أسئلة شائعة
القسم 1: ما هي حركة مقاطعة إسرائيل BDS
هل تتعارض المقاطعة كأسلوب مقاومة سلمية مع أشكال المقاومة الأخرى، خاصة المسلحة؟

إن المقاطعة كأسلوب مقاومة شعبية ليست مستجدة على النضال الوطني الفلسطيني، بل هي متجذرة في تاريخ الكفاح الشعبي الفلسطيني الممتد على مدار قرن من الزمان، كالإضراب الكبير عام 1936، والانتفاضة الشعبية في 1987، وما تخللها من أشكال العصيان المدني والمقاطعة وغيرها.

على مر التاريخ، وفي مختلف النضالات التحررية للشعوب حول العالم، لم تقتصر المقاومة ضد الاستعمار-الاستيطاني والاحتلال والفصل العنصري يوماً على شكل واحد من أشكال المقاومة، بل كانت دائماً متعددة الأشكال والأساليب.

وبالتالي فإن المقاطعة هي أسلوب مقاومة شعبية رائد، لا يستبدل أي أساليب أخرى للنضال. فإن كافة الشعوب المضطهَدة الواقعة تحت الاستعمار، والاحتلال، لها كامل الحق في مقاومة الاستعمار بكافة الأشكال، بما فيها المسلحة، طالما كانت منسجمة مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.

 

ما هي حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)؟

هي حركة فلسطينية ذات امتداد عالمي، تسعى لتحقيق الحرية والعدالة والمساواة، وتعمل من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

 

وامتدادًا لتاريخ الشعب الفلسطيني الحافل بالمقاومة الشعبية منذ عقود، ومن ضمنها تجارب المقاطعة السابقة، لا سيّما في الانتفاضة الأولى، واستلهاماً من تجارب النضال العالمية ضد الاضطهاد، بما في ذلك تجربة جنوب أفريقيا، فقد أصدرت في 9/7/2005 الغالبية الساحقة من المجتمع الفلسطيني، من أحزاب ونقابات وهيئات واتحادات وحملات شعبية، نداءً تاريخيًا لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، شكّل الأساس لحركة المقاطعة (BDS).

يدعو هذا النداء العالم إلى عزل دولة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي في شتى المجالات، الأكاديمية، والثقافية، والاقتصادية، والعسكرية، حتى تنصاع للقانون الدولي وتلبي ثلاثة شروط تشكل الحد الأدنى المطلوب لكي يمارس الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات حقه، غير القابل للتصرف، في تقرير مصيره، وهي:

 

  • إنهاء احتلال واستعمار كافة الأراضي العربية (المحتلة منذ 1967)، وتفكيك جدار الفصل العنصري.

  • إنهاء كافة أشكال التمييز ضد فلسطينيي الـ48، والاعتراف بحقهم الأساسي في المساواة الكاملة.

  • احترام وحماية ودعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم.

 

تتناول مطالب حركة مقاطعة إسرائيل طموح وحقوق كافة مكونات الشعب الفلسطيني (والتي تشكلت بسبب مراحل الاستعمار الصهيوني لفلسطين)، وهي: فلسطينيو الشتات، ويشكلون، حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 50% من الفلسطينيين في العالم؛ الفلسطينيون في الأرض المحتلة عام 1967، ويشكلون 38% من الشعب الفلسطيني، وفلسطينيو الـ 48 (حاملو الجنسية الإسرائيلية)، ونسبتهم 12% من الشعب الفلسطيني.

في ذروة قوتها الاقتصادية والعسكرية، وبالذات النووية، ورغم فرض هيمنتها على دوائر صنع القرار الأمريكية فيما يتعلق بالمنطقة العربية وجوارها ككل، ورغم التواطؤ الرسمي الفلسطيني والعربي، فإن إسرائيل تشعر اليوم بالتهديد من حركة مقاطعة إسرائيل BDS كركيزة رئيسية من ركائز النضال الشعبي والمدني السلمي وكأهم حركة تضامن عالمي مع نضال الشعب الفلسطيني..

