تشرف الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (باكبي-PACBI)، العضو المؤسس في اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، على الجوانب الأكاديمية والثقافية والرياضية لحركة المقاطعة، بناء على مجموعة من المعايير الواضحة والمتوافق عليها من قبل المجتمع الفلسطيني، لمناهضة التطبيع وتطبيق المقاطعة الثقافية والأكاديمية والرياضية.
تدعو الحملة الفلسطينية (PACBI) إلى مقاطعة المؤسسات الأكاديمية والثقافية والرياضية الإسرائيلية لتواطؤها المستمر والعميق في الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وإنكارها لحقوقه بموجب القانون الدولي، لا سيما أول إبادة جماعية متلفزة في التاريخ بحق 2.3 مليون من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر.
يستغل نظام الاستعمار الاستيطاني والاحتلال العسكري والأبارتهايد الإسرائيلي موقف الأنظمة العربية المتخاذل أو المتواطئ في جريمة الإبادة الإسرائيلية لاستكمال سيرورة التطبيع بهدف فرض نفسه ككيان طبيعي في المنطقة، إلى جانب توسيع نفوذه معتمداً على التحالفات العسكرية والأمنية التي أنشأها مع بعض الأنظمة الاستبدادية، وبشراكة كاملة مع الإدارة الأمريكية والدول الاستعمارية الغربية الأخرى.
تعرّف حركة المقاطعة BDS التطبيع* بأنه المشاركة في أي مشروع أو مبادرة أو نشاط، محلي أو دولي، يجمع (على نفس "المنصة"*) بين فلسطينيين (و/أو عرب) وإسرائيليين (أفراداً كانوا أم مؤسسات) ولا يستوفي الشرْطَيْن التاليَيْن:
- أن يعترف الطرف الإسرائيلي بالحقوق الأساسية* للشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي،
- أن يشكّل النشاط شكلاً من أشكال النضال المشترك (co-resistance) ضد نظام الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي.
ومع نمو القطاع الرياضي في الوطن العربي، وتطوّره الملحوظ من ناحية الاستثمارات في البنية التحتية والأندية واستقطاب اللاعبين العالميين، تزداد فرص استغلال العدو الإسرائيلي للرياضة للدفع باتجاه التطبيع الرياضي.
اشتملت اتفاقيات الخيانة والتطبيع، التي دشّنتها مؤخراً ما تُسمى باتفاقيات أبراهام، على العديد من محاولات التطبيع "الناعمة" عبر البوابة الرياضية، مثل إقامة المباريات الرياضية مع ممثّلين عن النظام الإسرائيلي في بطولات مقامة على أراضٍ عربية، وعقد الشراكات مع أجسام رياضية إسرائيلية.
الاعتداءات الإسرائيلية على الرياضة الفلسطينية
يواصل العدو الإسرائيلي إبادته بحق 2.3 مليون فلسطيني في غزة، دمّر خلالها كافة مقومات الحياة من بيوت ومدارس ومستشفيات وجامعات ومراكز ثقافية، فيما يستمرّ في منع دخول المساعدات الإغاثية لأهلنا هناك بهدف قتلهم جوعاً وعطشاً ومرضاً. تشكّل الإبادة الرياضية جزءاً من هذه الإبادة الجماعية. فقد تكبّد القطاع الرياضيّ الفلسطينيّ خسائر بشرية ومادية ومعنوية فادحة، فقد استهدف الاحتلال الإسرائيليّ عشرات الرياضيين/ات الفلسطينيين/ات وقتلهم، عدا عن أولئك الذين أصيبوا ولن يتمكنوا من ممارسة الرياضة كما اعتادوا مرة ثانية. وتشير الأرقام إلى أنه وحتى نهاية أبريل/نيسان 2025، استشهد على الأقل 582 رياضياً فلسطينياً في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، من بينهم 270 من لاعبي كرة القدم، إلى جانب آلاف الجرحى والمفقودين من كوادر الحركة الرياضية الفلسطينية في غزة.
