p6

الجزء السادس: حركة المقاطعة BDS غيرت مشهد التجارة العالمية لإسرائيل

قال "أفي بلاشنيكوف"، رئيس "معهد إسرائيل للتصدير"، إن حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) وحملات المقاطعة «غيرت مشهد التجارة العالمية لإسرائيل». وأضاف قائلًا «إننا نحارب كل يوم، وساعة بساعة، من أجل الصناعة الإسرائيلية في الخارج. إن حملات المقاطعة الاقتصادية ومنظمات مقاطعة إسرائيل (BDS) تشكّل تحديات رئيسية، ونحن نُضطَر إلى العمل في الخفاء في بعض البلدان». 

مؤخّراً، قال اللواء المتقاعد "يتسحاك بريك"، الذي يُعّدُ من أكثر الشخصيات العسكرية تأثيراً ومن المقربين من نتنياهو فيما مضى: «لقد ألحقت هذه الحرب أضرارًا فادحة باقتصاد إسرائيل وعلاقاتها الدولية وتماسُكها الاجتماعي»، وحذّر من «سقوط» إسرائيل و«انهيار» الجيش في حال استمرت «حرب الاستنزاف»..

وعلى الرغم من المحاولات الدعائية المكثفة التي ترمي إلى إخفاء هذا الواقع، يشهد الاقتصاد الإسرائيلي «انهيارًا» تدريجيًا بالفعل، حسبما جاء على لسان "يوجين كاندِل"، الرئيس السابق لـ"المجلس الاقتصادي الوطني" الإسرائيلي في مكتب رئيس وزراء دولة الاحتلال، و"رون تْسور"، الذي كان مسؤولاً حكومياً كبيراً. وقال "كاندِل وتسور" إنه، وحسبما ينمّ المسار الحالي، فقد لا تعيش إسرائيل لـ «تحتفل بالذكرى المئوية لقيامها »، وعرضا «صورة للفشل الإسرائيلي الذريع الذي مُنيت به أنظمة الإدارة [الإسرائيلية] وتنظيمها وعملياتها… [أي] الانهيار».

ويبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي المتوقع لسنة 2024 صفر%، وفقًا لوكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني البارزة، التي خفّضت تصنيف إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر، مع نظرة مستقبلية سلبية. كما خفضت الوكالة معدل النمو المتوقع للاقتصاد الإسرائيلي لسنة 2025 بصورة حادة إلى 1.5% لسبب رئيسي يعود إلى التراجع الكبير الذي طرأ على الصادرات على مدى الأرباع الثلاثة الأخيرة المتتالية. (#ShutDownNation)

وفضلًا عن ذلك، تتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز» أنّ صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الاقتصاد الإسرائيلي «قد يسجل سالب 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2024، بالمقارنة مع 2.4% في سنة 2022 و1.3% في سنة 2023».

وفي يوم 27 سبتمبر/أيلول، خفضت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجتين وأبقت على نظرة مستقبلية سلبية بشأنه، كما حذرت من تخفيض إضافي إلى التصنيف (junk).

وقام أكبر صندوق تقاعد خاصّ في المملكة المتحدة (USS) ، ببيع 100 مليون دولار من الأصول الإسرائيلية، بما فيها السندات الحكومية (Israel Bonds)، «وانضم بذلك إلى موجة من صناديق التقاعد العالمية» التي سحبت استثماراتها من الاقتصاد الإسرائيلي. وقد اضطلع الضغط الذي مارسه اتحاد الجامعات والكليات (UCU) بدور رئيسي في القرار الذي اتخذه هذا الصندوق. 

واستبعد ثاني أكبر صندوق استثماري في النرويج ، «ستوربراند» (Storebrand)، شركة «آي بي إم» (IBM) وشركة البناء وخدمات السكك الحديدية (CAF) من قاعدة بياناته بسبب تواطؤهما في الجرائم التي تقترفها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، بما فيها الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري (الأبارتهايد).

وتخلّت عملاقة التكنولوجيا «أوراكل» (Oracle) عن خطط كانت قد أعدّتها لاستثمار 250 مليون دولار في مركز لبيانات الذكاء الاصطناعي في إسرائيل في وقت سابق من الشهر الماضي. هذا على الرغم من حقيقة أن رؤساء شركة «أوراكل» هم من الصهاينة المعصّبين الإسرائيليين والأمريكيين، الذين يدعمون نتنياهو والإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، مما يجعل هذا القرار جديرًا بالتنويه بصفة خاصة.

وغدت الدوافع الأيديولوجية التي تقف وراء الاستثمار الغربي الهائل في قطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي تحظى بالاعتراف، وبات التصدي لها ناجحاً أكثر مؤخرًا. ففي شهر ديسمبر/كانون الأول 2023، وبعد مضيّ أكثر من شهرين على بدء الإبادة الجماعية  الإسرائيلية في غزة، أعلن المدير التنفيذي لشركة "إنتل"، وهو صهيوني- مسيحي، عن خطط لاستثمار 25 مليار دولار في مصنع يبعد كيلومترات قليلة عن قطاع غزة المحتلّ والمحاصَر. وقد أُلغيت هذه الخطة إثر الضغط الذي مارسه المساهمون في الشركة، وكان لحركة المقاطعة (BDS) دوراً مهمّاً في ذلك.

إن حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على شعبنا في غزة تقتل أيضاً قطاعها التكنولوجي، إذ تنقل وسائل الإعلام المالية الإسرائيلية أن «49% من الشركات التكنولوجية الإسرائيلية أشارت إلى إلغاء الاستثمارات بسبب الحرب». ويستحوذ قطاع التكنولوجيا المتقدمة على نحو نصف الصادرات الإسرائيلية من حيث القيمة.

ويشهد هروب رؤوس الأموال من إسرائيل تسارعًا، مثلما هو حال هروب كبار الأكاديميين والأطباء والمديرين التنفيذيين للشركات التكنولوجية، مما أفضى إلى «هجرة العقول» على نحو لم يسبق له مثيل. ففي شهر مايو/أيار، حذّر 130 خبيرًا اقتصاديًا إسرائيليًا، بمن فيهم أبرزهم، من أنه «حالما يدرك السكان الذين يتحملون العبء [الاقتصادي والأمني] أن دولة إسرائيل ماضية قُدمًا في مسار لا رجعة عنه، فسوف يقع الانهيار الوطني».

بالإضافة إلى ذلك،  تقلّص الشركات الأجنبية العملاقة في قطاع الغاز الأحفوري أعمالها مع إسرائيل. ففي وقت سابق من هذه السنة، انسحبت شركة «بريتش بتروليوم» (BP) و«سوكار» (Socar) وغيرهما من شركات الطاقة الكبرى من مشاريع إسرائيلية أو أجلتها. وفي الشهر الماضي، علّقت شركة «شيفرون» (Chevron) الأمريكية، التي تُعَدّ هدفًا ذا أولوية لدى حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، خطتها البالغة 429 مليون دولار لتوسيع حقل ليفياثان للغاز، بسبب «الوضع الأمني» في المنطقة. ولا تزال هذه الشركات بمجموعها متواطئة إلى حد بعيد، وتخضع بحكم ذلك لتصعيد الضغط الذي تمارسه حركة مقاطعة إسرائيل (BDS).