 

للمزيد من المعلومات بامكانكم الاطلاع على صفحة "مقدمة عن الحركة".

كيف يمكنني دعم حركة المقاطعة BDS؟ وهل توجد قائمة منتجات يجب عليّ مقاطعتها؟

الخطوة الأولى التي يستطيع الناس في فلسطين والعالم العربي القيام بها هي مقاطعة البضائع الإسرائيلية و/أو الشركات المستفيدة من منظومة الاستعمار الإسرائيلي في فلسطين. للمزيد من المعلومات حول مقاطعة البضائع يرجى زيارة صفحة "ماذا نقاطع؟".

من أهم الخطوات التي يمكنك القيام بها، الانضمام لأقرب حملة مقاطعة لك تستهدف منتجًا معينًا، أو مؤسسة، أو شركة محددة.

هناك المئات من حملات المقاطعة BDS حول العالم، بما في ذلك في الوطن العربي من الخليج والمشرق إلى المغرب العربي. وفي فلسطين تقوم اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، من خلال الأطر الشعبية والحملات المنضوية فيها، بتنسيق حملات المقاطعة، وتشارك فيها فئات مختلفة من الشعب الفلسطيني.

وإن لم تكن هناك مجموعات مقاطعة في منطقتكم، بوسعكم بدء حملة بأنفسكم!  للمزيد من التفاصيل، بإمكانكم الاطلاع على صفحة "شاركونا".

ماذا حققت حركة المقاطعة BDS حتى الآن؟

يتنامى أثر حركة المقاطعة BDS بشكل ملموس بفضل  الحملات الاستراتيجية والمنظمة التي تقوم بها حول العالم. فعلى سبيل المثال لا الحصر:

 

  • كانت المقاطعة عاملاً أساسياً وراء انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 46% سنة 2014، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة. وتتوقع مؤسسة راند الأمريكية بأن تلحق حركة المقاطعة خسارة بإجمالي الناتج المحلي الإسرائيلي تتراوح بين 1% إلى 2% - أي ما بين 28 إلى 56 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة. كما كشف تقرير للبنك الدولي بأن الصادرات الإسرائيلية إلى السوق الفلسطيني انخفضت بنسبة 24% في الربع الأول من سنة 2015.

  • انسحبت شركة فيوليا الفرنسية بشكل كامل من الاقتصاد الإسرائيلي في 2015 بعد أن تكبدت خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات نتيجة حملة المقاطعة ضدها بسبب تورطها في الاستعمار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وبعدها انسحبت كل من شركة أورانج (Orange) وCRH بالكامل.

  • أعربت إحدى أكبر شركات تصنيع السلاح الإسرائيلية عن شكواها من أزمة التصدير التي تواجهها السوق الإسرائيلية بشكل عام؛ حيث عدَّت أحد أسباب هذه الأزمة انخفاض الرغبة العالمية في استيراد "بضائع ومنتجات مصنوعة في إسرائيل".

  • إعلان شركة جي فور إس (G4S) ويونيليفر (Unilever) عن اتخاذ خطوات لوقف تورطها في جرائم إسرائيل.

  • إعلان عشرات السلطات المحلية (البلديات) في إسبانيا عن نفسها "مناطق خالية من الأبارتهايد الإسرائيلي" وتبني بلديات في فرنسا وبريطانيا والنرويج وغيرها قرارات مختلفة لمقاطعة الشركات المتورطة في الاحتلال الإسرائيلي.

  • رفض الآلاف من الفنانين والفنانات مثل روجر واترز، وفرقة فايثلس، ولورين هيل، وبراين إنو، والفيس كوستيلو وغيرهم إقامة حفلات فنية في مدن إسرائيلية، كتل أبيب.

  • تبني مؤسسات أكاديمية واتحادات طلابية حول العالم في أمريكا الشمالية واللاتينية وجنوب أفريقيا وبريطانيا وقطر وغيرها لحركة مقاطعة إسرائيل وكذلك سحْب عدد من الكنائس حول العالم، بالذات في الولايات المتحدة، استثماراتها من الشركات المتورطة في جرائم الاحتلال.  

