AR- Northern Gaza

غزّة لا تريد عيونكم، بل تستنهضكم للتحرّك من أجلكم ليس فقط من أجلها فمطامع هذا النظام الإبادي تطال جميع المنطقة


فلسطين المحتلّة، 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 – يواصل العدو الإسرائيلي حربه الإبادية الوحشية ضدّ شعبنا ومحاولات تطهيره عرقياً موظّفاً شتّى أساليب القتل الوحشية، كان آخرها مجزرة قصف خيام النازحين قسراً في ساحة مستشفى الأقصى، في مدينة دير البلح وسط قطاع غزّة، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة لم يكن ممكناً إخمادها، واستشهاد الكثيرين حرقاً وهم أحياء، بينما لا تزال الحصيلة النهائية غير واضحة.

وعلى مدار الأيام العشرة الماضية، واستكمالاً لمخططات التطهير العرقي، تقدّمت قوات الاحتلال الإسرائيلي في شمال قطاع غزة بنيّة فصله عن بقية القطاع وفرض حصار كامل شمل الغارات الجويّة والقصف المكثف برّاً وبحراً وجوّاً، كما استهدفت مخيم جباليا بشكلٍ خاص، في محاولةٍ جديدة لتهجير من تبقى من قرابة الـ 400 ألف فلسطينيّ الذين كانوا في شمال القطاع لدى بدء العدوان الوحشي الأخير. وقد أصدر العدو أوامر للمستشفيات في شمال غزة بإخلاء جميع الموظفين والمرضى مهدّداً بالقصف في حال رفض الامتثال.

في بداية العدوان، ومع تشديد الحصار على قطاع غزّة وإمطار طائرات جيش الاحتلال أهلنا بأوامر الإخلاء واستمرار كذبة "الممرّات الآمنة"، طرح الفلسطينيّون سؤال "أين نذهب؟". اليوم، وبعد أكثر من عام من سياسة "الأرض المحروقة" والمجازر المتتالية والتدمير الممنهج للمنازل والبنية التحتية والمستشفيات والمدارس والجامعات ودور العبادة، لا يوجد أي مكان آمن، فالموت والعطش والجوع في كل مكان، وكذلك البسالة والمقاومة للإبادة.

يذكر بأنّ الحصيلة الرسمية للشهداء في قطاع غزّة منذ بداية حرب الإبادة الجماعية قد ارتفعت إلى أكثر من 42,000 شهيداً وما يقارب 100,000 جريحاً إلى حين كتابة هذه السطور. وتُقدّر أعداد الشهداء بأكثر من ذلك بكثير، نظراً لاستمرار الغارات دون انقطاع، وعدم مقدرة الدفاع المدنيّ الوصول إلى جثامين الشهداء بسبب الحصار المُستمرّ. 

وبالتوازي مع ذلك، يوسّع العدو الإسرائيلي حربه العدوانيّة ومجازره ضد الشعب اللبناني الشقيق، وكذلك ضد شعبنا في الضفة الغربية المحتلّة، مروراً بالشعوب الشقيقة في اليمن والعراق وسوريا. ففي لبنان أسفرت المجازر الإسرائيلية منذ بداية العدوان عن استشهاد أكثر من 2,255 و10,542 جريحاً. بل وطال العدوان الإسرائيلي قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة "اليونيفيل" في بلدة الناقورة اللبنانية، التي استهدفها القصف الإسرائيلي مرتين متتاليتين خلال أقلّ من 48 ساعة، في تحدٍ جديد لمنظومة القانون الدوليّ.
من المؤكد أنّّه ما كان لإسرائيل أن تتمادى في عدوانها الوحشي على شعبنا الفلسطيني والشعب اللبناني الشقيق بهذه الوحشية غير المسبوقة من عقود لولا إفلاتها غير المسبوق من العقاب، والذي أصبح ممكناً بفضل تسليحٍ وتمويلٍ وشراكة كاملة مع الغرب الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكيّة. 

