نوع الحملة

الحكومات والعقوبات

مقدمة

يعتبر فشل الحكومات في استيفاء التزاماتها القانونية بمساءلة إسرائيل وإقدامها على تزويد إسرائيل بالدعم السياسي والمادي من أبرز الأسباب التي تمكن دولة الاحتلال من انتهاك القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان وارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين.
كان فرض العقوبات هو الضربة القاضية لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا؛ وعليه، تدعو حركة المقاطعة BDS إلى فرض عقوبات مماثلة على إسرائيل.

كما وتدعو حركة المقاطعة الحكومات إلى الإيفاء بالتزاماتها القانونية وعدم التواطؤ في الجرائم الإسرائيلية والامتناع عن توفير الدعم والمساندة التي تمكن إسرائيل من الحفاظ على منظومة الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد).

هذا واستجابت بعض الحكومات للضغط الشعبي بفرض أشكال محدودة من العقوبات ضد إسرائيل أو باتخاذ خطوات للامتناع عن المساهمة في الجرائم الإسرائيلية.
BDS

خلفية

تستمر الحكومات من كافة أنحاء العالم بمعاملة إسرائيل كدولة طبيعية مثل غيرها من الدول، بدلاً من معاملتها كدولة استعمارية تواصل انتهاكاتها للقانون الدولي وتضطهد الشعب الفلسطيني من خلال نظام الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد. تدعو حركة المقاطعة إلى فرض العقوبات على إسرائيل، مثلما تم فرض العقوبات على نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. ومن الممكن أن تشمل هذه العقوبات حظراً عسكرياً وإنهاء العلاقات الاقتصادية وقطع العلاقات الدبلوماسية.



حالياً، تدعو حركة المقاطعة الدول إلى اتخاذ خطوات للإيفاء بالتزاماتها القانونية المتمثلة بعدم التواطؤ في الجرائم التي ترتكبها إسرائيل والامتناع عن تقديم الدعم أو المعونات التي تساعد إسرائيل في الحفاظ على نظامها الاستعماري. ويشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، إلزام الدول بقطع كافة الأعمال التجارية التي تحافظ على وجود وتوسع المستعمرات في الأرض الفلسطينية المحتلة فوراً، أو تعليق اتفاقيات التجارة الحرة والاتفاقيات الثنائية الأخرى مع إسرائيل حتى تنصاع للقانون الدولي.


اكتشف/ي المزيد

إن تعريف العقوبات وفقاً للقانون الدولي هو أنها "تدابير تفرضها الدول ضد دولة أخرى تخالف مبدأ التعاون السلمي، وغالباً ما تكون هذه التدابير ممنوعة ما لم تكن تهدف إلى ضمان احترام ’القواعد الآمرة‘ للقانون الدولي".

القواعد الآمرة هي أبسط المبادئ العرفية والملزمة عالمياً والتي يقوم عليها النظام القانوني الدولي المعاصر. ويقع على كافة الدول واجب قانوني ("مسؤولية الدولة كطرف ثالث") باحترام القواعد الآمرة وحمايتها، ويجوز لها فرض العقوبات على الدول التي تنتهكها. 

هذا وتنتهك إسرائيل عدداً من هذه القواعد الآمرة بشكل متكرر وعميق، بما في ذلك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. كما تحرم هذه القواعد الاستعمار والفصل العنصري. وكجزء من مسؤولية الدول الأخرى كطرف ثالث، على كافة الدول القيام بالآتي: التعاون فيما يتعلق بالتدابير اللازمة وإقرارها لإنهاء هذه الانتهاكات الإسرائيلية. يمكن للدول العمل بشكل فردي أو جماعي، أو ضمن إطار الأمم المتحدة، ويحق لها تبني العقوبات لهذه الغاية.

هنالك أربعة جوانب على الأقل يمكن تطبيق العقوبات من خلالها على شكل قطع العلاقات مع إسرائيل: 

  • الروابط العسكرية، بما في ذلك الشراكات والاتفاقيات والعمليات العسكرية والأمنية المشتركة؛ 
  • الروابط الاقتصادية، بما في ذلك اتفاقيات التجارة والتعاون والمنتديات ومبادرات البحث التجاري المشترك؛ 
  • الروابط الثقافية، بما في ذلك التعاون الأكاديمي والرياضي؛ 
  • الروابط الدبلوماسية، بما في العلاقات على المستوى الرسمي والمشاركة في الهيئات والمحافل والاجتماعات الدولية الرسمية. 