يتعرض الرياضيون الفلسطينيون للاعتداءات والسجن وحتى القتل باستمرار، كما تعرضت الملاعب والبنى التحتية الرياضية الفلسطينية للقصف والتدمير الممنهجيْن. وحوّلت قوات الاحتلال الإسرائيلية ملعب اليرموك في غزة، الذي كان يضجّ بالهتافات والحماسة، إلى معسكر اعتقال وتحقيق وتعذيب قبل تجريفه وتدميره. كما دمّرت معظم ملاعب واستادات غزة، بالإضافة إلى تدمير مقرّي اتحاد كرة القدم الفلسطيني واللجنة الأولمبية الفلسطينية.
تضاف هذه الجرائم الوحشية إلى سجلّ الجرائم الإسرائيلية المتواصلة على مدار عقود. ومنها: إقامة أندية رياضية داخل مستعمرات مقامة على أراضٍ فلسطينية مسلوبة؛ اقتحام الأندية الرياضية وعرقلة المباريات؛ واستهداف الرياضيين الفلسطينيين وقتلهم أو التسبب بإعاقات تحرمهم من الرياضة إلى الأبد؛ تقييد التنقل للمشاركة في المباريات والمنافسات والتدريبات؛ ومنع أو إعاقة استيراد المعدات الرياضية وتطوير المنشآت الرياضية الفلسطينية.
يسمح النظام الإسرائيلي كذلك لنوادي كرة القدم وكرة السلة الإسرائيلية التي تتخذ من المستعمرات غير القانونية مقرًا لها بالتنافس في الدوريات الإسرائيلية الرسمية، مما يجعل الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" والاتحاد الدولي لكرة السلة "الفيبا" – الهيئتين الدوليتين المنظِّمتين والمهيمن عليهما من الغرب الاستعماري – وهما متواطئتين في الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة للقانون الدولي.
وقد طالب المجتمع المدني الفلسطيني، بما يشمل مئات الأندية الرياضية والرياضيين/ات الفلسطينيين/ات بتصعيد الضغط الرسمي والشعبي على الأجسام الرياضية الدولية، وعلى رأسها اللجنة الأولمبية الدولية والـ"فيفا"، من أجل تعليق عضوية إسرائيل لديها وحرمانها من المشاركة في البطولات والألعاب الدولية حتى تنهي انتهاكاتها الصارخة للقانون الدوليّ، بالذات نظام الأبارتهايد والاحتلال العسكري القائم منذ عقود طويلة والإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة.
إنّ صمت هذه الأجسام "الدولية" أمام جريمة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بالذات ما هو إلا ضوء أخضر لإسرائيل لمواصلة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، مع ضمان إفلاتها من العقاب.
أبرز نجاحات المقاطعة الرياضية
واظبت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية (PACBI) على المطالبة بحظر إسرائيل من المشاركة في الفعاليات الرياضية على المستوى الدولي، وشهدنا خلال النصف الثاني من العام 2024 والنصف الأول من العام 2025 مجموعة من النجاحات نذكر فيما يلي أبرزها:
- سبتمبر/أيلول 2025: أعلن المنتخب الإسباني لكرة القدم أنه سيقاطع كأس العالم 2026 في حال تم السماح للمنتخب الإسرائيلي بالمشاركة فيه.
- يوليو/تموز 2024: شهدت سباقات الدراجات الاحترافية، مثل طواف فرنسا، وكلاسيكو إقليم الباسك، وفويلتا دي إسبانيا، وطواف بريطانيا، وطواف إيطاليا احتجاجات واسعة ضد فريق الدراجات الذي ترعاه الحكومة الإسرائيلية، وقد حظيت هذه الاحتجاجات بتغطية تلفزيونية واسعة. ونتيجة للضغوط الشعبية المستمرة، فقد أعلنت شركة Factor Bikes في سبتمبر 2025 إنهاء رعايتها للفريق الإسرائيلي ما لم يقم بتغيير اسمه وعلمه.