  • وفقاً للتصريحات الرسمية للحكومة الإسرائيلية فإن حركة مقاطعة إسرائيل BDS تعد "خطراً استراتيجياً" على منظومتها الاستعمارية.

 

للمزيد من التفاصيل حول تنامي تأثير حركة مقاطعة إسرائيل BDS، بإمكانكم/ن الاطلاع على صفحة "تأثير الحركة".  

ما مدى انتشار المقاطعة في فلسطين؟

إن نداء مقاطعة إسرائيل (BDS)، الذي صدر في 2005، أيدته كل القوى والأحزاب السياسية الرئيسية، واتحادات نقابات العمال، وجمعيات حقوق اللاجئين، والاتحادات الأكاديمية، ومنظمات المزارعين، وشبكات المنظمات الأهلية، واتحادات المرأة والمعلمين والكتاب والحركات الشبابية وغيرها، وبذلك، يعدّ نداء المقاطعة الوثيقة الوطنية الأوسع تبنيًا ودعمًا في المجتمع الفلسطيني خلال العقود الأخيرة.

تمثل المنظمات الموقعة على نداء المقاطعة في عام 2005 الأطر الشعبية الأكبر للفلسطينيين/ات الذين يعيشون في قطاع غزة، والضفة الغربية، بما فيها القدس، وأراضي الـ48، والشتات (وغالبيتهم من اللاجئين).

من الطبيعي ألا يستطيع الفلسطينيون الواقعون تحت نظام الاضطهاد الاستعماري الصهيوني أن يقاطعوا الشركات وهيئات الاحتلال الإسرائيلية بشكل كامل. وبالرغم من سياسات إسرائيل لزيادة التبعية الاقتصادية الفلسطينية لها ومنع إنشاء أي مقومات لاقتصاد فلسطيني مستقل، فقد زادت مقاطعة البضائع الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل كبير منذ مجزرة غزة في عام 2014.

كما أشارت دراسة للبنك الدولي إلى إنخفاض الصادرات الإسرائيلية إلى السوق الفلسطينية في الضفة وغزة في الربع الأول من 2015 بنسبة 24%، حيث عزت هذا الانخفاض إلى حملة المقاطعة المتنامية، برغم أن الاقتصاد الفلسطيني محاصر. كما وانخفضت الصادرات الإسرائيلية إلى الضفة وغزة في عام 2014 بنسبة 15% مقارنة بعام 2013، أي من 3.4 مليار دولار إلى 2.9 مليار دولار.

وأوضح استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والبحثية أن ما نسبته 86% من المقيمين  في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 يؤيدون حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS).

ومؤخرا عقد المؤتمر الوطني الخامس لمقاطعة إسرائيل في التاسع من نيسان (أبريل) 2016، بحضور أكثر من ألف شخص من بينهم ممثلو القوى الوطنية وقطاعات المجتمع المدني الفلسطيني المختلفة.

إلى أي مدى تحظى حركة مقاطعة إسرائيل BDS بدعم من المجتمع المدني عالمياً؟

نال نداء المجتمع المدني الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل BDS منذ إطلاقه عام 2005 استجابة العديد من ذوي الضمائر الحية ومنظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم.

فحملات المقاطعة ضد النظام الإسرائيلي ومؤسساته والشركات المتورطة في جرائمه تحظى بدعم الاتحادات والنقابات والمنظمات والكنائس والحركات الشعبية التي تمثل ملايين الناس في كل قارة، كما تلعب المنظمات اليهودية التقدمية المناهضة للصهيونية دورًا مهمًا في حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، خاصة في أمريكا الشمالية.

