بيان للجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة

فلترفع العقوبات عن غزة فورًا لتعزيز صمود شعبنا وحماية حقوقه

فلسطين المحتلة، 10 يونيو/حزيران 2018: بينما يواصل أبناء شعبنا في قطاع غزة مقاومتهم الشعبية الباسلة التي تتجلى اليوم في مسيرة العودة الكبرى، ورغم المجزرة الإسرائيلية المستمرة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 123 وجرح أكثر من 13,000، تواصل السلطة الفلسطينية تشديد الإجراءات العقابية الجماعية على شعبنا في القطاع، متحدية موقف الغالبية الساحقة من شعبنا. بغض النظر عن الدوافع والنوايا، نرفض بقوة هذه الإجراءات، بالذات كونها تفاقم تبعات الحصار الإسرائيلي الخانق والإجرامي المستمر على شعبنا في غزة منذ عام 2007 بتواطؤ عربي رسمي وصمت ودعم دوليين.

إننا نحمل إسرائيل المسؤولية القانونية الرئيسية، بموجب القانون الدولي، عن الجرائم المقترفة في حصار غزة كونها سلطة الاحتلال بسبب سيطرتها الفعلية براً وبحراً وجواً على القطاع وعلى الحياة فيه.

تنظر اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل بخطورة فائقة إلى الكارثة التي تلمّ بشعبنا في قطاع غزة المحاصر والمدمر، بالذات في الشهور الأخيرة. إذ يعتبر العام الماضي والحالي الأشد سوءًا في غزة، حيث أصبحت 97% من المياه الجوفية غير صالحة للاستخدام، وسط انتشار الأمراض المزمنة والخطيرة. كما تزايدت أزمة انقطاع الكهرباء المستمرة منذ عشر سنوات، إذ وصل انقطاع الكهرباء لمدة تزيد عن 20 ساعة متواصلة يوميًا، مما حول حياة وعمل الناس إلى جحيم لا يطاق.

كما أدى الحصار إلى "تدهور متسارع في مستوى كافة الخدمات الأساسية للمواطنين، وخاصة الخدمات الصحية، خدمات صحة البيئة، بما فيها إمدادات مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، وأدى كذلك إلى تدهور غير مسبوق في عمل المنشآت الصناعية والتجارية، وتسبب في مزيد من التدهور الاقتصادي الذي يعاني منه القطاع".

هذا ويهدد استمرار انقطاع الكهرباء ما تبقى من الأمن الغذائي المفقود أساساً بسبب الحصار والمجازر وسياسة الاحتلال القائمة على حساب السعرات الحرارية اللازمة لإبقاء سكان القطاع "على حافة المجاعة"، حسب السياسة التي خطها مجرم الحرب دوف فايسغلاس -- مستشار رئيس وزراء دولة الاحتلال الأسبق، أريئل شارون -- والمستمرة حتى اليوم.

وقد وصل معدل البطالة في غزة إلى أكثر من 43% ونسبة الفقر إلى أكثر من 65%. وفيما يخص  إعادة الإعمار تم بناء ما نسبته 53% فقط مما دمره الاحتلال في عدوان صيف 2014، بسبب فشل آلية إعادة الإعمار (GRM) التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع حكومة الاحتلال برعاية الأمم المتحدة ولم تتراجع عنها رغم المعارضة الشعبية الفلسطينية الواسعة آنذاك.

لذلك، اعتبرت الأمم المتحدة أن غزة لن تكون صالحة للحياة في العام 2020.

ما يثير الاستهجان ويستلزم ضغطا شعبيا لوقفه أن قيادة السلطة الفلسطينية تستمر منذ مارس/ آذار 2017 في تقليص رواتب ومخصصات الموظفين العموميين والأسرى وعوائل الشهداء بالإضافة لإحالة حوالي 15,000 موظف إلى التقاعد القسري المبكر. بل قامت في الشهور الأخيرة بزيادة خصم الرواتب وتأخيرها أو عدم الصرف في حق العائلات المستحقة لمعونة الشؤون الاجتماعية.

إن قطاع غزة، والذي يقطنه أكثر من 2 مليون فلسطيني، قد تحول بفعل الحصار والعدوان الإسرائيليين وإغلاق معبر رفح من قبل السلطات المصرية (رغم الدعم التاريخي الذي قدمه شعب مصر العظيم لقضية فلسطين والذي يعتزّ به كل فلسطيني) لا إلى أكبر سجن مفتوح وحسب، بل إلى أكبر قبر مفتوح. فشعبنا يواجه ما أسماه بعض المؤرخين والباحثين، "إبادة جماعية تدريجية"، والتي تزداد وتيرتها في الفترة الأخيرة بفعل المجازر الإسرائيلية واستمرار الانقسام/ الصراع الفلسطيني على السلطة (تحت الاحتلال) والإجراءات العقابية من قبل السلطة.