كما أن تواطؤ أنظمة التطبيع والخيانة العربية الاستبدادية يلعب دوراً هائلاً في دعم العدوان الإسرائيلي. فهذه الأنظمة لم تكتف بالصمت على جرائم الإبادة في غزة وعلى المجازر في لبنان، بل انحازت للنظام الإبادي الإسرائيلي عبر تجنيد مواردها العسكرية لحماية قواعده العسكرية، وعبر تزويده بالأغذية من خلال الممرّ البري المشين بينما يفرض المجاعة على شعبنا في غزة. بل وخرج بعضها عن الموقف العربي التاريخي الذي يعترف بشرعية النضال الفلسطيني كما ينصّ عليه القانون الدولي، بينما تواصل قمع الأصوات الحرّة ومنع أشكال الإسناد والتضامن مع الشعب الفلسطيني، فضلاً عن محاولات شراء الولاء والذمم وتوريط المزيد من القطاعات، لا سيما الثقافية والإعلامية، في التطبيع.
خلال أكثر من مئة عام من النضال ضد الاستعمار في بلادنا، ذاق سكّان الأرض الأصليين شتّى أصناف الموت، قصفاً وجوعاً وبرداً وحرقاً وتهجيراً، وقد رآها العالم أجمع خلال العام الماضي مكثفة عبر البثّ الحي والمباشر. الآن، بعد عام ونيّف على الحرب الإباديّة، لا يستجدي الفلسطينيون في غزة أحداً، ولكنّ رسالة واحدة هي المؤكدة: غزة تستنهضكم من أجلكم، ليس فقط من أجلها، فمطامع هذا النظام الإبادي تطال كل شعوب المنطقة العربية.

إنّ احترام تضحيات أهلنا في فلسطين ولبنان واليمن والعراق يستوجب رداً فلسطينياً وعربياً يرتقي لحجم هذه التضحيات، ويستدعي أن تستنهض القوى الشعبية العربية كل طاقاتها وإمكانياتها لوقف العدوان ومحاسبة العدوّ، وذلك من خلال:
1- تكثيف الضغط الشعبي على الحكومات العربية لقطع العلاقات العلنية والسرية مع العدو الإسرائيلي وفرض عقوبات عليه، بما في ذلك الحظر العسكريّ الكامل. 

إن هذا ليس خياراً بل واجباً. فقد صوتت أغلبية الدول من أصل 124 دولة لصالح فرض عقوبات على إسرائيل في الثامن عشر من سبتمبر/أيلول في الجمعية العامة للأمم المتحدة. إن الأحكام التاريخية التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في هذا العام تفرض التزاماً قانونياً على جميع الدول بإنهاء التواطؤ مع نظام الاضطهاد الإسرائيلي.

إنّ المطلوب اليوم هو وقف التواطؤ الذي مكّن هذه الإبادة ضد شعبنا في المقام الأول، وقطْع جميع العلاقات، وتصعيد الضغط لترجمة المطالب الشعبية الواضحة من المحيط إلى الخليج على المستوى الرسمي عبر إسناد النضال الفلسطيني والعمل على اجتراح سبل ضغط حقيقية تتناغم مع ما عبّرت عنه جماهير المنطقة العربية الرافضة للتطبيع.

2- تكثيف الاعتصامات الإسنادية لنضال شعبنا وأهلنا في فلسطين ولبنان بكل الطرق المتاحة 

استمروا في تصعيد وتكثيف الفعاليات والاعتصامات والإضرابات الإسنادية الشعبية الداعية لوقف العدوان ورفع الحصار عن شعبنا دون قيد أو شرط، فضلاً عن تعطيل سير الأعمال على النحو الاعتيادي. 

3- دعم وتصعيد حملات مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)

قاطعوا الشركات التي تستهدفها حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، ومارسوا الضغوط على جامعاتكم وصناديق التقاعد والمجالس المحلية والنقابات العمالية والمراكز الثقافية وغيرها من المؤسسات، لإنهاء تواطؤها مع نظام الاستعمار الاستيطانيّ والأبارتهايد الإباديّ الإسرائيليّ. #قاطع_عدوك

4- الضغط من أجل فرض عقوبات موجّهة ضد إسرائيل
حان الوقت لطرد إسرائيل من الأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية، وفرض العقوبات على هذا النظام الإبادي بما يشمل العقوبات العسكرية والدبلوماسية والاقتصاديّة والأكاديمية والثقافية والماليّة، وتجريدها من امتيازاتها وحقوق عضويتها، كما حدث مع نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.

إن استمرار تسليح ودعم نظام الإبادة الإسرائيليّ، عوضاً من فرض العقوبات عليه، يعني استمرار الإبادة والعدوان وتقويضاً لمصداقية القانون الدوليّ وشرعية النظام الدولي برمّته.

الإبادة مُستمرّة. والمقاومة مُستمرّة.