كما وتحظى حركة المقاطعة بتأييد شخصيات عالمية، على سبيل المثال لا الحصر: رئيس الأساقفة الجنوب أفريقي الأسبق المطران ديزموند توتو، والكاتبة ناعومي كلاين، والمناضلة والأكاديمية أنجيلا دافيس، والفيلسوفة جوديث بتلر، والفيزيائي الفلكي ستيفن هوكينغ، والأديبة أهداف سويف، والشاعر مريد البرغوثي، والفنانين مارسيل خليفة وأميمة الخليل وروجر ووترز و براين إينو.

كما تبنت عدة شركات عالمية وبنوك وصناديق إستثمارية منطق حركة المقاطعة BDS، فيما بدأ بعضها بسحب استثماراته من سوق الاحتلال الإسرائيلي.

تتصدر حركة مقاطعة إسرائيل BDS اليوم عناوين رئيسة في الإعلام وتلعب دورًا مهمًا في التأثير على الرأي العام تجاه القضية الفلسطينية، كما إنها تشكل الاتجاه السائد في عدة دول حول العالم.

هل تطالب حركة مقاطعة إسرائيل BDS بمقاطعة شاملة لإسرائيل، أم مقاطعة المستعمرات فقط؟

تدعو حركة مقاطعة إسرائيل BDS  إلى مقاطعة شاملة لمنظومة الاستعمار-الاستيطاني الإسرائيلية كاملة، تماماً كما استهدفت المقاطعة في الماضي منظومة الأبارتهايد في جنوب أفريقيا بالكامل. على سبيل المثال، تدعو الحركة لمقاطعة كل المؤسسات الأكاديمية والثقافية الإسرائيلية المتواطئة في التخطيط والتنفيذ والتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان، كما تدعو لمقاطعة كل الفواكه والخضار والتمور الإسرائيلية، سواء أنتجت في في المستعمرات المقامة على الأرض المحتلة عام 1967 أو في أراضي 1948، لأن كل الشركات الزراعية الإسرائيلية متورطة في الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، بما فيها جرائم التطهير العرقي والاستعمار وغيرها ضد شعبنا.

وفي ذات الوقت، يستهدف الكثير من حملاتنا العالمية الشركات التي تعمل في المستعمرات الإسرائيلية غير القانونية المقامة على الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة، وذلك لأن استهداف هذه الشركات، في هذه المرحلة، يعدّ أكثر قدرة على كسب الدعم والنجاح في التيار العام، بالذات في الغرب. وتنمو طموحاتنا بنمو حركتنا، حيث تعزز حركة المقاطعة حالياً حملات المقاطعة العينية التي تستهدف كذلك الشركات المتورطة في انتهاك حقوق شعبنا في أراضي 48 والشتات.

إن الدعم الدولي للمقاطعة الشاملة لإسرائيل ينتشر بشكل ملحوظ. فبالإضافة إلى كونه التوجه العام والتاريخي في الوطن العربي، فإن آلاف الأكاديميين والفنانين والكُتاب وعدد متزايد من الجمعيات الأكاديمية في أمريكا الشمالية وجنوب أفريقيا والبرازيل وأوروبا يؤيدون المقاطعة الأكاديمية و/أو الثقافية الشاملة لإسرائيل ومؤسساتها المتواطئة.

هل تستطيع حركة مقاطعة إسرائيل BDS إنهاء الدعم الغربي غير المشروط لإسرائيل؟

نجحت حركة المقاطعة في صنع تغيير جذري في نظرة الرأي العام الغربي لدولة الاستعمار-الاستيطاني والاحتلال والفصل العنصري الإسرائيلي خلال العقد الماضي. إن التأييد المتزايد لحقوق الشعب الفلسطيني المكتسب من خلال حركة المقاطعة سيجعل من الصعب على الحكومات الغربية الاستمرار في دعمها لإسرائيل.

إن استطلاعات الرأي العام العالمي التي تجريها BBC سنويًا أظهرت في السنوات القليلة الماضية أن إسرائيل باتت تنافس كوريا الشمالية على موقع ثالث أو رابع أسوأ دولة سمعةً في العالم. هذا ينعكس، بلا أدنى شك، على العلاقات الإسرائيلية مع العالم سواء على المستوى التجاري أو السياسي أو الاجتماعي.

وفي الولايات المتحدة، حيث يتمتع اللوبي الصهيوني بنفوذ هائل في الكونجرس الأمريكي، تُظهر استطلاعات الرأي تغيرًا غير مسبوق في الدعم الذي تحظى به إسرائيل من قبل الحزبين، الجمهوري والديمقراطي.

في استطلاع لـ"رأي النخبة" لعام 2015، اعتبر 76% من واضعي سياسات الحزب الديمقراطي أن إسرائيل تمتلك تأثيرًا "أقوى من اللازم" في السياسة الخارجية الأمريكية، بينما أيّد 47% من الديمقراطيين أن إسرائيل دولة "عنصرية". وأقر قرابة 31% من نخبة الحزب الديمقراطي بأنهم مستعدون لتأييد حركة مقاطعة إسرائيل وفقاً للاستطلاع. كما أظهر استطلاع آخر في عام 2015 أن ما نسبته 49% من الديمقراطيين يرغبون في "فرض عقوبات أو إجراءات أقوى" على إسرائيل، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 60% في ذات الاستطلاع للعام 2016. وأخيرًا، وبحسب استطلاع أجرته مجموعة تابعة للوبي صهيونية في عام 2014، فإن 15% من اليهود الأمريكيين يؤيدون المقاطعة الشاملة لإسرائيل.

كل هذه الإحصائيات تؤكد بأن الرأي العام الغربي نحو إسرائيل يتغير بشكل غير مسبوق، مما يفاقم عزلتها، ويعزز ضغط الشعوب على حكوماتها تجاه محاسبة إسرائيل وفرض العقوبات عليها تضامناً مع نضال الشعب الفلسطيني.

وعلى الصعيد الأوروبي، فقد أيّد في مطلع عام 2016 حزبان هولنديان مقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها، وكذلك فقد أيد حزب الخضر الأيسلندي حركة مقاطعة إسرائيل BDS، وسحبت صناديق تقاعد سيادية أوروبية كبرى استثماراتها من بنوك و/أو شركات إسرائيلية.

ما لاشك فيه هو أن الدعم الرسمي لإسرائيل لا يزال قويًا حتى الآن، ولكن في ذات الوقت، فإن حركة مقاطعة إسرائيل BDS قادرة أن تصبح أداة قوية لإنهاء الدعم الرسمي الغربي لمنظومة الاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري الصهيوني.

كيف تحارب إسرائيل على حركة المقاطعة BDS؟

إن تنامي قوة حركة مقاطعة إسرائيل BDS وتأثيرها في العالم أصبحا قضية محورية  يتناولها الإعلام الإسرائيلي والسياسيون والمحللون بشكل ملفت.

ففي حزيران 2016، أعلن رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن حركة مقاطعة إسرائيل BDS تشكل "خطراً استرايتجيًا" على منظومة الاستعمار والاضطهاد الإسرائيلي وبالتالي أحال مسؤولية محاربة الحركة عالميًا إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية.

وكان قد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، بأن حركة المقاطعة باتت تقارب نقطة تحول خطيرة لإسرائيل.

في الآونة الأخيرة، خصصت الحكومة الإسرائيلية مبلغ لا يقل عن 25 مليون دولار لمحاربة حركة مقاطعة إسرائيل BDS، بالإضافة إلى تخصيص  موارد هائلة لدائرة الاستخبارات لدى "وزارة الدفاع" لذات السبب. كما وظفت إسرائيل كادر مختص في محاربة الحركة في عدد من سفاراتها في الغرب.

هذا وعقدت صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية اليمينية في آذار 2016  مؤتمرًا ضخماً في القدس المحتلة يهدف لمحاربة حركة مقاطعة إسرائيل" BDS، دعت إليه كبار الوزراء والسياسيين والعسكريين، وكانت إحدى أهم التوصيات، الصادرة عن المؤتمر كرد على تنامي حركة المقاطعة، تكثيف العلاقات والتطبيع مع الدول العربية في اتجاه معاكس للمواقف التاريخية لشعوب المنطقة المناهضة للتطبيع مع منظومة الاستعمار-الاستيطاني والاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي.