- يوليو/تموز 2024: رفض لاعب الجودو الجزائري رضوان مسعود المنافسة ضد ممثل للنظام الإسرائيلي خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس، كما رفض لاعب الجودو الطاجيكي نور علي تيمومالي مصافحة منافس إسرائيلي آخر.
- أصبحت أولمبياد باريس 2024 تُعرف بـ"ألعاب الإبادة الجماعية"، حيث انتشرت اللافتات التضامنية وأعلام فلسطين في الملاعب، وظهرت الاحتجاجات في السباقات، والجرافيتي على طول نهر السين، رغم القمع الشديد من الشرطة الفرنسية.
- سبتمبر/أيلول 2024: رفض لاعب كرة القدم النرويجي أولي ساتر من الدرجة الأولى، عرضًا "مربحًا للغاية" من نادي مكابي حيفا، معللًا قراره بالإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، قائلاً:"من غير المقبول أن يكون الفلسطينيون غير آمنين في منازلهم. من غير الوارد ببساطة اللعب في بلد يفعل ما تفعله إسرائيل".
- سبتمبر/أيلول 2024: انسحب نادي العامرات الرياضي (عُمان) من كأس العالم لكرة القدم الشاطئية المقامة في إيطاليا بسبب وجود فريق إسرائيل في المجموعة التي أوقعته القرعة فيها، كما رفض نادي القادسية الرياضي (الكويت) اللعب ضد فريق يمثل إسرائيل في البطولة ذاتها.
- أكتوبر/تشرين الأول 2024: خرج 3,000 متظاهر في مدينة أوديني الإيطالية خلال مباراة إيطاليا ضد إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية، مطالبين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بحظر إسرائيل. كما شهدت المباراة مقاطعة جماهيرية، حيث لم يتم بيع سوى 40% من التذاكر.
- نوفمبر/تشرين الثاني 2024: رفع مشجعو باريس سان جيرمان لافتة ضخمة بحجم 50×20 مترًا كُتب عليها "فلسطين حرة" خلال مباراة في دوري أبطال أوروبا. ومع تنامي التضامن مع فلسطين بين المشجعين الأوروبيين، امتنع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) عن اتخاذ أي إجراءات تأديبية، مؤكدًا أن اللافتة "لم تكن استفزازية أو مهينة".
أبرز حجج التطبيع الرياضي
تنتشر في الوسط الرياضي مجموعة من الحجج التي يتم استعمالها من أجل تبرير التطبيع الرياضي واللعب أمام الرياضييّن/ات الإسرائيلييّن/ات. نشارك معكم بعض أبرز هذه الحجج مع تفنيدها استناداً إلى معايير مناهضة التطبيع والمقاطعة الرياضية.
أ. "الرياضة هي فوق السياسة"
الرياضة لم تكن يوماً فوق السياسة ولا منفصلة عنها. تستعمل الحكومات والدول الرياضة كأداةٍ لتجميل وتبييض صورتها على مختلف المستويات، محلياً، وإقليمياً، ودولياً. وفي السياق العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً، تشكّل الرياضة أيضاً ساحة لمقاومة التطبيع والدفاع عن الحقوق، فالسّاحات الرياضية تعد من أبرز وأهم أشكال المقاومة والرفض الشعبي للاستعمار-الاستيطاني الصهيوني لفلسطين.