إن العقوبات المفروضة على قطاع غزة تشكل أيضاً انتهاكاً للحقوق التي يكفلها ويفرضها القانون الأساسي الفلسطيني وتكفلها المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وافقت عليها السلطة دون تحفظ، كالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي أصبحت السلطة الفلسطينية طرفًا فيه منذ عام 2014.

ورغم مطالبة الغالبية الساحقة من القوى بإلغاء هذه الإجراءات العقابية فورًا في الدورة الأخيرة للمجلس الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وتعهد المستوى التنفيذي بإلغائها، إلا أنه لم يلغها.

تطالب اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع المدني الفلسطيني وقيادة حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) بـ:

1- الضغط الشعبي والمدني السلمي على قيادة السلطة الفلسطينية لوقف الإجراءات العقابية غير القانونية ضد شعبنا في قطاع غزة، وتجنيب شعبنا في كل مكان دفع ثمن الصراعات السياسية، والالتزام بما يمليه القانون الفلسطيني والمواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام الوطني والأخلاقي بتخفيف معاناة شعبنا.

2- المشاركة الواسعة في تكثيف وتوسيع حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات ضد نظام الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي محليًا وعربيا ودولياً لوقف جرائمه بحق شعبنا، بما فيها جريمة حصار غزة وسياسة "حافة المجاعة". لقد تأكد أكثر من ذي قبل أن حركة المقاطعة (BDS) تلعب دوراً محورياً في النضال من أجل حقوق شعبنا ومن أجل إنهاء حصانة إسرائيل وإفلاتها من العقاب.

3- الضغط على الحكومة المصرية لفتح معبر رفح البري بشكل دائم ومعاملة المسافرين بشكل يليق بكرامتهم، بما يمليه واجب الأخوة العربية والالتزام الأخلاقي والقانوني.

4- التعبير عن الرفض الشعبي لكل محاولات فصل قطاع غزة بغرض تصفية القضية الفلسطينية، والتأكيد على  أن الالتفاف الشعبي وتعزيز الوحدة الوطنية والتمسك بالحقوق الوطنية لشعبنا في كافة أماكن تواجده ودعم صمود الناس هم السبيل لإفشال هذه المخططات وليس العكس.

5- الضغط الشعبي والمدني على السلطة الفلسطينية وحكومة غزة لوقف تفردهما بالتصرف في مصير وحقوق شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وحدوية وطنية ديمقراطية، غير إقصائية، تمكن الشعب من محاسبة السلطات وتعزيز كفاحه من أجل حقوقه غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها العودة وتقرير المصير والتحرر الوطني من الاستعمار.

في الختام، مع تطور التحالف الأمريكي-الإسرائيلي الخطير، والذي تمثل بإعلانهم "القدس عاصمة للاحتلال" ونقل السفارة الأمريكية إليها، وسط صمت وتواطؤ عربي رسمي تطور إلى اندفاع بعض الأنظمة الاستبدادية، بالذات السعودية والإمارات والبحرين وقطر، نحو التطبيع مع إسرائيل، والسعي لتصفية القضية الفلسطينية وحقوقنا غير القابلة للتصرف، باتت الحاجة ملحة للتمسك بحقوقنا ووحدتنا وتصعيد نضالنا العادل، بدعم من كل الشعوب العربية الشقيقة.

وهذا يتطلب احترام كل السلطات لحقوق الإنسان في مجتمع يناضل من أجل حريته وكرامته وعودة لاجئيه، والالتزام بما أقره المجلس المركزي الفلسطيني لمنظمة التحرير في مارس 2015 ويناير 2018 والمجلس الوطني في مايو 2018 بوقف ما يسمى بـ"التنسيق الأمني" مع الاحتلال على الفور، وتبني حركة مقاطعة إسرائيل ودعوة العالم لفرض عقوبات فعالة على إسرائيل.

لقد أظهر انتصار شعبنا الفلسطيني في القدس العام الماضي، من خلال المقاومة الشعبية الموحدة ومن ضمنها العصيان المدني، ومسيرة العودة الكبرى المستمرة في غزة، قدرة شعبنا على مواجهة الاحتلال بنجاعة وإبداع وعزيمة لا تلين. إن ما يجري في غزة وحيفا والضفة الغربية والشتات يمنحنا المزيد من الأمل في مواصلة النضال حتى دحر كل نظام الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد وتحقيق حقوق شعبنا، كل شعبنا في الوطن والشتات.

 


انشر/ي

ابقوا على اطلاع

قم بالتسجيل للحصول على آخر أخبار المقاطعة والحملات والتحركات

لن نشارك بياناتك مع أي شخص آخر وسنلتزم بسياسة الخصوصية الخاصة بنا. وبالطبع يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت تشاء.