يجدد كلٌّ من ائتلاف الخليج ضد التطبيع وحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) دعوتهما إلى مقاطعة ملتقى «حوار المنامة» إلى أن يكف عن استضافة ممثلي النظام الإبادي الإسرائيلي وممثلي اللوبي الصهيوني. كما ندعو شعوب المنطقة العربية وأطرها الأهلية والنقابية للضغط على الائتلافات الحكومية لثنيها عن إرسال وفود رسمية لحضور هذا المؤتمر التطبيعي الخطير، كما ندعو ممثلي المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص لرفض دعوات المشاركة.
ينظّم المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، وهو مركز دراسات بريطاني له فرع في المنامة، هذا الملتقى السنوي بالشراكة مع الحكومة البحرينية. وعلى مدار السنين، بات هذا الملتقى يشكّل منصة للتطبيع العربي-الإسرائيلي يساهم في ترسيخ الاتفاقيات الإبراهيمية ومدّ جسور للتطبيع مع الدول العربية والإسلامية.
وبحسب تعريفه، يهدف ملتقى "حوار المنامة" إلى جمع صنّاع القرار والوزراء وراسمي السياسات في المنطقة لنقاش الشؤون الخارجية وقضايا الأمن. وبينما يعمل على إدماج العدو الإسرائيلي في المنطقة العربية بوصفه "كياناً طبيعياً" فيها، يروّج الملتقى لمؤتمرات كهذه على أنها مركزية ولا غنى عنها لأمن المنطقة، بما يفتح الباب أمام ترسيخ العدو الإسرائيلي كطرفٍ طبيعي في معادلات المنطقة الأمنية، لا باعتباره نظاماً إبادياً استعمارياً توسّعياً يهدّد أمن المنطقة وشعوبها.
لا تنفصل هذه المؤتمرات عن جهود نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد والاحتلال العسكري الإسرائيلي وشركائه لإعادة تأهيل مكانته في المنظومة الإقليمية والدولية، وتطبيع مفهوم "السلام بالقوة" تغاضياً عن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي يقوم بها ضد شعوب المنطقة، وبالذات في فلسطين ولبنان وسوريا. كما تحاول هذه المؤتمرات التطبيعية دمج هذا النظام في المنطقة، على الرغم من تكشّف أجندة "إسرائيل الكبرى" التي يتبناها، والتي لم تعدّ تشكّل خطراً حقيقياً على الفلسطينيين أو شعوب المنطقة فحسب، بل على البشرية جمعاء كذلك.
شملت قائمة ضيوف هذا الملتقى في نسخه السابقة وزير خارجية العدو الإسرائيلي «غابي أشكنازي» عام 2020، ومستشار الأمن القومي «إيال حولاتا» عامي 2021 و2022، ووفد من أكبر لوبي صهيوني في العالم، «لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية AIPAC»، عام 2024. وفي العام الماضي، حضر ممثلون عن «اللجنة اليهودية الأمريكية AJC»، وهي إحدى أذرع اللوبي الصهيوني والتي أنكرت الإبادة الجماعية في غزة وساهمت في دفع مسار التطبيع مع بعض الدول العربية. كما التقى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي بنظيره البحريني بالإضافة إلى وزير الخارجية على هامش ملتقى عام 2021، بينما جمع لقاء القائم بالأعمال الإسرائيلي في البحرين بوزير الدفاع الإندونيسي.
يوفّر «حوار المنامة» مساحة لجهات غارقة في تمكين وتبرير الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، من أمثال هؤلاء، للاختلاط بالمسؤولين الحكوميين من مختلف أرجاء العالمين العربي والإسلامي، إلى جانب الأكاديميين والصحفيين ورجال الأعمال والعاملين في المنظمات غير الحكومية. ويسهم ذلك في المحاولات اليائسة لتطبيع العلاقة مع النظام الإبادي الإسرائيلي، أكثر الأنظمة عنفاً وإجراماً في المنطقة.
لا لشرعنة من يهدّد شعوب المنطقة، ولا مكان لمرتكبي الإبادة وجرائم الحرب في أي حديثٍ عن أمن المنطقة ومستقبلها.
قاطعوا «حوار المنامة» الذي يساهم في إعادة تأهيل النظام الإسرائيلي الإبادي والاستعماري التوسعي، بالذات في هذا الوقت الذي تتنامى فيه عزلته الدولية بين الشعوب.