كان العالم وما زال شاهداً على نفاق الأجسام الرياضية الدولية، المهيمَن عليها من دول استعمارية غربية، ومعاييرها المزدوجة وكيفية استخدامها للسياسة في قراراتها. لقد قامت اللجنة الأولمبية الدولية، مثلاً، بتخصيص صندوق دعم للرياضيّين الأوكرانيّين وحظرت مشاركة روسيا في الأولمبياد بسبب "اعتدائها غير القانوني" على أوكرانيا. كما سارع كل من الـ”فيفا” والـ”يويفا” بعد 4 أيامٍ فقط من بدء الحرب الروسية في أوكرانيا لفرض عقوبات قاسية على روسيا والرياضيين/ات الروس. بالمقابل، لم نرَ أي إجراءات مُشابهة بخصوص المشاركة الإسرائيلية رغم انتهاكات إسرائيل الجسيمة للقانون الدولي منذ عقود وحتى رغم الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
ب. "المقاطعة تعزلنا عن العالم"
المقاطعة لا تعزل الشعب المستعمَر ولكن تعزل النظام المستعمِر.
بالنظر إلى مثال جنوب أفريقيا، يمكن القول إنّ العزلة العالمية التي فرضت على نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا، ومن ضمنها العزلة الرياضيّة، التي كانت أبرز معالمها حرمان النظام من المشاركة في الألعاب الأولمبية حتى عام 1992، كانت من أهم أشكال التضامن مع النضال لإسقاط نظام الأبارتهايد. لذلك، لا بد من نشر وتصعيد المقاطعة الرياضية لإسرائيل ولكل من يمثلها في المحافل الدولية حتى نصل إلى مرحلة نرغم فيها هذه الأجسام على طرد إسرائيل، كما طُرد نظام الأبارتهايد الجنوب أفريقي من قبل.
يشهد الرأي العالمي الدولي الرياضي تحولاً ملحوظاً نحو المطالبة بمقاطعة الأندية والمنتخبات الإسرائيلية والدعوة إلى حظر نظام الإبادة الإسرائيلي، ولعل أبرز الأمثلة هو تهديد إسبانيا بعدم المشاركة في المونديال إذا سمح لإسرائيل بالمشاركة! كما رفض المنتخب النرويجي مواجهة المنتخب الإسرائيلي في تصفيات كأس العالم، ورفضت عدة فرق بريطانية مواجهة الفرق الإسرائيلية نتيجة للإبادة الجماعية المستمرة.
وفي ظل هذا التحول الملحوظ في بداية انتشار المقاطعة الرياضية لإسرائيل في التيار العام (mainstream)، تقع على الرياضيين والمؤسسات الرياضية العربية مسؤولية أخلاقية في أن يتقدموا هذه الصفوف مشكلين مثلاً يحتذى به في المطالبة بحظر نظام الاستعمار الإسرائيلي في كافة المحافل الرياضية الدولية.
ج. "جهود المقاطعة الرياضية غير مجدية ولا تحقق نتائج"
تُعتبر المقاطعة الرياضية إحدى أهم أشكال المقاطعة التي تساهم في تشكيل عزلة عالمية لإسرائيل، فهي بحد ذاتها تشكل ضغطاً كبيراً على شرعية العدو كنظام استعماري منبوذ ومعزول على المستوى العالمي باعتراف المسؤولين ووسائل الإعلام الإسرائيلية. لقد ازدادت حدة الأصوات المنادية بعزل نظام الإبادة الإسرائيلي وطرد اتحاد كرة القدم الإسرائيلي من الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" والاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، إذ نجحت الضغوط والحملات الشعبية المستمرة في دفع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى التفكير في دراسة استبعاد الاتحاد الإسرائيلي من تصفيات كأس العالم 2026.
كما نجحت المقاطعة الرياضية في تعميق عزلة اتحاد كرة القدم الإسرائيلي المتواطئ في الجرائم الإسرائيلية ودفعت شركات كبرى إلى الانسحاب من رعايته. إن انسحاب شركة أديداس قبل سنوات وبوما في نهاية 2023 إضافة إلى شركة إٍريا في بداية عام 2025 من رعاية هذا الاتحاد، بعد تعرضها جميعاً لحملات مقاطعة شعبية واسعة من قبل الرياضيين والأندية وأصحاب الضمائر الحية من مختلف دول العالم، لهو دليل هام على جدوى المقاطعة. وحاليا، فإن الضغوط والحملات الشعبية مستمرة ومتواترة في الضغط على شركة ريبوك باعتبارها الراعي الجديد لاتحاد كرة القدم الإسرائيلي. بالإضافة للمقاطعة الشعبية، واجهت هذه الشركات رفضاً متنامياً من قبل اللاعبين والأندية الرافضين لتواطؤ الشركات مع الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني.
