بالوقف الفوري للإبادة والعدوان وفتح كل المعابر، ومنها معبر رفح، وإدخال المساعدات الطارئة لقطاع غزة كله دون قيود، بما يشمل الوقود والكهرباء، ورفع الحصار عن شعبنا دون قيدٍ أو شرط.
- تصعيد الضغط على الحكومات ومراكز القرار من أجل إغلاق سفارات العدو وإنهاء جميع الاتفاقيات التطبيعية والتحالفات العسكرية-الأمنية التي أبرمتها بعض الأنظمة العربية الديكتاتورية مع إسرائيل - وعلى رأسها التجارة العسكرية معه.
- الضغط على الشركات والمؤسسات المتواطئة مع العدو الإسرائيلي عبر الانضمام إلى أو تنظيم وقفات وتظاهرات، حيثما وكيفما أمكن، أمام السفارات الأمريكية (أو الإسرائيلية إن وجدت)، أو أمام مقرّات الشركات أو المؤسسات المتواطئة في دعم إبادة الشعب الفلسطيني.
- تصعيد حملات المقاطعة لمنتجات الشركات المتواطئة (الإسرائيلية والدولية) وحملات سحب الاستثمارات منها (أينما أمكن).
- تكثيف وتصعيد مناهضة التطبيع بكل أشكاله: حان الوقت لتجاوز الشعارات إلى بناء قوة ثقافية حقيقية تتصدّى للرقابة والمحو الاستعماري العنصري، وتواجه شيطنة النضال الفلسطيني من أجل حقوقنا غير القابلة للتصرّف، وعلى رأسها تقرير المصير والتحرّر الوطني وعودة اللاجئين.
الضغط على الحكومات ومراكز القرار لوقف التواطؤ وفرض العقوبات، وعلى الأمم المتحدة نفسها، لاتّخاذ خطوات ملموسة لمحاسبة إسرائيل وطردها من الجمعية العامة وجميع المحافل الدولية، وخاصةً الألعاب الأولمبية والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). فبينما يواصل النظام الإسرائيلي اقتراف الإبادة الجماعية في غزة، ويصعّد عدوانه الوحشي في الضفة الغربية المحتلة، ناهيك عن العدوان المتصاعد والمجازر التي يقترفها في لبنان وسوريا، ويستمر في اعتدائه العنيف على الأمم المتحدة، بما يشمل القتل العمد لمئات من موظفيها، وتدمير مدارسها (بالذات التابعة للأونروا)، فضلاً عن قصفه قوات حفظ السلام التابعة لها في لبنان بالفوسفور الأبيض. لقد حان الوقت لعزل هذا النظام الإبادي في جميع المحافل الدولية.