8 يناير/كانون الثاني 2025 – تدين اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع المدني الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة (BDS) عالمياً، ما نتج عن الاجتماع الثلاثي بين حكومات الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي والسلطات السورية، والذي أفضى إلى إعلان مشترك يُمهّد لتطبيع رسمي وتنسيق أمني واستخباراتي وتجاري بين الإدارة السورية الجديدة والعدو الإسرائيلي، تحت رعاية وإشراف الإدارة الأمريكية. يُشكّل هذا الإعلان تفريطاً صارخاً وتطبيعاً علنياً مع العدو الإسرائيلي على حساب السيادة السورية والقضية الفلسطينية والحقوق العربية المشروعة.
إن إنشاء "آلية دمج مشتركة"، تشمل خلية اتصال دائمة للتنسيق الأمني الاستخباراتي وتبادل المعلومات الاستخبارية والانخراط الدبلوماسي والتجاري تحت إشراف أمريكي مباشر، يعدّ تواطؤاً رسمياً مع جرائم نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي المستمرة، بالذات الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، وتشريعاً غير مباشر لاحتلال هضبة الجولان السورية المحتلّة منذ 1967. كما أنه يشكّل تغاضياً عن احتلال أراضٍ سورية جديدة تشمل المنطقة العازلة وإقامة مواقع وقواعد عسكرية في الأراضي السورية المحتلّة مؤخراً، وكذلك مكافأة للعدوان الإسرائيلي الذي توغل في الأراضي السورية بعد تنصّل الاحتلال من اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
فخلال العام الماضي وحده، شنّ العدو الإسرائيلي أكثر من 600 اعتداء ضد الأرض السورية، شملت توغلات يومية في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق والسويداء، واغتيالات واعتقالات ممنهجة ضد المواطنين السوريين وإقامة الحواجز وتدمير البيوت والمنشآت والمزارع، إلى جانب الغارات الجوية الوحشية التي شنّها ضد الشعب السوري وجيشه ومؤسساته وبنيته التحتية، وفرضه لمنطقة منزوعة السلاح جنوب وغرب العاصمة السورية دمشق.
يُسوّق هذا البيان المشترك الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية لـ"مناقشات مثمرة" بشأن "احترام سيادة سوريا و"أمن إسرائيل"، فيما هو في الواقع تكريس لأمن العدو الإسرائيلي على حساب سيادة سوريا، وتغطية لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي بدلاً من إجباره على الانسحاب الفوري وغير المشروط من كامل الأراضي السورية المحتلة، ووقف عدوانه المتواصل.
ليس هذا الاتفاق "خفضاً للتصعيد"، كما يجري التسويق له، بل إنّه تصعيد خطير للتطبيع العربي الرسمي وامتداد لما تُسمّى بـ"اتفاقات أبراهام" الخيانية، في خطوة مباشرة نحو تصفية الحق السوري في الجولان وكذلك القضية الفلسطينية، ضمن مساعي تسليم المنطقة للهيمنة الأمريكية-الصهيونية. ولا يمكن أن يُفهم هذا الإعلان سوى باعتباره تواطؤاً مع الاحتلال وتشجيعاً له على الاستمرار في جرائمه الإبادية ضد الشعبين الفلسطيني والسوري، وعدوانه المستمر ضد شعوب المنطقة العربية كافة، بالذات في لبنان واليمن والعراق وتونس وقطر.
ندعو كافة القوى الشعبية والمدنية في سوريا والمنطقة العربية إلى رفض هذا الاتفاق التفريطي ومقاومته بكل الوسائل السلمية والشعبية، وإلى تكثيف حملات المقاطعة الشعبية الشاملة بما يشمل الاقتصادية والتجارية والثقافية والأكاديمية ضد إسرائيل، حتى تنسحب من كامل الأراضي العربية المحتلة، بما فيها الجولان بأكمله، وينتزع الشعب الفلسطيني حقوقه الكاملة غير المشروطة وغير القابلة للتصرّف، بما فيها حق العودة وتقرير المصير والتحرّر الوطني.
في مواجهة مشاريع التجزئة والتفتيت والهيمنة الاستعمارية، تبقى المقاطعة ومقاومة التطبيع سلاحا قوياً بيد شعوبنا وأطرها الوطنية الصادقة.