وعندما أدركت إسرائيل بأنها بدأت، بسبب تأثير حركة المقاطعة، تخسر التأييد الدولي الذي كانت تحظى به، شنّت حرباً قانونية واستخباراتية على الحركة وكثفت من أساليبها الملتوية في الضغط السياسي على الحكومات والبرلمانات الغربية الداعمة لها، نحو اتخاذ خطوات لتجريم أو إعاقة عمل حركة المقاطعة قانونياً.

إلا أن هذه الإجراءات القمعية والخطوات المتخبطة واليائسة في محاربة حركة مقاطعة إسرائيل BDS ما زادت الحركة ونُشطائها إلا قوة وإصرار.  

ما هو هدف حركة المقاطعة BDS؟ هل تؤيد حل الدولتين أم حل الدولة الديمقراطية الواحدة؟

لا تعمل حركة المقاطعة من أجل حل سياسي محدد للقضية الفلسطينية، ولا تطالب بـ "حل الدولتين" ولا "حل الدولة الواحدة". فحركة مقاطعة إسرائيل BDS تناضل من أجل تطبيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وتسعى إلى عزل دولة الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي حتى يمارس الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. وهذا يعني بالحد الأدني:

 

  • إنهاء احتلال واستعمار كافة الأراضي العربية (المحتلة منذ 1967)، وتفكيك جدار الفصل العنصري.

  • إنهاء كافة أشكال التمييز ضد فلسطينيي الـ48، والاعتراف بحقهم الأساسي في المساواة الكاملة.

  • احترام وحماية ودعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم.

حيث لا يمكن للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات ممارسة حقه في تقرير مصيره، دون هذه الحقوق الأساسية كشرط مسبق.

القسم 2: الرد على الادعاءات ضد حركة مقاطعة إسرائيل BDS
ألا تشكل المطالب الثلاثة لحركة مقاطعة إسرائيل BDS تطبيعاً مشروطاً مع دولة الاحتلال واعترافاً بها؟

ترفض حركة مقاطعة إسرائيل المشروع الصهيوني الاستعماري-الاستيطاني بكل أشكاله وأدواته، ولا تسعى بتكتيكاتها إلى تحقيق شروط أفضل لتسوية سياسية مع النظام الإسرائيلي. كما أنه لا يمكن النظر إلى أي مطلب من مطالب الحركة الثلاث بمعزل عن المطلبين الآخرين، فإصرار نداء المقاطعة BDS على حق العودة إلى الديار ليس بدعوة إلى "حل متفق عليه لقضية اللاجئين" أو أية تسوية تفريطية شبيهة في هذا المجال، بل هو تأكيد على حقوق اللاجئين الفلسطينيين الوطنية والتاريخية، الجماعية والفردية، في العودة إلى بلداتهم وأراضيهم الأصلية التي هجروا منها، واستعادة ممتلكاتهم.

أما مطلب إنهاء كافة أشكال التمييز العنصري، فهو ليس دعوة لإيجاد "تعايش سلمي" بين المستعمِرين وسكان الأرض الأصليين في ظل الاستعمار، بل هو دعوة صريحة لتفكيك البنية العنصرية للنظام الاستعماري الصهيوني من خلال طرح حق المساواة كنقيض لمنظومة الاستعمار-الاستيطاني والاحتلال والأبارتهايد القائمة. إن الجمع بين مطلبي العودة والمساواة ومطلب إنهاء الاحتلال والاستعمار للأراضي العربية مع الحرص على عدم تجزئة هذه المطالب لا يمكن اعتباره إلا دعوة تحررية تستهدف المشروع الصهيوني برمّته وهياكله، ودعوة لرفع الظلم التاريخي الذي سببه هذا المشروع لشعوب المنطقة استنادًا إلى شروط العدالة.