كان فرض العقوبات هو الضربة القاضية لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ونظراً لاعتماد إسرائيل على الأسواق الدولية، فإن العقوبات على المستوى الحكومي أو الإقليمي أو الدولي ستكون ذات  فعالية كبيرة لفرض ضغط حقيقي على النظام الاستعماري الإسرائيلي.

لافتة للمطالبة بتنفيذ المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل. تصوير: ريان روديك بايلير

على الدول مسؤولية قانونية أيضاً لاتخاذ التدابير الأخرى، بجانب العقوبات، حتى تتجنب التواطؤ في الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل، ولوضع حد لهذه الانتهاكات.

ونظراً للانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للقواعد الآمرة، على الدول اتخاذ تدابير كجزء من التزامات الدول كطرف ثالث:

  • على كافة الدول إنهاء الاعتراف بنظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي والامتناع عن تقديم الدعم أو المعونات التي تساعد إسرائيل في الحفاظ عليه. ويشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، إلزام الدول بقطع كافة الأعمال التجارية التي تحافظ على وجود وتوسع المستعمرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة فوراً، أو تعليق اتفاقيات التجارة الحرة والاتفاقيات الثنائية الأخرى مع إسرائيل.

  • وكجزء من التزامها بعدم الاعتراف أو الامتناع عن توفير المعونات أو المساعدات للانتهاكات الإسرائيلية، على الدول وقف التعاون العسكري والاقتصادي والمالي والأكاديمي والثقافي مع كافة المؤسسات الرسمية الإسرائيلية، وذلك لأن هذا التعاون يمثل اعترافاً ودعماً مادياً يساهم في استمرارية الاضطهاد القائم ضد الشعب الفلسطيني والمتمثل بالمنظومة الإسرائيلية العنصرية والاستعمارية-الاستيطانية.

إحدى المستعمرات الإسرائيلية المقامة على أنقاض قرى فلسطينية مهجرة

تعتمد إسرائيل بشكل كبير على التجارة الدولية، ولديها اتفاقيات تجارة حرة وغيرها من الاتفاقيات الثنائية مع دول وتكتلات إقليمية مختلفة في العالم.

تدعو حركة مقاطعة إسرائيل BDS إلى إنهاء كافة الروابط الاقتصادية مع نظام الاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري الإسرائيلي، ويشمل ذلك بكل تأكيد الاتفاقيات التي تمنح إسرائيل معاملة تفضيلية للوصول إلى الأسواق والتعاون الاقتصادي مما يوفر دعماً مباشراً للانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي.

دعا أكثر من 300 حزب سياسي ونقابة عمالية ومنظمة أهلية في أوروبا إلى تعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، والتي تمنح إسرائيل إمكانية وصول تفضيلية إلى السوق الأوروبي والبرامج الأوروبية. كما إن هنالك معارضة متزايدة لاتفاقية التجارة الحرة بين إسرائيل وكتلة ميركوسور التي تضم دول أمريكا اللاتينية.

وكجزء من واجب دول العالم بعدم الاعتراف أو دعم استمرارية المنظومة الإسرائيلية غير القانوني والإجرامية، يقع على الحكومات التزام قانوني بمنع كافة أشكال التجارة التي تساعد إسرائيل في المضي قدماً في مشاريعها الاستعمارية والتوسعية . وقد استجاب الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوروبية إلى المعارضة المتزايدة لهذه التجارة من خلال خطوة ضعيفة ولكن في الاتجاه الصحيح من خلال إصدار توجيهات تلزم التاجر بوضع ملصق العلامة التجارية والمنشأ لتمييز منتجات المستعمرات.

إلا أن بطاقة البيان لا تضمن استيفاء الحكومات بالتزاماتها القانونية، حيث أن البطاقة بحد ذاتها لا تمنع التجارة التي تسهم في الحفاظ على بقاء وتوسع المستعمرات الإسرائيلية غير القانونية. إضافة إلى ذلك، لا يمكن الوثوق بنظام بطاقة البيان وملصق المنشأ حيث أن المصدرين الإسرائيليين غالباً ما يكذبون بشأن منشأ بضائعهم.