د. "إسرائيل لا تكترث بالمقاطعة الرياضية"
بدأ ضغط نظام الاستعمار الإسرائيليّ الممنهج لمحاولة كسر العزلة الرياضية المفروضة عليه من شعوب المنطقة العربية عندما أسس الرياضيّ وعضو الكنيست السابق، "يوئيل رازفوزوف"، فريق عمل مختص لمواجهة هذه المقاطعة. فالعدوّ الإسرائيليّ يعي جيداً أثر المقاطعة الرياضيّة وتهديدها، وهو ما يظهر في تصريحات هذا الفريق. مثلاً، يؤكد أحد المحامين في إشارة إلى جهود مقاطعة إسرائيل: "قد تبدأ بالرياضة، لكنّها لن تنتهي بها". ويوضّح محام آخر أنّ التهديد الذي تخلقه المقاطعة الرياضية فعّال، وأنّ إسرائيل ستنتقم من كل من يقرر "إهانة" الرياضيين الإسرائيليين.
إنّ الاحتفاء المبالغ به بأي مشاركة رياضيّة إسرائيليّة، وعلى الأخص في بعض الدول العربية مثل الإمارات، خلال دوري الجودو العالميّ، وتصريحات وزيرة الشباب والثقافة الإسرائيلية في حينه "ميري ريغف" التي اعتبرت المشاركة الإسرائيلية "إنجازاً ضخماً"، هما دليل بالغ على أهمية توظيف الرياضة لأغراض البروباغاندا الإسرائيليّة.
تهدف محاولات آلة البروباغاندا الإسرائيلية إلى التقليل من أثر المقاطعة عبر ترسيخ فكرة عدم الجدوى، في محاولة لتقليص حجم المقاطعة الرياضية في المنطقة العربية من جهة، واستعمار العقول للدفع بشعوب المنطقة للإذعان والتسليم بطبيعيّة، بل وبسيادة، المشروع الاستعماري الإسرائيلي في المنطقة.
ه. "اللاعب الإسرائيلي مجرد رياضي لا علاقة له بأفعال دولة الاحتلال"
لا يمكن التعامل مع ممثل عن نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي كفرد أو كرياضي فحسب، لأن موافقتهم على تمثيل هذا النظام بحد ذاتها تٍعدّ مشاركةً في التغطية على الإبادة الجماعية في قطاع غزة وعلى الجرائم المرتكبة ليس فقط في فلسطين بل ضد شعوب المنطقة، بما يشمل لبنان وسوريا واليمن والعراق وتونس وقطر، والتهديدات الخطيرة ضد شعوب مصر والسعودية والأردن.
و. "رفض مصافحة اللاعب الإسرائيلي يكفي لعدم الاعتراف به"
تتردّد هذه العبارة كثيراً وتستخدمها أبواق التطبيع بشدّة وذلك تمريراً وتبريراً لرغبة دُعاة التطبيع في مشاركة اللاعب الاسرائيلي ذات المنصة.
لكنّ الحقيقة أن رفض مصافحة اللاعب الاسرائيلي أو هزيمته لا يعنيان العدوّ الإسرائيلي بقدر ما تعنيه مشاركته واعتبار وجوده ومنافسته أمراً طبيعياً ومقبولاً لدى اللاعب والمشاهد في المنطقة العربية، والذي يمثّل دوماً الهدف الأول الذي يسعى له عدوّنا ويجنّد في سبيله ماكينات إعلامية محلية ودولية مهولة. ولنتذكر دائماً أن المقاطعة الشاملة أهم من خرقها بهدف التضامن الرمزي.
