مهرجان العود

مقاطعتنا مستمرة: قاطعوا "مهرجان القدس الدوليّ للعود"

تجدد الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) دعوتها كافة الفنانين/ات لمقاطعة "مهرجان القدس الدوليّ للعود" الإسرائيلي، المقرر عقده في الفترة ما بين 5 و12 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 في القدس المحتلة، برعاية وزارة الثقافة والرياضة الإسرائيلية وما يسمى ببلدية القدس الاستعمارية وتنظيم مؤسسة "بيت الكونفدرالية". كما تدعو الحملة إلى مقاطعة كافة مشاريع الموسيقي الإنجليزي وعازف الغيتار في فرقة "راديوهيد"، جوني غرينوود، بعد إصراره على افتتاح المهرجان في ظل حرب الإبادة الجماعية المستمرة التي يشنّها العدوّ الإسرائيليّ على شعبنا في قطاع غزة والشعب اللبناني الشقيق.

وتدين الحملة مشاركة فنانين/ات فلسطينيين/ات من أراضي 48 وفنانين من المنطقة العربية، من بينهم فرقة من المغرب، في هذا المهرجان الإسرائيلي الدولي التطبيعي، في مخالفة واضحة لمعايير المقاطعة ومناهضة التطبيع في أراضي 48 والوطن العربي. وتدعو الحملة جميع الفنانين/ات المشاركين إلى الانسحاب فوراً، ورفض أن يكونوا أوراق توت تغطي على جرائم العدو الإسرائيلي، كما ندعو الفنانين/ات الدوليين/ات المشاركين/ات، ومن بينهم فنانون/ات من اليونان والهند، إلى الانسحاب الفوري، ونقول لهم: إن كنتم لا ترغبون في دعم الحق، فعلى الأقل لا تقوّضوا نضالنا من أجله.

يقوم برنامج المهرجان بالكامل تقريباً على أغان عربية كلاسيكية، من أم كلثوم وفيروز إلى فريد الأطرش، وأمسية أندلسية مغاربية. ويقدّم القائمون على المهرجان ذلك كله على أنه "إنتاجات إسرائيلية" تستكشف "الروابط بين التقاليد الموسيقية". ويُقام حفل الافتتاح على مسرح في حيّ الطالبية، الذي هُجّر أهله الأصليون، ومنهم عائلة الراحل إدوارد سعيد، قسراً في عام 1948. وهكذا، يجري تقديم العود، أحد أبرز الآلات الموسيقية في التراث الثقافي العربي، كجزء من مشهد ثقافي إسرائيلي يُقام على أنقاض الوجود الفلسطيني في المدينة. وهنا، لا يتورط المهرجان في سرقة الثقافة الفلسطينية والعربية فحسب، بل يستغلها كذلك في التغطية على جرائم النظام الإسرائيليّ الإبادي.

ولا يُخفي القائمون على المهرجان ارتباطه المباشر بمؤسسات العدوّ الإسرائيلية. فقد أقرّ مدير"بيت الكونفدرالية" بأن مؤسسته تتلقى تمويلها من بلدية القدس الاستعمارية، التي تقود التطهير العرقي وسياسة "التهويد" في المدينة، ومن وزارة الثقافة الإسرائيلية، ومن "صندوق القدس" المتواطئ مع جمعية "إلعاد" الاستيطانية في سلوان. كما أبدى المدير امتنانه لأن الوزارة لم تقلّص ميزانيته خلال "الحرب".

منذ عام 2011، دعت الحملة وشركاؤها حول العالم إلى مقاطعة المهرجان، ما أدّى إلى العديد من الانسحابات الدولية والفلسطينية، من بينها انسحاب مارثا فرينتزيلا وروس دالي وجيورجوس كسيلوريس وجيورجوس مانولاكيس وكيلي توما. وفي عام 2021، فشل المهرجان في جذب أي مشاركات دولية تُذكر، وما زال عاجزاً عن استعادتها.

يفتتح الموسيقي الإنجليزي غرينوود المهرجان في حفل مشترك مع الموسيقي الإسرائيلي دودو طاسا، متجاوزاً معايير المقاطعة الفلسطينية للمرة الثالثة خلال الإبادة. ففي أيار 2024، أحيا غرينوود حفلاً في تل أبيب في الليلة ذاتها التي ارتكب فيها جيش الاحتلال مجزرة الخيام في رفح، فأدانت الحملة هذا التلميع المشين. ثم كرّر الحفل في آذار 2025 برفقة طاسا، الذي أحيا مراراً حفلات ترفيهية لجنود جيش الإبادة. وحين أُلغيت حفلاتهما في بريطانيا استجابةً لدعوة الحملة، قدّم غرينوود نفسه ضحيةً لـ"الرقابة"، في وقت يبيد فيه العدوّ فنانينا وصحفيينا في غزة. وقد سبق ذلك كله إصرار "راديوهيد" على إحياء حفل في تل أبيب عام 2017، رغم مناشدات شعبنا ومناشدة الراحل ديزموند توتو، ولم تعتذر الفرقة حتى اليوم.

إن أداء الأغاني العربية على مسرح يموّله العدوّ الذي يقصف أهلنا ويجوّعهم ويهجّرهم ليس "حواراً ثقافياً"، بل هو توظيف لثقافتنا في تلميع الإبادة. وعليه، تجدد الحملة دعوتها لمقاطعة حفلات "راديوهيد" وكافة مشاريع غرينوود، إلى أن ينسحب من المهرجان ويُنهي تواطؤه ويعتذر بشكل علني عن خرقه لمعايير المقاطعة.

ختاماً، تدعو الحملة كافة أبناء وبنات شعبنا وأحرار العالم إلى مقاطعة فعاليات المهرجان، والضغط السلميّ على المشاركين/ات فيه للانسحاب الفوريّ. وإن كان التطبيع مداناً في كل زمن، فإنه يصبح في زمن الإبادة عاراً.

قاطعوا مهرجان العود! قاطعوا جوني غرينوود! للتواطؤ ثمن، ولا يمكن أن نسمح بأن يمرّ دون عواقب.