هل تؤثر حركة مقاطعة إسرائيل BDS فعلاً على إسرائيل؟ وهل تدعم بشكل ملموس نضال الشعب الفلسطيني ضد الاستعمار؟

تعمل حركة مقاطعة إسرائيل BDS على إنهاء التواطؤ والدعم الدوليّين لنظام الاستعمار-الاستيطاني والاحتلال والفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي.

إن شركات كبرى مثل أورانج، وفيوليا الفرنسيتان و(CRH) الأيرلندية، انسحبت من الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة ضغط حملات المقاطعة BDS ضدها، كما ازدادت عزلة و/أو خسائر الشركات، والمؤسسات، والمنظمات الإسرائيلية بسبب حركة المقاطعة، وهذا يعد شكلاً رئيسياً من أشكال دعم النضال الفلسطيني.

إن كل نجاح تحققه حركة مقاطعة إسرائيل BDS يجذب تغطية إعلامية، ويلقى الضوء على النضال الفلسطيني العادل من أجل الحقوق الفلسطينية. تُحدث حركة المقاطعة تغييرًا جذريًا في نظرة العالم لإسرائيل كنظام منبوذ، يرتكب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، بداية بالتطهير العرقي في نكبة عام 1947-1948.

واليوم، تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن حركة مقاطعة إسرائيل تشكل "خطرًا استراتيجيًا" على نظامها الاستعماري.

للمزيد من التفاصيل حول تنامي تأثير حركة مقاطعة إسرائيل BDS، بامكانكم الاطلاع على صفحة "تأثير الحركة".  

إذا قاطعنا المنتجات الإسرائيلية والشركات الداعمة لها، ألا يعني ذلك مقاطعة كل شيء بما في ذلك الحواسيب والأدوية الحيوية وغيرها من الأساسيات؟

إن المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عبارة عن استراتيجيات لدعم نضال الشعب الفلسطيني بشكل ناجع وفعّال، ولكنها ليست أيديولوجية ولا عقيدة. كما توضح صفحة "ماذا نقاطع؟" في هذا الموقع، لكي تحقق حركة المقاطعة تأثيراً حقيقياً وملموساً يجب أن تستمر في توجيه حملات المقاطعة الفردية (المستهلك) بشكل واضح نحو أهداف محددة وضد عدد معين من الشركات المتورطة بعمق في جرائم دولة الاحتلال، لا أن تحاول استهداف كل الشركات المتواطئة دفعة واحدة. المهم هو أن تتوفر فرصة حقيقة لنجاح حملاتنا وتحقيق أهدافها.

 

فإذا نظرنا لشركة إنتل، على سبيل المثال، وهي شركة أمريكية تصنع شريحة تشغيل الحواسيب، فهي تستثمر مليارات الدولارات في الاقتصاد الإسرائيلي، مما يجعلها أيضًا متواطئة في دعم اقتصاد دولة الاحتلال، إلا أنها ليست أحد الشركات المستهدفة من قبل حركة مقاطعة إسرائيل BDS لأن الشركة تحتكر تقريباً تصنيع الشرائح في قطاع الحواسيب مما يجعل أفق النجاح لأي حملة ضدها ضئيلاً جداً في الوقت الراهن.  

 

لا بد من الاستمرار في اختيار أهداف استراتيجية وتحقيقها ضمن حملات ممنهجة ومثابرة، حتى نتمكن من التأثير بشكل فعلي وملموس على منظومة الاستعمار-الاستيطاني والاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي.

 

وتذكيرًا بأساليب المقاطعة في زمن الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، فقد كانت جنوب أفريقيا من الدول الريادية في مجال العلوم والأدوية والرياضة وغيرها، إلا أنه كان من الضروري مقاطعة نظام الأبارتهايد من أجل إنهائه بغض النظر. فصحيحٌ أن المؤسسات الإسرائيلية تصنّع وتصدر تكنولوجيا وأدوية ومعدات طبية، قد تكون ذات استخدام واسع، إلا أن هذا لا ينفي ضرورة مقاطعتها، ومحاسبتها على جرائمها ضد الانسانية.