ز. "بما أن الجهات الرياضية الدولية تفرض عقوبات في حال الانسحاب، بالتالي لا مفر من المشاركة في المباريات مع إسرائيل"
يواجه الرياضيون الراغبون في التعبير عن التضامن مع فلسطين تحديات مختلفة، وهو ممّا لا شكّ فيه كونه لم يكن من الممكن لإسرائيل أن تواصل جرائمها لأكثر من سبعة عقود دون تحصين ودعم غربي استعماري، تقاعست وتواطأت فيه معظم الأجسام "الدولية"، بما فيها الرياضية، بأشكال مختلفة. وتبرز هذه التحديات والمخاطر في العقوبات التي تفرضها الاتحادات الرياضية الدولية أو المحلية ضد الرياضيين الذين ينسحبون من مواجهة ممثلي النظام الاستعماري الإسرائيلي. وهنا لابد أن نشير إلى أن العديد من الرياضيين العرب الذين أظهروا مواقف مشرفة رافضين التطبيع الرياضيّ ومواجهة لاعبين إسرائيليين قد تعرضوا لعقوبات عديدة. فقد تم إيقاف لاعب التنس التونسي مالك الجزيري لمدة سنة بعد امتناعه عن مواجهة خصمه الإسرائيلي في ربع نهائي بطولة طشقند. كما تم إيقاف كل من لاعب الجودو السوداني مزيان حمداني ولاعب الجودو الجزائري فتحي نورين من قبل اتحاد الجودو الدولي في أولمبياد طوكيو 2021 بسبب رفضهما مواجهة لاعبين إسرائيليين.
لكن يمكن دائماً اللجوء الى طرق وحيل ذكية من شأنها تجنيب اللاعبين أية عقوبات في حال انسحابهم من مواجهة ممثّلي العدو. ففي عام 2016 انسحبت لاعبة الجودو السعودية جود فهمي من مواجهة لاعبة إسرائيلية في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، وقد أصدرت اللجنة الأولمبية السعودية بياناً تشير فيه إلى أن انسحابها جاء نتيجة الإصابة. ومؤخرا في أولمبياد باريس 2024، اضطرّت اللجنة الاولمبية الدولية لاستبعاد مشاركة لاعب الجودو الجزائري دريس مسعود بسبب تجاوز وزنه الوزن المسموح به للمشاركة، حيث قام بزيادة وزنه متعمّداً حتى لا يواجه اللاعب الإسرائيلي مما أدى الى اقصائه دون معاقبته، وفي ذات البطولة انسحب لاعب الجودو السوداني محمد عبد الرسول من مواجهة لاعب إسرائيلي وبرر ذلك بإصابة في كتفه أثناء التدريبات ما ترتب عليه عدم فرض أي عقوبات عليه.
كما يلعب الموقف الخاص بالاتحادات الرياضية الوطنية دورا مهماً في دعم قرار اللاعبين بالانسحاب، إذ شهدت بطولات الشطرنج انسحاب العديد من أساتذة الشطرنج الإيرانيين من مواجهة خصومهم الإسرائيليين دون أن يتم إيقاع عقوبة مباشرة عليهم مثل بويا إداني ومبينا علي نسيب، إذ وجه الاتحاد الدولي للشطرنج "FIDA" في هذه الحالة تحذيراً لاتحاد الشطرنج الوطني عوضا عن اللاعبين أنفسهم. كما انسحب اللاعب اللبناني شربل أبو ضاهر من منافسة خصمه الإسرائيلي في بطولة العالم للشباب لفنون القتال المختلطة (IMMAF) في أبو ظبي، حيث نشر الاتحاد اللبناني للفنون القتالية المختلطة على حسابه الرسمي أن هذا الانسحاب جاء لأسباب وطنية.
بادروا للعمل
تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لمقاطعة إسرائيل (PACBI) جميع الجهات الشعبية الفاعلة من جماهير ولاعبين وأندية واتحادات رياضية لتكثيف جهود المقاطعة والعمل على كافة المستويات لفرض عزلة رياضية على إسرائيل، والمطالبة بطردها من الأجسام والمحافل والألعاب الرياضية الدولية والإقليمية (الأوروبية بالذات)، وذلك من خلال:
أ. عرقلة الفعاليات الرياضية سلميًا
- سانِدوا الدعوة التي أطلقتها الغالبية الساحقة في المجتمع المدني الفلسطيني لتعطيل مباريات كرة القدم التي ينظمها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والـ"فيفا" ومباريات كرة السلة التي تعقدها الـ"فيبا" حتى تفي بالالتزامات التي تقررها أحكام محكمة العدل الدولية من خلال إنهاء جميع أشكال التواطؤ في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل. إن طرد إسرائيل من عالم الرياضة، مثلما طُردت جنوب أفريقيا إبان عهد الأبارتهايد، بات واجباً قانونياً وليس فقط أخلاقياً.
- عرقِلوا المباريات سلميًا في جميع الألعاب الرياضية التي تجري مع الفرق الإسرائيلية.
- نظِّموا الاحتجاجات المبدعة داخل المرافق الرياضية وخارجها.
ب. الحشد في عالم الرياضة
ادعوا الرياضيين ونوادي المشجعين في مناطقكم للتحدث عن الجرائم الإسرائيلية، وبالذات الإبادة الجماعية التي يقترفها في غزة، والاعتداءات التي تطال الرياضة الفلسطينية، وادعموا دعوة الفلسطينيين إلى طرد إسرائيل (BanIsrael#) من المؤسسات الرياضية الدولية.
ج. حث الاتحادات الرياضية المحلية على دعم الرياضة الفلسطينية
أطلِقوا الحملات لحشد دعم الاتحادات الرياضية المحلية لنظيراتها في فلسطين. وارفعوا مستوى الوعي بظروف الرياضيين والرياضة الفلسطينية في أوساط الفرق الرياضية ونوادي المشجعين.
د. حث الاتحادات الرياضية واللاعبين على الانضمام إليكم
حثّوا اتحادات كرة القدم الوطني ولاعبي كرة القدم في بلدانكم على احترام القانون الدولي. وساعِدوا في تنظيم التعهدات والعرائض من عالم كرة القدم للالتزام بمقاطعة المباريات الودية مع إسرائيل والنوادي الإسرائيلية، بحيث تبعثون برسالة مفادها أنه «لا رجعة إلى ممارسة العمل كالمعتاد» طالما واصلت إسرائيل جرائمها بحق الشعب الفلسطيني واعتداءاتها على الرياضة الفلسطينية.
*تم إقرار وثيقة "تعريف التطبيع" خلال المؤتمر الأول لحركة المقاطعة BDS عام 2007 في فلسطين، وتوافق عليها أوسع ائتلاف فلسطيني ضمّ الغالبية الساحقة من القوى السياسية والأطر النقابية والأهلية والاتحادات الشعبية وشبكات حقوق اللاجئين وغيرها. إن ما يقارب الإجماع الوطني والشعبي على معايير المقاطعة هو الذي يمنحها شرعيتها وقوتها الأخلاقية، وبالتالي يعزّز إمكانية مساهمتها في التحرّر الوطني.
*نعني بنفس المنصة: فيلماً أو مسرحية أو عرضاً غنائيًا أو ندوة ثقافية أو سياسية أو أكاديمية أو غيرها، أو ما يشابههم من أنشطة مشتركة.
*الحقوق الفلسطينية الأساسية التي نص عليها نداء المقاطعة BDS، والتي تشكل الحد الأدنى ليمارس شعبنا الفلسطيني حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، هي: إنهاء الاحتلال والاستعمار لكل الأراضي التي احتلت عام 1967، والاعتراف بالحق الأساسي بالمساواة الكاملة لفلسطينيي 48 وإنهاء نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)، واحترام وحماية ودعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم كما هو منصوص عليه في قرار اﻷمم المتحدة رقم 194.