فلسطين المحتلّة، 16-9-2024– أقصى مهرجان "بوب كولتور" الألماني السفارة الإسرائيلية من قائمة رعايته للعام الثاني على التوالي، وذلك بعد نحو أكثر من سبع سنوات من حملات الضغط العالمية الواسعة التي لاقت استجابة متنامية من الفنانين والفنانات الذين لبّوا نداء مقاطعة المهرجان منذ العام 2017.
تزداد أهمية هذا الإنجاز المستدام لحركة المقاطعة ونشطائها وداعميها كون المهرجان ألمانياً، نظراً للشراكة الألمانية المُعلنة في حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، المدعومة من دول الاستعمار والهيمنة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تواجه ألمانيا بسببها اتهامات بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية.
يأتي هذا النجاح الجديد في سياق موجة غير مسبوقة من القمع الشديد والعنصرية الصريحة المعادية للفلسطينيين التي سادت أروقة المؤسسات الألمانية، الاستبدادية على نحو متزايد. فمثلاً، حاول "كلاوس ليديرر" - نائب رئيس بلدية برلين السابق ورئيس مجلس الموسيقى في برلين، على مدار سنوات، تشويه سمعة حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) والفنانيين الذين يدعمونها، متعهّداً بـ "مقاومته الحازمة" لجهود الحركة. وكانت وزيرة الثقافة الألمانية الحالية "كلوديا روث" واحدة من بين العديد من الوزراء الفيدراليين الذين أدانوا حركة مقاطعة إسرائيل (BDS).
وقد وصفت وسيلة إعلام ألمانية رائجة حركة مقاطعة إسرائيل وحملتها على مهرجان "بوب كولتور" بـ "الفيل في الغرفة"، التي "نجحت دائماً" في حث العديد من الفنانين والفنانات والفرق الفنية على مقاطعة المهرجان منذ انطلاق الحملة في العام 2017. وبهذا الصدد، نشكر كل من استجاب لنداء مقاطعة مهرجان "بوب كولتور"، فهذه المواقف المبدئية هي التي قادت إلى إرغام المهرجان على الاستجابة لمطلب إقصاء السفارة الإسرائيلية.
مع استمرار تواطؤ ألمانيا والشركات والمؤسسات الألمانية في الإبادة الجماعية الإسرائيلية ونظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيليّ، ستواصل حركة المقاطعة (BDS) الضغط باتجاه إنهاء هذا التواطؤ. وهنا نذكر بأنّ حملة مقاطعة "بوما" أجبرت بالفعل الشركة الألمانية على إنهاء رعايتها للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم. ونشير إلى حملات المقاطعة ودعوات سحب الاستثمارات التي تستهدف شركات ألمانية كبرى أخرى، مثل شركة "سيمنز"، بسبب تواطؤها مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الإسرائيلية.
برعايته لهذا المهرجان وغيره، يسعى النظام الإبادي الإسرائيلي جاهداً إلى توظيف الفن في تجميل صورته حول العالم وصرف الانتباه عن عقود من الاضطهاد والتطهير العرقي وصولاً إلى حرب الإبادة الجماعية المُستمرة التي يرتكبها بحقّ 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المُحتل والمُحاصر.
لقد دفع نضالنا الجماعيّ المستمر ضد كلّ الأنظمة والشركات المتواطئة في الجرائم الإسرائيلية بحقّ شعبنا الفلسطينيّ، وعلى رأسها ألمانيا، بالعديد من الأكاديميين/ات والفنانين/ات الغربيين ومن الجنوب العالميّ لمقاطعة المؤسسات والجوائز والفعاليات الألمانية المتورطة في ممارسة القمع والعنصرية ضدّ الفلسطينيين، الأمر الذي أدى وما يزال إلى تزايد العزلة الألمانية.
لم تكن رسالة الفلسطينيين أكثر وضوحاً من اليوم: أنهوا تواطؤكم، أو واجهوا عزلة متزايدة وإجراءات مساءلة شعبية بما في ذلك حملات مقاطعة قوية ومكثفة تعّطل أعمالكم وتسبب لكم الكثير من الخسائر. إذا لم تتمكنوا من دعم نضالنا من أجل التحرير، على الأقل لا تلحقوا به أي ضرر أو استعدوا لمواجهة العواقب الوخيمة.
الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)