مثلما كان عليه الحال في جنوب أفريقيا إبان حقبة الأبارتهايد، يُعدّ الاستثمار في نظام الأبارتهايد الإسرائيلي القائم منذ 74 سنة غير أخلاقي بطبيعته ومحفوفًا بالمخاطر. كما يرتّب هذا الاستثمار مسؤولية قانونية خطيرة على كاهل الشركات المتواطئة. (#DivestFromApartheid)
في ظل الحكومة الراهنة، التي تعدّ الأكثر تطرفًا وتفوق غيرها في نزعتها العنصرية وفاشيتها وتحيّزها الجنسي وأصوليتها ومعاداتها للمثليين في التاريخ الإسرائيلي، باتت الثقة في الاقتصاد الإسرائيلي تتلاشى بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا.
يحذر الرئيس الإسرائيلي من أن ظهور الحكم السلطوي على نحو لم يسبق له مثيل يهدد «بالانهيار الاجتماعي»، مما يدفع المستثمرين الأجانب وحتى الإسرائيليين إلى فقدان الثقة شيئًا فشيئًا في الاقتصاد الإسرائيلي الذي يشهد تقلبات متزايدة.
حذر محافظ بنك إسرائيل من أن المخطط الذي يرمي إلى إضعاف النظام «القضائي» بصورة جذرية قد يؤدي إلى تخفيض التصنيف الائتماني للبلاد، مما يفضي إلى نفور الاستثمار الأجنبي. وحذر زعيم إسرائيلي من احتمال اندلاع «حرب أهلية».
حذر 56 من خبراء الاقتصاد المعروفين على مستوى العالم، بمن فيهم 11 خبيرًا من الحائزين على جائزة نوبل، من أن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتطرف لإضعاف «استقلال» نظام القضاء الإسرائيلي قد تُلحق الضرر «بازدهار الاقتصاد في البلاد ونموّه».
أطلق المئات من كبار خبراء الاقتصاد الإسرائيليين تحذيرًا قالوا فيه «إن تركيز قدر هائل من السلطة السياسية في يد المجموعة الحاكمة دون وجود ضوابط وتوازنات قوية قد يشلّ اقتصاد البلاد».
في ظل تنامي المخاوف من حدوث «انقلاب قضائي»، أقدمت شركات التكنولوجيا المتقدمة على سحب 780 مليون دولار من إسرائيل، وأبقت إيرادات إضافية قدرها 2.2 مليار دولار خارج الاقتصاد الإسرائيلي.
قررت شركة «ويز» (Wiz) الإسرائيلية المتخصصة في الأمن السيبراني، خلال الأسبوع الماضي، نقل أموالها من إسرائيل إلى حسابات بنكية في مختلف أنحاء العالم.
شجب صندوق شركة «إنسايتس بارتنرز» (Insight Partners)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها وتعد أكبر مستثمر في قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل، «الإصلاحات» القضائية الإسرائيلية وحذّر من تداعياتها السلبية. ويدعم ما يقرب من نصف الجمهور الإسرائيلي هذه الإصلاحات، بمن فيهم ربع الإسرائيليين «العلمانيين».
قررت شركة «بابايا جلوبال» (Papaya Global) الناشئة الإسرائيلية «سحب جميع أموالها من إسرائيل»، وقالت إنه «ليس ثمة ما يؤكد قدرتنا على تنفيذ أنشطة اقتصادية دولية انطلاقًا من إسرائيل».
قررت صناديق رأس المال المخاطر التابعة لشركة (Disruptive and Disruptive AI)، التي تدير بمجموعها أصولًا قيمتها 250 مليون دولار، سحب استثماراتها من إسرائيل.
صرحت شركة بنك هونغ كونغ وشنغهاي المصرفية (HSBC) بأن إضعاف المحكمة العليا الإسرائيلية «قد يؤثر في الإطار المؤسسي، وربما يؤدي إلى تراجع بيئة الاستثمار [في إسرائيل] ويلقي بظلاله بالتالي على العملة».
قال العشرات من قادة قطاع التكنولوجيا العالية الإسرائيليين إن «تقويض مكانة المحاكم»، والتشريعات الجذرية التي وُضعت الخطط لسنّها، يشكّلان تهديدًا وجوديًا خطيرًا يعتري صناعة التكنولوجيا المتقدمة المزدهرة في البلاد».
في خطوة غير مسبوقة، انضم ما لا يقل عن 16 شركة من الشركات الكبيرة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلية إلى الاحتجاجات المناهضة لخطة «الإصلاح القضائي» التي وضعها نتنياهو. ويشكل قطاع التكنولوجيا المتقدمة نحو 40% إلى 50% من إجمالي صادرات إسرائيل.
قال المدير التنفيذي لإحدى شركات التكنولوجيا المتقدمة: «يدرّ قطاع التكنولوجيا المتقدمة الكثير من الأموال [على إسرائيل] ... وسوف يختفي بين عشية وضحاها. [فقادة قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل] يتلقون عروضًا من الشركات الأمريكية في كل يوم، ففكِّروا في مدى سرعة استيقاظهم وهروبهم إلى الخارج».
بفعل الضغط الذي مارسه مستثمر أمريكي بارز أبدى مخاوفه إزاء مخاطر الاستثمار في إسرائيل، حولت شركة إسرائيلية مبلغًا قدره 170 مليون دولار إلى الخارج من حساب وديعتها محددة الأجل في أحد البنوك الإسرائيلية وتكبدت غرامة كبيرة نتيجة لهذا السحب المبكر.
يبدو أن إسرائيل، التي تطلق على نفسها اسم «أمة الشركات الناشئة» (Start-Up Nation)، باتت تتحول إلى (#ShutDownNation) بسبب الاستثمارات التي تشهد تراجعًا تدريجيًا واستحضار ذكريات جنوب أفريقيا إبان حقبة الأبارتهايد في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي. (#DivestFromApartheid)