على كافة الدول إنهاء أي شكل من أشكال التعاون الاقتصادي والتجاري مع إسرائيل

تستطيع إسرائيل الاستمرار في تنفيذ مجازرها الوحشية بحق الفلسطينيين بسبب استعداد الحكومات والشركات والمؤسسات من كافة أنحاء العالم للتعاون مع جيش الاحتلال وشركات الأسلحة الإسرائيلية.

تزود الولايات المتحدة إسرائيل بمساعدات عسكرية بقيمة 30 مليار دولار خلال السنوات 2009-2018، كما اتفقتا على تجديد المساعدات العسكرية للفترة التالية 2019-2028 بقيمة 38 مليار دولار. وتعمل الحكومات والشركات من كافة أنحاء العالم على تصدير الأسلحة وخدمات الأمن لإسرائيل. وتعتمد الصناعة العسكرية الإسرائيلية على التصدير إلى الأسواق الأجنبية، إذ يتم تصدير 70% من المنتجات العسكرية الإسرائيلية.

تستغل الشركات العسكرية الإسرائيلية الهجمات العسكرية على الفلسطينيين لاختبار وتسويق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الجديدة، فتسوق شركات الأسلحة الإسرائيلية أسلحتها على أنها "مجربة ميدانياً".

هنالك تزايد في الحملات الدولية لدفع المزيد من الحكومات إلى فرض حظر عسكري على إسرائيل. تصَفّح/ي صفحة حملة الحظر العسكري.

نشطاء المقاطعة يحتلون مصنع لشركة تصنيع سلاح في بريطانيا

توفر عضوية إسرائيل وارتباطها بالمنتديات الدبلوماسية والاقتصادية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قناعاً غير مرغوب به من الاحترام والدعم المادي لنظامها الاستعماري والجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين. هذا وتزايدت المعارضة لعضوية إسرائيل في المحافل الرياضية والثقافية في السنوات الأخيرة، مثل مسابقة اليوروفيجن للغناء والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والأولمبياد.

تسعى حركة المقاطعة لعزل إسرائيل بالكامل بما في ذلك في كافة المحافل الدولية

الأثر

بدأت بعض الحكومات بالتجاوب مع الضغط الشعبي بفرض أشكال محدودة من العقوبات على إسرائيل أو خطوات تضمن عدم تورط الدول في جرائم دولة الاحتلال.


الإنجازات

الحكومات تتخذ إجراءات رداً على جرائم الحرب الإسرائيلية

أقدمت حكومة التشيلي على تعليق المحادثات بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل خلال عدوانها على قطاع غزة في سنة 2014، وذلك بعد حملات قادها نواب البرلمان والجالية الفلسطينية في تشيلي. كما وسحبت كل من بوليفيا وفنزويلا سفيرها من تل أبيب خلال مجازرها المرتكبة في غزة خلال السنوات 2008-2009.



وأعلن الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا، المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC)، عن فرض حظر سفر إلى دولة الاحتلال على المسؤولين الحكوميين.


الحكومات تتخذ خطوات محدودة بشأن المستعمرات الإسرائيلية والتوسع

استجاب الاتحاد الأوروبي سنة 2013 للرأي العام والحملات المنظمة على مستوى القاعدة الشعبية بالإقرار بالتزاماته بعدم الاعتراف بالتوسع الاستعماري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبضمان امتثاله لهذا الالتزام. كما ونفذ توجيهات تستثني الأجسام والأنشطة الإسرائيلية القائمة في المستعمرات الإسرائيلية من المشاركة في البرامج الأوروبية أو تلقي التمويل الأوروبي. كما ومنع الاتحاد الأوروبي أنواعاً محددة من المنتجات، بما في ذلك الدواجن، التي تُنتج في المستعمرات الإسرائيلية من دخول السوق الأوروبية. هذا وأصدرت أكثر من 17 دولة أوروبية توجيهات تحذر الشركات من إقامة علاقات اقتصادية مع المستعمرات الإسرائيلية، حيث تدخلت الحكومات الألمانية والهولندية والفرنسية لمنع الشركات الواقعة ضمن إطار صلاحياتها من التعامل مع المشاريع القائمة في المستعمرات. وأعلنت الحكومة الكويتية بأنها وضعت 50 شركة على القائمة السوداء فيما يتعلق بالحصول على عقود حكومية نظراً لدورها في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي.